لن يكون بمقدور الرئيس سعد الحريري العودة إلى الحياة السياسية اللبنانية قريبا، وكلمة قريبا هنا قد تقرب من عهد رئاسي جديد ومقبل هو الفترة الزمنية المنطقية المطلوبة من طهران لإثبات سيطرتها الفجّة هذه المرة على مفاصل الحياة اللبنانية برمّتها. مما يعني بشكل أوضح أن كل تجاوزات الأخيرة ما قبل العزوف الحريري وتعليقه الحياة السياسية ليس سوى التوطئة أو “المُداعبة” قبل الاغتصاب الكبير!
أقذر ردارات الرصد لهذا التسليم الرسمي للبنان إلى إيران كان مجلس الوزراء الذي انعقد دون أن يأبه ولو بإشارة واحدة إلى مبادرة وزير الخارجية الكويتي كإنذار عربي أخير مما يثبت صفة التورط المسبق لهذه الحكومة في هذا الاغتصاب القادم!
الاغتصاب الايراني المقبل لا يأبه بدوره الى الإنتخابات النيابية المقبلة سواء حصلت أم لم تحصل لأن أدوات القوة لدى طهران لا تنتظر في العادة تلاوة أسماء الفائزين من وزارة الداخلية والبلديات وانتهاء الكارنفال الديمقراطي لتقرر التدخل من عدمه. فالأمر حصل في انتخابات العام ٢٠٠٩ عندما أطل أمين عام حزب الله حسن نصر الله في اليوم الثاني من خسارته المدوية لهذه الانتخابات ممايزا ما بين ديمقراطية النتيجة التي رجحت فوز قوى ١٤ آذار بالأكثرية النيابية آنذاك وبين شكل الحكم والشراكة التي كلفت لبنان وصوله إلى هذا الاحتلال الايراني الذي نعيشه!
يتضح مما سبق أن لا “تكتيك براغماتيا” في خطوة الرئيس الحريري كما سارعت المصادر اللصيقة بييت الوسط إلى ترويجه على مسافة لحظات من انتهاء مؤتمره الصحافي الأخير ومنها شماعة ضرب خطوة الحريري للانتخابات برمتها بمجرد مقاطعة المكون السني لها وبالتالي فقدان نتيجتها للميثاقية. على العكس تماما الخطوة تؤكد إدراك الحريري بأنه شُطب من المعادلة وإلا كنا رأيناه رمى الأوراق الرابحة ومنها دعوة نوابه للاستقالة وفرض الفراغ السياسي العام وتعجيل معركة الرئاسة!
يُضاف إلى ذلك بأن خطوة الحريري لم تحضر في التداول الدولي حتى الآن سوى في خانة التعاطف مع شخص الرئيس الحريري ومنها الموقف الفرنسي الذي تمنى أن لا تؤثر خطوة الحريري على قرار إجراء الانتخابات في موعدها!
الرئيس سعد الحريري، سياسي اعتاد القبول بالتسويات مهما كانت مرارتها للعودة إلى الحكم عند المفاصل السياسية المُغرقة بالتخبط والغموض، والمفارقة هذه المرة أن لحظة الوضوح الإقليمي لم توفر في شظاياها غرفة توليد التسويات فأُغلقت بالشمع الأزرق لنقُل انسجاما مع توضيح المقربين من الحريري بأن الغياب سيكون مرحليا!
أما الشمع الأحمر فمُتوقّف على مدى قدرة الحريري على تحضير انطلاقة متجددة بمفردات سيكون من الصعب أن تعيد النهوض بناسه وطائفته وساحاته وجمهوره الذين باتوا جاهزين جميعا لاغتضاب إيراني طويل لن يتوقف قبل سبع سنوات على الأقل!
لا حديث بعد اليوم عن سيادة أو ديمقراطية أو دولة قبل انتهاء هذا البورنو الإيراني الرديء!