إنه اليوم ال12 على بدء الغزو الإجرامي الروسي لأوكرانيا. الدمار يتسع وموسكو قالت أنها ستدمر المتبقي من البنية العسكرية وعزلة روسيا تتفاقم والشظايا تطال العالم مع 140 دولاراً سعر برميل النفط، وارتفاع سعر الغاز 150%، وارتفاع سعر القمح مجدداً 50%. وفيما لا معطيات عن الضحايا المدنيين يدهم اللجؤ أوروبا والأعداد مخيفة. في هذا الوقت تستحضر صور الدمار في خاركيف وتشيرغيفيف وماريوبول ومحيط كييف مشاهد الموصل وحلب وحمص، ولمن يتذكر أيضاً، الدمار الذي ألحقه العدو الإسرائيلي بلبنان في العام 2006، وكذلك قلب بيروت إثر جريمة الحرب ضد لبنان في 4 آب 2020!
الإتصالات السياسية متواضعة حيال الحرب الأخطر، ولا تشي بأي تقدم. الرئيس ماكرون نقل عن بوتين قوله أن “روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا سواء عبر المفاوضات أو عبر الحرب”. وأضاف ماكرون بعد محادثات استمرت ساعتين:”بوتين عازم جداً على تحقيق أهدافه وبينها ما يسميه إجتثاث النازية وتحقيق حياد أوكرانيا إضافة إلى الإعتراف باستقلال القرم والدونباس”!
بالمقابل هدفت جولة الوزير بلينكن المتواصلة إلى تصليب مواقف الدول المحيطة بأوكرانيا، ومناقشة فرص فرض عقوبات على قطاع الطاقة الروسي، وتزويد كييف بالسلاح كطائرات ميغ 29 من بولندا، بعدما تم شطب سلاح الطيران الأوكراني، إلى البحث بإقامة حكومة منفى بعد سقوط كييف.. مؤشرات تفيد بأن هذه الحرب ستكون طويلة، وقد لا تنجح الروسيا بحسم السيطرة العسكرية بين 3 أسابيع وشهر. وفي الحصيلة قالت وارسو أنها لن تسلم طائرات لكييف، بعدما اعتبرت موسكو ذلك بمثابة التدخل، وحذرت من إستخدام أي مطار في الدول المجاورة لأنه سيقابل برد مباشر، ودمرت موسكو نهائياً مطارفينيتسيا في الوسط الغربي لأوكرانيا بذريعة إستخدامه جزئياً للطيران الحربي والمسيرات، وتكاد تصبح أوكرانيا بدون مطارات.. ولفت الإنتباه ما كشفته “السي آن آن” عن زيارة سرية قام بها الجنرال مارك ميلي رئيس أركان الجيوش الأميركية لمطار قريب من حدود أوكرانيا يستخدم لشحن الأسلحة الأميركية(سي آن آن).
العقوبات على الطاقة تبدو متعذرة إذ لا بدائل. ذهبت إدارة بايدن لمفاوضة رئيس فينزويلا مادورو لتأمين الإحتياجات الأميركية بديلاً للنفط الروسي حيث تستورد أميركا 595 ألف برميل يوميا أي ما يقترب من 12% من الإستهلاك الأميركي..ولأن البدائل مستحيلة قامت “شل” بشراء أكبر صفقة نفط من الروسيا، ووصفت “إنجي” الفرنسية بأن وقف الإمدادات الروسية سيترك عواقب وخيمة سريعة، مع توقع تجاوز سعر البرميل 150$.. وبالتوازي للمرة الأولى في التاريخ يتجاوز الذهب رقم الفي دولار للأونصة!
ميدانياً 4 مدن أوكرانية رئيسية تقضم أطرافها وهي تحت الحصار الذي يضيق أكثر فأكثر: تشيرغيفيف، وخاركيف، وكييف وماريوبول، وتحشد روسيا للتقدم رغم المقاومة الشديدة. ويتتالى الإعلان عن ممرات إنسانية لإخراج المدنيين لأن الغزاة يخشون تداعيات الإقتحام الذي سيفضي إلى بحر من الدم .
