1. Home
  2. لبنان
  3. مفاوضات صندوق النقد رهن الحكومة المُطلق سراحها
مفاوضات صندوق النقد رهن الحكومة المُطلق سراحها

مفاوضات صندوق النقد رهن الحكومة المُطلق سراحها

17
0

تتسارع وتيرة الإنهيار يوماً بعد يوم في شتى المجالات وبمختلف الصور وأقساها دون أي رادع لفرملة عجلة التدهور والتردّي الإقتصادي الذي أثقل كاهل لبنان للعام الثالث على التوالي. وعلى الرغم من هذا المسار الإنحداري الخطير، تسير عمليّة التفاوض مع صندوق النقد الدولي ببطء شديد إذ لا إجراء حتى الآن لأيّ من الاصلاحات الملحّة ولا أي تنفيذ للبنود المطلوبة لتبقى كلاً من فرصة إتمام المفاوضات والوصول إلى اتفاق في القريب العاجل هدفاً صعب المنال وحظوظ إنجاز خطّة التعافي الاقتصادي والتوافق عليها ضئيلة جدّاً مع استفحال العقد والخلافات السياسية وتأزّمها بين الأطراف الداخليّة كافّة وتحكّمها بسائر القرارات الوطنيّة المصيرية.

وفي ظل غياب المعالجات لإيقاف هذا الانهيار المتسارع، يتحضّر لبنان الرسمي لاستقبال وفد من صندوق النقد الدولي في الأسبوع الأخير من الشهر الحالي إذ أنّه من المقرّر أن يبدأ بمهمة افتراضية متعلّقة بسير عمليّة المفاوضات. وفي هذا الإطار، أوضحت المتحدثة باسم الصندوق أنّ المناقشات مع السلطات اللبنانية تتمحور حول العديد من التحديات الكثيرة التي تواجهها بما في ذلك الحالة الاقتصادية الكليّة والضريبية والمالية، مؤكدةً أنّ الصندوق يعتزم أن يبقى منخرطاً بشكل وثيق في الأسابيع المقبلة لمساعدة السلطات على صياغة استراتيجية إصلاح شاملة تتصدى للتحديات الاقتصادية العميقة التي يواجهها لبنان. هذا ولفتت المتحدثة إلى أهمية أن يكون هناك تأييد سياسي واسع النطاق لتنفيذ هذه الاستراتيجية، بما في ذلك أي حكومة في المستقبل قائلةً أنّه يجب أن تستعيد الإصلاحات اللازمة استقرار الاقتصاد الكلي، والقدرة على تحمّل الديون، وملاءة القطاع المالي، وأيضاً العودة إلى النمو المرتفع والأكثر شمولاً.

على أرض الواقع، لا تزال المحادثات في مرحلة مبكرة جدّاً وهي تقنيّة تمهيدية لا تتضمّن سوى أرقام وكلام عن تقارب في وجهات النظر. فالصندوق يشترط إتمام خطّة التعافي الاقتصادي والمالي على أن ترافقها جملة من البرامج الاصلاحيّة أهمّها تحديد الخسائر، توحيد سعر الصرف، إقرار قانون الكابيتال كونترول، إعادة هيكلة الدين العام وزيادة الضرائب وإعداد الموازنة العامة، التدقيق الجنائي، تصحيح القطاع المصرفي وإصلاح القطاع العام لا سيّما ملف الكهرباء. عمليّاً، يمكن القول أنّ جميع هذه البنود لا تزال حبراً على ورق باستثناء بند توزيع الخسائر، حيث أعلن نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي أنّه تم التوصّل إلى تقدير قيمة الخسائر المصرفيّة بحوالي 69 مليار دولار. وبالرغم من أهميّة هذه الخطوة في طريق إتمام خطة التعافي، إلا أنّ المهمّة الأصعب تكمن في كيفيّة توزيعها بطريقة عادلة بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف والمودعين وكيفيّة الحفاظ على ودائع المواطنين وعدم تحميلهم النسبة الأكبر من أعباء هذه الخسائر.

حتى اليوم، لا يُلحظ وجود بوادر جديّة ونوايا صادقة من أجل تنفيذ أي من الشروط والبرامج الاصلاحيّة الضروريّة لا سيّما مع غياب التوافق السياسي الداخلي الأمر الذي يعرقل إنجاز الخطة الاقتصادية المتكاملة، وبالرغم من إطلاق سراح الحكومة والسماح بانعقاد جلساتها الوزاريّة بعد انقطاع طويل وتعطيل دام لثلاثة أشهر، يبقى مصير المفاوضات رهن قدرتها وإمكانيّة نجاحها في مناقشة واتخاذ القرارات المناسبة، إذ أنّه من المستحيل أن يتمّ إنجاز الخطّة دون التئام مجلس الوزراء واتفاق أطرافها المتنازعة حول بنودها خاصة وأنّ صندوق النقد يطلب وضع موازنات عامة لمدّة خمس سنوات تتضمن لائحة بالإصلاحات المرجوة للوصول إلى مرحلة التعافي والنمو المستدام ويصرّ على الحصول على توقيع سلطة ذات مصداقيّة وشفافيّة من أجل ضمان استرداد القروض والأموال.

كُرة المفاوضات تستقرّ في ملعب الحكومة المُفرج عنها والمُنهمكة في التحضير للانتخابات النيابية وسط أجواء سياسيّة ضبابيّة ومشحونة بصراعات ومناكفات ورهانات خاسرة من شأنها أن تشكّل تهديداً صريحاً لإنجاز الخطّة وعائقاً مباشراً أمام تنفيذ الاصلاحات التي أصبحت مطلباً دوليًاً ملحّاً من لبنان من أجل حصوله على الدعم المالي المنشود. فعدم إنجاز خطة للتعافي الاقتصادي والمالي يعني لا إصلاحات ولا مفاوضات ولا مساعدات بل تمادي في الغرق في دوّامة التأزم والإفلاس والإنهيار الشامل.

فهل ستنفّذ حكومة الإنقاذ بعضاً من وعودها وتتحمّل مسؤوليّاتها الانقاذيّة؟ وهل ستنجح في تلبية شروط صندوق النقد الدولي والشروع في إتمام خطّة التعافي وتوفير المناخ السياسي التوافقي من أجل الإتفاق بشكل جديّ معه وإنتشال لبنان من محنته ووضعه على سكّة النهوض في العام 2022 أم أنّ طاولة المفاوضات ستلحق طاولة مجلس الوزراء من حيث التعثّر والمُراوحة لتنتهي قبل أن تبدأ فيكون تجديد التعطيل العنوان الدائم لهذه الحكومة؟


tags: