ما يحصل في البلد ليس إختراقاً مالياً، بل “أرنب” جديد في ساق عملية النصب الكبرى تنظمها المافيا وهاجسها إستنزاف قدرات اللبنانيين وتمويل إستمرارية النفايات السياسية المتسلطة على البلد!
إنخفاض سعر صرف الدولار، خلال 36 ساعة فقط، من أكثر من 33 ألفاً إلى ما دون ال27 ألفاً، لا يعدو كونه سعدنة من مصرف لبنان، لا علاقة لها مطلقاً بوضع مالي أو إقتصادي! إنها عملية متأتية عن قرار المركزي بعد إجتماع السراي، عندما طالب النجيب ب”شفط” الليرات من السوق، كي تلتقط السلطة الأنفاس، فتفتقت عبقرية الحاكم عن قرار وسع التعميم 161 لجهة ضخ كميات كبيرة من الدولارات في السوق، في حلقة مضاربة عبثية ستوفر دعماً آنياً لميقاتي والحكومة الجثة والفاسدين الآخرين، على حساب الذخيرة التي يمتلكها البلد لإستخدامها في عملية إستعادة النهوض!
هذه الأموال المستخدمة هي ودائع للمواطنين، حقوق لها أصحاب، تمت مصادرتها خلافاً لأي قانون، وأُضيفت إليها حقوق السحب الخاصة من صندوق النقد وقيمتها 1,139 مليار دولار، وقروروا إستخدامها كجرعات تخدير. في المضمون إن ما يجري مبرمج كجزء من عملية إستنزاف ما يملكه الناس من قدرات ستتبخر “صعوداً ونزولاً” في السوق السوداء!
هذا الوضع التقى كل الخبراء على التحذير من مخاطره، لأن الأسعار مصطنعة ولا تعبر عن واقع حقيقي ولا تستند إلى معطى إقتصادي أو نقدي، كما لا أرضية ثابتة له يمكن الرهان عليها لإستدامة إجرءات إنفراجية، تخفف ولو جزئياً من وطأة التدهور على الناس. الدليل أن تراجع سعر صرف الدولار ما يزيد عن 5500 ليرة، لم ينعكس إلاّ جزئياً في تراجع أسعار المحروقات، فيما السلع الأخرى لم تتحرك أسعارها نزولاً، إذ لا رقيب ولا حسيب، والأمر الأكيد أنه عندما يتوقف المركزي عن ضخ الدولارات سيرتفع سعر الصرف بشكلٍ صاروخي!
رياض سلامة الملاحق دولياً بشبهات الفساد والإختلاس وتبيض الأموال، هو الشخص المسؤول عن تبديد 19 مليار دولار ما بعد 17 تشرين ذهبت بين تهريب الأموال إلى الخارج وتغطية التهريب الذي ضاعف تمويل الإحتكارات والدويلة وميليشيات النظام السوري، ينقض الآن على المتبقي وهو نحو 12 مليارا دولار، في منحى عبثي لمنع قيامة البلد، والخطر كل الخطر مع تراجع حجم هذه الأموال، أن تذهب النفايات السياسية المتسلطة إلى مد اليد على مخزون الذهب! إنتبهوا ارتكبوا الكبائر ولن يتورعوا مطلقاً عن المضي بهذه السياسة المدمرة كلية للبنان!
2- دخل تعطيل قاضي التحقيق العدلي في جريمة تفجير المرفأ يومه ال46 كمجموع الأيام التي تم فيها شل التحقيق نتيجة دعاوى “الرد” و”كف اليد”، والمخطط مستمر لتقييد التحقيق على أكثر من مستوى. إن من خلال المضي في مسلسل الدعاوى الذي تنظمه الغرف السوداء لحماية الفارين من العدالة المدعى عليهم بالجناية، أو من خلال ضرب وحدة أهالي الضحايا، والأخطر من خلال الفراغ في العدلية مع فقدان النصاب في هيئة محكمة التمييز. وما يفاجيء أيضاً تتالي المواقف التي تظهر إنحيازاً في مواقع بعض القضاة النافذين لأجندة السياسيين المتسلطين. كما يستوقف الإنتباه أداء القضاة الوزراء وخطورة خطوة توزير هؤلاء، والحفاظ على حقهم بالعودة إلى السلك القضائي، وهم يتوزعون على فرقاء سياسيين فأي أحكام ستصدر عنهم في المستقبل! إنه المخطط الخطير الذي يستهدف السلطة القضائية، والأكيد أن بلداً بدون قضاء يفتقد أبرز أركانه!
3- مرّ 24 ساعة على ما كشفه الصديق الصحافي عماد شدياق من إستهداف 3 طائرات بالرصاص وقد أصيبت وهي تهبط في مطار بيروت. ما من جهة رسمية نفت الخبر، وما من جهة علقت عليه، وتجاهل الأمر لا يعني أنه لم يحدث! إنه أخطر أمر قد يتسبب بقطع أهم شريان يربط البلد بالعالم، فالحدث قد يدفع الشركات العالمية إلى تجنب الهبوط في مطار بيروت الدولي! خطيرة المسألة وترتب مسؤوليات جسيمة على السلطة والأجهزة العسكرية والأمنية على كل مستوياتها.. وتطرح مجدداً السؤال لماذا الإمتناع عن تجهيز وإطلاق مطار القليعات، وإحتياجاته لوضعه في العمل متواضعة؟ هذه قبرص جارتنا أصغر مساحة من لبنان وفيها 3 مطارات رسمية، فإلى متى تستمر إدارة الظهر لمصالح البلد؟
وبعد، من السعدنة المالية ومخاطرها المدمرة، إلى إستهداف العدلية والقضاء.. والآن حدث المطار الدولي، يتأكد أن الفراغ في مركز القرار بات عميقاً ولا يقتصر الأمر على حكومة جثة لا تحكم ولا نية لدى رئيسها على تحمل المسؤولية! الوضع بالغ الخطورة ولا خروج منه إلاّ بالسعي الجاد وطنياً لبلورة البديل السياسي، ودلل على حجم الخطر ما أورده “تحالف تشربن” في بيانه السياسي، عندما ذكر أن أقطاب السلطة “تخلوا للدويلة عن الدولة ومفاتيحها الرئيسية، فيما كل الآخرين في موقع المراقب وتسجيل المخالفات، فصارت الدويلة من يمتلك كل القرارات، فأوغلت بمخطط إقتلاع لبنان من محيطه العربي لإلحاقه بمحور الممانعة والخراب والتيئيس والتهجير!”