تربع لبنان على المرتبة ما قبل الأخيرة، التي بقيت لأفغانستان –طالبان، على سلم التعاسة والكآبة والبؤس بين شعوب المعمورة حسب معايير “السعادة العالمية”! وترتكز معايير التقرير السنوي الذي يصدر بإشراف الأمم المتحدة، على مقاييس أبرزها “التضامن الإجتماعي والسخاء وصدق الحكومات باعتبارها من الأمور الأساسية لتأمين الرخاء للسكان”! والأكيد أنه بفعل تسلط “النفايات السياسية” على البلد ورقاب أهله لن يتأخر الوقت على بلوغ اللبنانيين آخر قعر!
الناهبون الذين حرموا الأطفال الإبتسامة، وبات مآلوفاً مشهد الناس المتروكة “بتحكي لحالها” في الطرقات، تصارع الإنهيارات التي تحرم المواطن المفلس حبة الدواء والرغيف وخشية المرض لأن الموت بالإنتظار على أبواب المستشفيات! فيما التحاف المافياوي يشحذ السكاكين لحماية نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي ومكاسبه، متمسكاً بنظام الإفلات من العقاب! لذلك إستنفرت السلطة لحماية رياض سلامة وما ومن يمثل، وهو الملاحق دولياً بتهم الفساد والإثراء غير المشروع، الذي يحتل الموقع الأبرز في السياسات التي جعلت اللبنانيين أتعس شعوب الأرض!
2- الأمر البالغ الخطورة أن مجلس الوزراء الذي سيلتئم اليوم تحت عنوان “تعليق كل الإجرءات القضائية بوجه المصارف”! وهي إجراءات مهما قيل فيها من إستنسابية وشعبوية، وأن خلفها أهداف مبيتة لإطاحة الإنتخابات وقد يكون ذلك صحيحاً، سينعقد المجلس بحضور السلطة القضائية ممثلة بالنائب العام التمييزي غسان عويدات(وربما سواه)! من أجل وضع آلية للتعاطي القضائي مع المصارف والكارتل المصرفي، ليكون لبنان في ظلِّ حكومة “الثورة المضادة” أمام أخطر سابقة تاريخية، يرتكبها ناهبون فاسدون ارتهنوا البلد، ستنسف الدستور لناحية الفصل بين السلطات، دفاعاً عن المرابين ممن ارتكبوا أخطر الجرائم المالية بحق البلد وأهله! والأمر البشع في هذا الشأن أن بعض كبار القضاة يهرولون لإضفاء الشرعية على هذه السيطرة! وهم في حالة إنسجام كامتداد للسلطة وليس كمدافعين عن القانون والحقوق والعدالة!
3- تذكروا جيداً، أن هذه الحكومة التي شكلها نصرالله بعدما أجرى باسيل الإختبارات لكثير من أعضائها وجيءَ بالميقاتي لرئاستها، لتكملة مآثر حكومة “القمصان السود” التي في أيامها وصلت باخرة الموت إلى مرفأ بيروت(..) أن حامل الأختام عطل حكومته تحت عنوان نسف التحقيق والعدالة في جريمة المرفأ واليوم أمام قضية سلامة والمصارف التي نهبت الودائع وأفقرت تبتز اللبنانيين بالإضراب، فتجتمع الحكومة لا لإتخاذ تدبير حيال نهب فاق ال80 مليار دولار بل لتعطيل القضاء، بوضع خطوط حمراء في قضية المصارف ما ينسف الدستور! كما تجاهر أوساط حكومية أنه على “القيمين” على السلطة القضائية إبعاد هذا الملف عن أي منزلق يهدد الإسقرار(..) والمقصود إستقرار المرابين الناهبين وشركائهم السياسيين ممن يرون في هذا المنحى حماية “المصلحة العليا”(..)، ولوحظ إنضمام البطريرك الراعي لهذه الجوقة من باب الزعم أنه “الحرص على عدم تدمير القطاع المصرفي”! والأكيد أنه مع هذا النهج سيستأثر لبنان منفرداً بموقع البؤس العالمي قبل حكومة طالبان! إنه “نجاح” لفجور المتسلطين الذين يحتمون بالدويلة!
