1. Home
  2. لبنان
  3. لا تضيعوا البوصلة!
لا تضيعوا البوصلة!

لا تضيعوا البوصلة!

12
0

1043 مرشحة ومرشحاً لإنتخابات برلمان 2022! وحرب تشكيل اللوائح مفتوحة حتى الرابع من نيسان. والأهم من اليوم حتى نهاية يوم الإقتراع في 15 أيار، التركيز على أنه في زمن “النفايات السياسية” المتسلطة بات معدل الدخل لأكثرية اللبنانيين أقل من دولار واحد في النهار! وفي ظلِّ أعتى عاصفة قطبية تجتاح لبنان، كل البيوت باردة ولا يحصى عدد البطون الخاوية، ومنظومة التبعية للخارج والنهب والقتل والتخلي عن الثروة للعدو الإسرائيلي جنوباً والتعامي عن سيطرة نظام الأسد على جزء من الثروة شمالاً، تهدر مصالح البلد وأهله، وقد رشحت للبرلمان عملاء للعدو وأتباع النظام السوري ودولة الولي الفقيه والناهبين أجمعين والفارين من وجه العدالة والمعاقبين دولياً، وكلهم من حرموا اللبنانيين الحد الأدنى من معايير الحماية ( كهرباء، مازوت، بنزين، غاز، قمح ودواء) وهم حققوا نجاحاً مذهلاً في تحويل البلد من زمن البحبوحة إلى زمن التسول!
إنتبهوا بدأت الرشوة الإنتخابية عبر ما يسمى بطاقة تمويلية، ونجحت حكومة “الثورة المضادة” في تمويل حرب تزوير إرادة الناخبين بهدر نحو مليار دولار على كذبة تثبيت سعر صرف الليرة التي تكلف يومياً أكثر من 90 مليون دولار ما يعني أنه حتى الإنتخابات يكون تم تبديد المتبقي من الودائع وتوقعوا أن يطير سعر الصرف! كل أطراف “النفايات السياسية” في موقع واحد وانتبهوا الإتفاق النووي على الأبواب ولا خلاف بين واشنطن وطهران فالنفط الإيراني في المواجهة الدولية هو الأغلى! إنهم خصم واحد، وخط واحد( كان سليمان فرنجية يتحدث دوماً عن الخط)، إنهم كما وصفهم الإعلامي جان عزيز المستشار السابق لميشال عون: هم “خط 23 الإسرائيلي، أو خط لفلفة 4 آب، أو خط دفن 17 تشرين”.. فلا تضيعوا البوصلة لوائح تشرينية موحدة بالممكن مع الوضوح السياسي وتحت عنوان إستعادة الدولة المخطوفة بالسلاح والفساد والطائفية ليكون متاحاً محاسبة المرتكبين وتطبيق القوانين على الجميع دون أي إستنسابية!

2- إنه اليوم ال21 على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، المقتلة تتسع وحرب المدن الرئيسية ستكون مخيفة! مدينتان في مرمى الغزو الرئيسي أكثر من سواهما: ماريوبول، أهم مدينة إستراتيجية على بحر أزوف وأخر المدن هناك مازالت فيها مقاومة أوكرانية. وكييف العاصمة ذات الرمزية الإستثنائية والمدينة “المجيدة” في العرف الروسي، التي ستحاول قوات الغزو السيطرة أولاً على قسمها الغربي، فالمدينة يشطرها الدينيبر إلى قسمين.
يستحيل معرفة المدى الذي سيبلغه الغزو كما يستحيل التكهن بأعداد الضحايا وحجم الخراب والتداعيات التي سيخلفها ليس على أوكرانيا والروسيا بل على البشرية! بالتأكيد ما من إنتصار كامل مهما فعلت موسكو وليس أمراً مسلماً به أن يتمكن بوتين من إملاء كامل دفتر شروطه! لكن المباحثات بين موسكو وكييف صعبة، كما يقول الوفد الأوكراني رغم إعلان زيلنسكي أن “أوكرانيا لن تتمكن من الإنضمام إلى حلف الأطلسي” وهذا العنوان هو بين أبرز الأسباب التي قدمتها روسيا لتبرير الغزو!
هناك نقص فادح في المبادرات الممكنة لوقف الحرب ووقف آلة الموت ووقف الخراب.. والأكيد كما قدمت واشنطن ضمانات خطية لموسكو معلنة أن العقوبات التي تستهدف الروسيا بسبب أوكرانيا لن تشمل تعاونها مع طهران، في خطوة حاسمة لرفع عقبة أساسية من أمام إحياء الإتفاق النووي. ويحصل ذلك ومعروف أن التعهد الأميركي سيعني أن دفعة مالية من المليارات المجمدة التي ستتدفق على طهران، سيتم تحويلها إلى موسكو كثمن صفقات الأسلحة والتعاون النووي في بوشهر وسواها! وكان الحزب الجمهوري قد هدد البيت الأبيض بتمزيق الإتفاق لأنه سيمول حرب بوتين على أوكرانيا! نعم يمكن إتخاذ خطوات مشابهة لوقف المقتلة، لكن الأمور في العمق في مكان آخر، هناك رؤى لدى صناع السياسة يدفعون في الحرب حتى آخر مقاوم أوكراني، والهدف كما كل المؤشرات إستتباع أوروبا أولاً، والملاحظ أنه للمرة الأولىمن نحو 20 سنة يهبط سعر اليورو أمام الدولار!

3- لماذا ماريوبول ولماذا كييف؟
ماريوبل وفق موسكو وأتباعها الإنفصاليين تنتمي إلى أراضي جمهورية دونيتسك الشعبية وتقع ضمن حدودها الإدارية. وهي المرفأ الأوكراني الأهم وسقوطها يقوض قدرات أوكرانيا الإقتصادية، والسيطرة عليها يتمم السيطرة الروسية على بحر الأزوف، كما أن سقوطها يعني الربط الكامل بين شبه جزيرة القرم والمناطق الإنفصالية.
والأمر الذي يلوح في الأفق العسكري أنه بعد سقوط خيرسون في الجنوب الأوكراني وكامل منطقتها، مع التوغل الروسي في الشمال بعمق تجاوز ال60 كلم، يمكن القول وفق المحللين العسكريين المستقلين أن الجيش الروسي في طريقه “إلى كسر أفضلية الخطوط الخلفية للجيش الأوكراني وتطويقه من الخلف حيث يتمركز في المناطق الشرقية وضرب عمقه الجغرافي لأنه سيكون متعذراً توفير الإمداد له”!

أما معركة كييف فستكون أطول وأصعب وأشرس وأكبر تكلفة على المقاومين والمهاجمين. وما لفت الإنتباه قيام الأوكران تحت القصف بمحاولة حماية وتحصين أماكن تراثية وتاريخية في العاصمة التي تعد الأهم في الذاكرة المشتركة الأوكرانية والروسية.
نصف السكان ما زالوا في العاصمة المطوقة التي تصل مساحتها إلى نحو 830 كلم مربعاً، واللافت أن الجيش الروسي الذي يبتعد عن وسطها معدل 10 كلم، بدأ يقضم أطرافها الغربية والشرقية، والضغط العسكري تعول عليه موسكو لخروج أعداد إضافية عبر الممرات “الإنسانية” المفتوحة لجهة الجنوب!
لا أوكرانيا تستحق الموت والدمار ولا الروسيا تستحق أن تتحول إلى سجن كبير! فهل هناك بعد ما يوقف التشظي الذي لن يوفر بقعة من العالم!


tags: