صفعة أممية تلقاها القيصر الروسي بوتين، مع التصويت الأممي الكاسح من 141 دولة بإدانة جريمة الغزو لأوكرانيا ودعوة الغزاة للإنسحاب الفوري، وامتناع 35 واقتصار التأييد على 4 مع الروسيا!
نتائج باهرة حققها القيصر المستبد لبلاده وشعبه، كان يعتقد أن الغزو سيلقي الرعب في قلوب الآخرين، وأن بروز الأطلسة الأوروبية ضد صلافته وغروره، التي استشعرت خطراً غير مسبوقٍ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية غير ممكنة! فجاءت الصفعة الأممية مدوية، عندما لم يقف في صف الروسيا هذا البلد الكبير، سوى كوريا الشمالية واريتريا وأتباعه بيلورسيا ونظام القتل في سوريا، حتى ملالي طهران امتنعوا عن التصويت إلى جانبه، كما فعلت الصين التي قدمت مصالحها الإقتصادية على الصلف الروسي!
الصفعة التاريخية والإستثنائية للروسيا واتساع العقوبات، كما كتيبة النعوش التي أعادها الجيش الغازي إلى الروسيا( رسمياً498 قتيلاً ونحو 1500 جريح)، لا يبدو أنها كافية لكي توقظ القيصر من الغرور والصلف، الذي يتعامل به مع الوقائع الدولية، فمضى جيشه لليوم الثامن في إنتهاك سيادة أوكرانيا وتوسيع دائرة القتل والتهجير والخراب، وإلى اللاعودة في إمكانية ترميم العلاقة بين الروس والأوكران وبين الروسيا والعالم!
الأكيد مع بدء جولة المباحثات الثانية المنتظرة اليوم، إن تم التوافق على مكان انعقادها، لن يتحقق أي وقف للنار، بل ستتسع العمليات الحربية لتضييق الخناق على كييف وغيرها، والضغط للتهجير بوهم الحد من المقاومة تلحق الخسائر بالغزاة. ويتردد أن الأهداف الروسية بين حدين: الأعلى هو سيطرة كاملة على أوكرانيا وتنصيب سلطة من الدمى، والأدنى وهو كبير جداً، إحتلال كل شرق نهر الدينيبر والإمتداد جنوباً إلى أوديسا! ما يعني أكثر من 40% من إجمالي مساحة أوكرانيا!
الملاحظ أن الروس باشروا إستراتيجية حربية جديدة، بعدما استخفوا بالجيش الأوكراني وفاتهم أنه تطور ولم يعد ما واجههم في العام 2014، وارتكبوا أفدح الأخطأ العسكرية ووفق الخبراء في الدفاع والأمن البريطانيين أرنولد وبولينغ وكلاهما أكد صباح اليوم أن الأخطأ بدأت بعدم تعطيل الإتصالات الأوكرانية والهواتف المحمولة، وبانكشاف ضعف التجهيز الروسي ومحاولة تخفيف خسائر المدنيين لتثبيت سيطرة لاحقة عبر الدمى، فأرسلوا وحدات صغيرة بدون دعم وقعت بالكمائن وتم تدميرها. والأرجح أن الأسبوع الطالع سيشهد ضربات صاروخية وقصف جوي مع تطويق المدن قبل السيطرة على الأرض بقوات ضخمة ما يعني الخراب العميم، ولن تتلقى كييف إلاّ الدعم الدفاعي المحدود! العالم يتفرج على المأساة الأوكرانية، والمصالح كما الوقائع، ستمنع أي تدخل من الناتو لأن ذلك من شأنه أن يفتح أبواب جحيم حرب عالمية ! فيما الخسائر الإقتصادية تتدحرج عالمياً ككرة ثلج، وقد سجل الخام الأميركي اليوم 115 دولاراً للبرميل!
بالسياق لا بد من التنويه بالموقف اللبناني إلى جانب العالم ومع الدول العربية وأصدقاء لبنان، ضد انتهاك الشرعية الدولية والمواثيق الأممية. لبنان الذي يعاني من الإستباحة وتعرض للإجتياحات، يعرف ماذا تعني هذه الحرب الظالمة، مصلحته مع شعوب العالم ضد الطغيان.. والملاحظ أن حزب الله وفريقه الذين حملوا على الخارجية( الموقف الوحيد الصح لهذه السلطة) التزم الصمت أمام رمادية وانتهازية موقف طهران!
2- إلى الإنتخابات در، إلاّ إذا ارتأى حزب الله أن خطر فقدانه لأغلبيته سيحمله على الإطاحة بها.. وكل ما يجري لا يلغي مطلقاً هذا الإحتمال، خصوصاً مع النهوض في عملية الإنخراط في العملية الإنتخابية، وبروز أكبر جوٍ شعبي رافض لسلبطة حزب الله وما أدت إليه من تفاقم الإنهيارات وعزل لبنان عن محيطه وحاضنته العربية.
اللافت بهذا الإطار مع الترشيحات التي تم تقديمها أمس، أن حزب الله كما أمل والتيار العوني، وسائر القوى الطائفية قالت من خلال الترشيحات أن “النجاحات” المحققة من تحويل لبنان من مجتمع رفاه إلى مجتمع متسولين، اقتضت بقاء الوجوه نفسها! الفتى ابن ال٨٤ نبيه بري يتقدم المرشحين برمي القفاز بوجه الناس وترشيح كل من سحبت ثورة تشرين الثقة منهم، فكل “الخبراء” في البصم على موازنات نهب المال العام والودائع، وكل من هو متهم بارتكابات كان ينبغي أن يكون أمام القضاء مرشح، ومن تعرضوا للعقوبات الأميركية وباتوا منبوذين عالمياً هم من المرشحين، والمدعى عليهم بجناية القصد الإحتمالي في جريمة تفجير المرفأ والعاصمة يتم إعادة ترشيحهم!
3- الإنهيارات تتلاحق. صفيحة البنزين بلغت 400 ألف ليرة ولا سقف لهذا الإرتفاع بالسعر، وقارورة الغاز ستصل قريباً إلى 600 ألف ليرة، ومعدل هدر مصرف لبنان من المتبقي من الودائع، لتثبيت سعر وهمي للصرف بات بين 80 و90 مليون دولار يومياً، والخداع مكشوف لأن ذلك لم يطال أسعار السلع .. وتمضي حكومة “الثورة المضادة” في مخالفة القوانين باعتماد معدلات عالية للضرائب والرسوم المختلفة من خلال قرارات تتخذها فيما يتطلب ذلك قوانين عن المجلس النيابي!
4- تسلم لبنان( عون وبري وميقاتي) رسالة مكتوبة من الموفد الأميركي عاموس هوكشتاين، بشأن ترسيم الحدود الجنوبية. وفق معلومات متطابقة تنطلق الرسالة مما عرضه هوكشتين شفهياً باعتماد الخط 23 بعدما تخلى لبنان الرسمي عن حقوقه القانونية التي يضمنها خط الحدود 29 في إنتهاك خطير للدستور! وترددت معطيات غير نهائية، أن بدعة الترسيم تحت الماء ستعطي لبنان كامل حقل قانا! مقابل التخلي عن كل المطالبات الأخرى أي المساحة التي تفوق مساحة الجنوب وتحتوي ثروات تقدر بالحد الأدنى بنحو 100 مليار دولار!