4- سقط مخطط الترسيم تحت الماء بدعة الموفد الأميركي عاموس هوكشتاين.. لكنهم في اللقاء الثلاثي في بعبدا تمسكوا ب “إتفاق – الإطار” الذي فاوض عليه نبيه بري، وطالبوا بالعودة إلى الناقورة للتفاوض. ومعروف أن إتفاق بري مع الأميركيين يحرم لبنان من قسم كبير من المنطقة الإقتصادية الخالصة للبنان، تفوق مساحتها الجنوب وتحتوي على ثروات هي بالحد الأدنى 100 مليار دولار! ولنتذكر أن الصهر المدلل كان قد دافع عن بدعة هوكشتاين لأنها “حدود في الماء والمهم الثروات تحت الماء”، كما سعى للترويج، بعدما تبين أنه وافق الموفد الأميركي ما يريده أملاً بقرار أميركي يرفع عنه العقوبات! وبالتزامن تتسع العتمة، لا كهرباء من الأردن ولا غاز من مصر لأن واشنطن ربطت ذلك بإنهاء الترسيم مع إسرائيل!
5- دخلت مقتلة الشعب الأوكراني على أيدي الغزاة الروس يومها ال25 ( بدأ الغزو يوم 24 شباط)! خراب وقتل ودمار وملايين اللاجئين ونحو 90% من الأوكران سيعانون من الفقر الشديد، ومخاوف جدية تسود كل العالم من تدعيات هذه الحرب التي قد تشعل البيت الأوروبي، ومنطقتنا أمام مجاعة زاحفة!
ديبلوماسية الهاتف إتسعت، والمباحثات بين بوتين وشولتز وماكرون لم تقدم جديداً والرئيس الروسي إتهم كييف بالمماطلة. أما مباحثات بايدن – شي بينغ التي استغرقت ساعتين تتضمنت تحذيراً من واشنطن من “تداعيات وعواقب” تقديم الصين المساعدة للروسيا، وأن واشنطن تتابع القرارات الصينية، وتدعم الحل الديبلوماسي.. بالمقابل شدد شي على أن الحرب ينبغي أن تتوقف لأنها ليست في مصلحة أحد وعلى “الناتو” وواشنطن إجراء مباحثات مع الروسيا لحلِّ جوهر الصراع بتبديد المخاوف الأمنية للروسيا، وحذر شي بينغ من أن واشنطن تصب الزيت على النار، رافضاً سياسة العقوبات لأنها ستزيد معاناة الناس.
خطوات التفاوض وفق النقاط ال15 يتم البحث بها بين موسكو وكييف، كما يتم بحث سواها. كييف عرضت منطقة منزوعة السلاح على الحدود مع روسيا تكون بعمقٍ يصل إلى 100 كلم مع ضمانات أمنية عالمية لأوكرانيا، وقالت بأن موسكو تطالب أن يصوت البرلمان الأوكراني على حياد أوكرانيا وتشترط ألا يزيد عديد الجيش عن 50 ألفاً، فضلاً عن قضية القرم وتوسع حدود مناطق الإنفصاليين!
ميدانياً قالت قيادة الجيش الأوكراني أنها فقدت كل المنافذ على بحر أزوف، ومع القتال وسط “ماريوبول” بدأ التفاوض على ممر آمن لخروج نحو 10 آلاف جندي من المدينة بعدما طال الدمار طال 80% منها! فيما الحصار يشتد على كييف والقتال في أطرافها، ومعارك خاركيف عنُفت في الساعات الماضية.. في هذا الوقت أبلغ بوتين حشداً جماهيرياً لمناسبة 8 سنوات على ضم القرم أن العملية العسكرية ستحقق أهدافها!
6- الحدث الإقليمي تمثل في زيارة بشار الأسد إلى الإمارات وقد استقبله محمد بن زايد ومحمد بن راشد وقادة الإمارات. إنها أول زيارة للأسد لبلد عربي منذ إندلاع الثورة السورية حيث اقتصرت زياراته على قاعدة حميميم وموسكو وطهران. وفيما غابت الردود العربية كانت ردة الفعل الأولى أميركية إذ ذكرت واشنطن أنها تشعر “بخيبة أمل كبيرة ” بسبب زيارة الأسد للإمارات! ومعروف أن الإمارات أعادت فتح السفارة في دمشق في العام 2018، وعبدالله بن زايد وزير الخارجية زار الإمارات في تشرين الثاني2021.