1. Home
  2. لبنان
  3. لا ثقة .. قبل إعفاء اللصوص
لا ثقة .. قبل إعفاء اللصوص

لا ثقة .. قبل إعفاء اللصوص

42
0

حنا صالح

استفيقوا ايها اللبنانيون وتيقظوا، رغم ثورة تشرين يتم التعاطي الرسمي وفق مقولة مفادها أن الثورة كانت من الماضي والصفحة طويت، وأن لا أحد يمنع مافيا الحكم من المضي في نهج الصفقات وتقاسم المحاصصة كما أرساها نظام الفساد الطائفي. تعيينات واستدانة وإدارة ظهر لما يهم المواطن. ما يحتم قرع ناقوس الخطر لكشف وإسقاط سياسة التواطؤ على حياة اللبنانيين، إن من خلال اعتماد نهج يثير الكثير من علامات الاستفهام حيال مسؤولية الحكم عن كيفية التعاطي مع الجوع الذي بات يغطي الجغرافيا اللبنانية، فضلاً عن “تباشير” سوداء في مشروع “الانقاذ الحكومي” ستفاقم إذا ما اعتمدت كل عناصر التفجير في المجتمع! والبداية من المسؤولية في مواجهة وباء”كوفيد-10″ ( كورونا).
ليست المسألة نقٍ واتهامات، فمع ارتفاع الاصابات بالوباء إلى 615، رغم غياب الشفافية، يطرح السؤال نفسه عن سبب إرجاء وزارة الصحة، ومن خلفها الحكومة الدمية، عن اعتماد الفحوصات السريعة “رابيد تيست” حتى الأول من أيار، وعدم الاستماع إلى أهل العلم والاختصاص وهم الأطباء الذين يطرحون الصوت من أجل زيادة الفحوصات اليومية إلى معدل 5 آلاف، حتى يتبين أمام القطاع الصحي الصورة الشاملة عن الحجم الحقيقي للإصابات، ويكون ممكناً وضع استراتيجية مدعومة بتعاون من المواطنين لعبور هذه المحطة السوداء. لقد كان أمرأ مهماً جداً ما حصل في بشري والقضاء من فحوصات واسعة ظهّرت الصورة وأملت إجراءات ناجعة لحماية الناس، فهل بشري كما ادعت تلك النشرة الصفراء هي منطقة وباء؟ أبداً إنه التصرف المسؤول والخوف كل الخوف على المناطق الأخرى حيث حالت التجارة والصفقات دون وصول الفحوصات إليها، فهل يعقل بعد مرور أكثر من 50 يوماً على اكتشاف أول حالة مازال عدد الفحوصات نحو ١٣٥٠٠فحصاً بينهم أكثر من ٤٧٠للعائدين؟ ينبغي وضع حدٍ لهذا التمادي ووقف الاتجار بحياة الناس، ووقف احتمال تعريض البلد لكارثة لا يمكن معرفة حجمها، لأن ما أشارت إليه جهات طبية مقلق وصادم فبعد الاعتراف أن تكلفة فحص “رابيد تيست” مع كل العمولات هي 9 دولار، تصر الجهات الرسمية على تسعيره ب50 دولار! فهل الهدف منع الاستخدام ومواصلة نفس المنهج الذي يتيح للحكومة الواجهة المضي بالخداع والاعلان ان هناك سيطرة على الوضع مع ان مثل هذا الزعم سيشجع كثيرين على كسر الحجر الضروري. بالتوازي استوقف المواطن وقفة الرئيس الفرنسي ماكرون مع كوكبة من الشابات والشبان اللبنانيين الأطباء الذين يقاتلون من أجل التوصل إلى نتائج في المعركة الكونية ضد الفيروس تستفيد منها البشرية، وما تبعه من “هرقة” لحوارات معهم تؤشر إلى اليأس، فهجرة الأدمغة ليست أمراً يدعو للفخر، وكفى متاجرة فرفاق هؤلاء هنا في مستشفى رفيق الحريري جنود خط الدفاع الأول، ووحدها سلطة موثوقة، حكومة مستقلة، ستكون قادرة على توحيد جهود الثروة اللبنانية وهي الكفاءات في خدمة كل لبنان!
