“إن اختلفوا خرّبوا الزرع وإن اتفقوا أكلوا المحصول”!
مثال ينطبق بقوة على النفايات السياسية المتسلطة! التي أدمنت تحاصص البلد وإمكاناته وقدراته وقد توزعته غنائم، لا تتأثر بعوز وجوع وخطر موت يلف حياة أكثرية الناس!
مخزٍ أداء منظومة فقدت أهليتها الوطنية منذ زمن بعيد، ولم تعد تتأثر بكل الوقائع عن فسادها وإجرامها.. ولا بديل للبنانيين عن شبك الأيادي لكسر حلقة الإجرام، وإنهاء عصر زعامات محنطة تتحكم بالحاضر والمستقبل، يتعاملون بفوقية وأنهم أكبر من الناس والبلد وفوق القانون!
أمس وقع عون المرسوم الرقم 8662 تاريخ 6 الجاري القاضي بدعوة مجلس النواب إلى عقد إستثنائي من 10 كانون الثاني إلى 21 اذار 2022! فرضخ لإملاءات بري ومن خلفه حزب الله، مراهناً على مكاسب لفريقه، وقد تبين أن لا أثر لموازنة العام الجاري كسبب يحتم فتح الدورة الإستثنائية!
دستورياً، كان تعذر إقرار الموازنة في كانون الأول يحتم تلقائياً فتح دورة إستثنائية في كانون الثاني لإقرارها، وقد جرى ترويج معلومات بهذا الإتجاه، كواحد من اسباب فتح هذه الدورة، لكن الوقائع قالت أن إعداد الموازنة يتطلب الكثير من الوقت، والمسألة ليست في غضون أيام، والأهم أنه مع نحو 10 أسعار لسعر صرف الدولار، ما هو السعر الذي سيعتمد لوضع هذه الموازنة وما هي فذلكة الأرقام التي ستعتمد؟
“كلن يعني كلن” ذهبوا إلى فتح دورة إستثنائية من أجل إستعادة الحصانات النيابية، فيقوم مجلس النواب بدور تهريب علي حسن خليل ونهاد المشنوق وغازي زعيتر من الملاحقة في جريمة المرفأ، وكذلك تأمين الحماية لحسان دياب ويوسف فنيانوس! وتلتزم القوى الأمنية إجتهاداتها فوق القانون، فلا تنفذ مذكرة التوقيف بحق خليل! على أن يتم إستئناف خياطة “تسوية” بين أركان التحالف المافياوي تستهدف الحقيقة والعدالة في جريمة تفجير المرفأ وبيروت!
الحكي عن جلسة لمجلس الوزراء بعد إنجاز مشروع الموازنة يحضرها وزير المال لا أساس له، فالثنائي أمل وحزب الله على موقفه من إحتجاز جثة الحكومة حتى تلبية رغبتهم ب”قبع” المحقق العدلي طارق البيطار وإطاحة العدلية! وأي حديث آخر لا قيمة له، فهم في صلفهم ينطلقون من واقع فائض القوة من جهة، ومن الأخرى الإطمئنان لإرتهان بقية التحالف المافياوي لمشيئة حزب الله. ومن هذا المنطلق أكمل نعيم قاسم حملة إستهداف السعودية، في مخطط متكامل يرمي إلى قطع كل الجسور مع بلدان الخليج ومحاصرة مصالح اللبنانيين، وإطباق حصار حزب الله على الداخل اللبناني!
وبعد، يتقدم مخطط التآمر على عيش اللبنانيين وإنتهاك حقوقهم، لينكشف زيف الإدعاءات على الحفاظ على حقوق الناس إلى رسم مخطط هو الأخطر لإبتلاع المتبقي من الودائع عبر “اللولرة”! ويقضي هذا المخطط الإجرامي إلى إعادة تحويل الودائع التي تم تحويلها إلى الدولار بعد 17 تشرين إلى الليرة وتعادل 28 مليار دولار! واستبدال نحو 5 مليارات فوائد مرتفعة ما بعد العام 2014، وحجز المتبقي بواسطة قانون كابيتال كونترول تأخر أكثر من عامين ما تسببب بتهريب السياسييين وكبار المصرفيين والمحظوظين عشرات المليارات ، ويتم تخيير المودع بأن يتقاضى أمواله بالليرة أو بالدولار بعد فترة تصل إلى 20 سنة! وبيت القصيد في كل هذا المخطط حماية الكارتل المصرفي، صاحب اليد الطولى مع رياض سلامة، في ارتكاب أكبر الجرائم المالية بالسطو على ودائع الناس وجني الأعمار!
وبعد، مشهد معبر حملته الهبة الجماهيرية في كازاخستان، التي لا يغيير الكثير من عمقها التدخل العسكري الخارجي الأعمى، وعمليات القتل التي يتعرض لها الناس، الذين تطلق عليهم أبواق المتسلطين صفة الإرهابيين! ورغم القمع الوحشي وسقوط عشرات الضحايا لفت الإنتباه إستقدام الجرافات الضخمة لإزالة مبانٍ مصرفية ومؤسسات شبيهة تولى القيمون عليها إنتهاك حقوق المواطنين الكازاخ..ومع التصدع في منظومة الحكم، الذي برزت عنه مؤشرات من بينها إبعاد نزارباياف ( أب الأمة) عن رئاسة المجلس الأعلى للأمن والدفاع، وقيل أنه غادر البلاد، فإنهم سيكتشفون ولو بثمن كبير أن العالم لم يعد زمن المجر عام 1956 !
ومن ألماآتا إلى الخرطوم غطت مليونية 6 يناير العاصمة السودانية كما كل المدن، وتوعدت قوى الحرية والتغيير كما لجان المقاومة التي تقود الشارع، بالمضي في مليونات متتالية حتى قلب الإنقلاب وإعادة العسكر إلى الثكنات.