الأمر الخطير وراء تمزيق أوكرانيا وتحول روسيا إلى سجن يكمن في السياسة. المؤشرات كبيرة بأن صناع السياسة الأميركية يرفضون عودة روسيا قوة عالمية، ويعتبرون أن الظرف مؤاتٍ لفرض إعادة النظر بكل التواجد الروسي في الشرق الأوسط، وهم رفضوا طلب موسكو إحياء إتفاقات التسعينات التي رتبت ما بعد سقوط الإتحاد السوفياتي. فقد خرقت أميركا ذلك بضم لاتفيا واستونيا وليتوانيا وسواها إلى الأطلسي ولم تتمكن روسيا من فعل أي شيء! لكن مع صعود العسكرة الروسية تم الرد في جورجيا والقرم وسوريا وصولاً إلى جنوب الصحراء وسط أفريقيا..ويظن بوتين أن الروسيا تملك القدرات لكسر خطط أميركا، ما يعني أن هذه الحرب ستطول كثيراً لأنها حرب إرادة أميركية يتوقف على نجاحها تحجيم التحالف الصيني – الروسي، بالمقابل فإن مستقبل النظام الأمبراطوري الروسي متعلق بنتائجها!
2- عندنا تتناسل الأزمات. الطوابير على محطات الوقود وتلاعب بالطين والزيت والسكر ونكبة البلد تكمن في غياب أي جهة معنية، لا بل يستمر نظام المحاصصات الذي سيغرق البلد أكثر فأكثر. توازياً الإنتخابات على كف المصالح الضيقة لحزب الله والفريق البرتقالي. وفيما المعطيات تقول أن التراجع العوني يفوق ال50% ويتعذر تعويضه بأي شكل والأكيد أن حزب الله الذي يخشى خسارة مقاعد شيعية يقدرها كمال فغالي الخبير في الإنتخابات بحدود 8 مقاعد استناداً إلى قياس رأي حديث، نلاحظ تقدماً في الخلافات بشأن الميغاسنتر، وغياب ميزانية الإنتخابات( 16 مليون دولار) وميزانية هيئة الإشراف على الإنتخابات (400 ألف دولار) ومعروف أن الفترة الفاصلة عن 15 أيار هي 68 يوماً فقط! ما يعني تجهيز عدة التأجيل “لأسباب تقنية”!
بالتزامن حديث مهم لوليد جنبلاط الذي يقول بوجود قرار عند حزب الله لتحجيمه، ويضيف أن الحزب “يريد أن يفرض نفسه على كل البلد ومختلف الساحات والطوائف”.. ويضيف “إذا أردتم أن تعرفوا مصير البلد فاسألوا إيران إذا كانت تريد الإبقاء على الكيان اللبناني الذي عمره 100 عام. حتى أيام العثمانيين استمر قائماً على التنوع والتطور الثقافي، وكذلك (أيام السوري) الذي لم يلغِ البلد”.. ليضيف “لا شيء ينفع ولن يتغيّر شيء في لبنان بدون سيادة”.
3- شديد الإيجابية تواصل مشهد إطلاق حملات قوى التغيير. المحطة الجديدة شهدتها بعلبك أمس وكانت لافتة من حيث الحضور المتنوع والمشاركة من كل المنطقة، وإن استقطبت نحو دزينتين من المرشحين. لكن ما قيل مهم ولافت، خصوصاً التوجه المباشر لحزب الله وتبيان مسؤوليته عن الموازنات والصفقات، و”استباحة مرفأ بيروت ومداخيله والإهمال المقصود وصولاً إلى الإنفجار الجريمة؟ ماذا عن التنازل عن الحدود البحرية جنوباً وشمالاً أو التغاضي عن إستباحتها؟؟أليس هذا خيانة عظمى؟؟” ودون أدنى شك يُعدُّ الحدث خطوة مهمة على طريق إستكمال وبلورة قوى المواجهة مع الثنائي الطائفي حزب الله وأمل في واحدة من الدوائر الإنتخابية الكبرى منطقة بعلبك الهرمل.