الحماية الاجتماعية اولوية لان الجوع يكاد يغطي لبنان ولم تبدأ بعد، وكل ما أعلن يشي أن القوات العسكرية ستبدأ الثلاثاء حملة توزيع المساعدات، لكن حتى اللحظة لا معلومات عن المعيار المعتمد ولا معلومات عن آلية شفافة تتيح وصول المساعدة الزهيدة إلى المستحقين والحديث عن تكليف المخاتير والبلديات غير مقنع لأنه يتم تسخير الهيئات البلدية في غير منطقة لخدمة مصالح الأطراف الطائفية النافذة وهذا يستدعي تغييراً في التعاطي والاصرار على الشفافية، ويقتضي أيضاً رفع الصوت من أجل برنامج دعم مالي لفترة زمنية لا تقل عن ثلاثة أشهر على أن يطال ما لا يقل عن 600 ألف أسرة يشكلون نصف اللبنانيين لأن الجوع بات يطاول أكثر من 55% من المواطنين، ووحده هذا البرنامج الذي لا تزيد تكلفته عن 7% من النفقات الحكومية، هو الرافعة لنجاح المواجهة مع الوباء.
الورقة الاقتصادية التي ما زالت مشروعاً ولم تعتمد بعد، وكان للقصر الجمهوري ليلاً انتقادات كبيرة على دور الاستشاري المعين من الحكومة “لازارد”، إذ قال أن دور الاستشاري التفاوض مع الدائنين، منبهاً من أن يكون هناك من “فتح الباب أمام لازارد فأراد أن يحتل البيت” وقال المصدر في بعبدا أنه تم “إعادت تصويب البوصلة”.. بانتظار ما سيكون هناك الكثير من القلق يثيره المشروع، فالحملة السياسية على الدعوة إلى “الهيركات” تحمل بذور معركة ضارية لعدم تحميل السياسيين والأغنياء الكبار، قسطهم من أعباء الانهيار ومعروف حجم مسؤولية السياسيين عن الانهيار، ولافت ما تكشف عن معطيات أن في حسابات بعض كبار الموظفين ملايين الدولارات فهذا لا يعني أن الأولوية فقط للفاسدين الصغار، ففساد الصغير ما كان ليتم لولا غطاء الفاسد الكبير. بأي حال لا ثقة بأي خطوة قبل رؤية جدية في التعاطي تبدأ في وقف الهدر المقونن في القطاع العام من انفاق غير مجدي وتعدد رواتب، إلى الرواتب المرتفعة جدا، واسترجاع ما للخزينة والتهريب لم يتوقف.. أما “الهيركات” فهنا المسالة دقيقة، من جهة المؤشرات متزايدة عن تحميل العبء الأكبر للفئات المتوسطة وليس الأثرياء الحقيقين، وكذلك من الضروري بمكان رؤية النتائج الخطرة اللاحقة على المصارف لأنه سيكون هناك ابتعاد عن إبقاء المدخرات في البنوك لأنه كاف ما ارتكبه الكارتل المصرفي! أما الخطر الكبير فهو من تزايد بعض الطلبات على بيع القطاع العام والذهب بذريعة سد الدين ما يعني واقعياً تدمير إمكانات البلد وإعفاء اللصوص!
بالتوازي مواضيع عديدة ينبغي التوقف أمامها فوقف التوظيف لمدة 5 سنوات مسألة مرعبة. البلد فيه اليوم أكثر من 300 ألف عاطل عن العمل ومن سيدخل سوق العمل العمل خلال هذه السنوات سيصل إلى نحو 200 ألف وأقله عشرات الألوف سيفقدون عملهم في الخارج؟ كل ذلك لا يكون بشحطة قلم.. يضاف أيضاً منحى تجميد التعيينات القضائية فلهذا الأمر انعكاسات خطيرة جدا لا بل قد تكون مؤشرا لعدم وجود رغبة في ملاحقة الفاسدين واسترجاع المال المنهوب!
وثورة تشرين التي أدخلت إلى البلد الهواء النظيف مطالبة، من خلال نخبها وكفاءاتها، تسريع بلورة المشترك، بنقاط مدروسة تشمل مهام المرحلة الانتقالية المفضية إلى إعادة تكوين السلطة، والتنسيق على أساس ذلك وتسليح اللبنانيين بالموقف، والتنبه أن “كلن يعن كلن” لا تعني نصفهم!
وكلن يعني كلن


tags: