1. Home
  2. لبنان
  3. ماذا سيقول عون؟ ماذا سيقول ميقاتي؟
ماذا سيقول عون؟ ماذا سيقول ميقاتي؟

ماذا سيقول عون؟ ماذا سيقول ميقاتي؟

25
0

حافلة صاخبة دقيقة الأيام الأخيرة من العام 2021. لو لم يكن رئيس الجمهورية قد أعلن من السبت أنه سيتحدث اليوم، لكان بالتأكيد قد صرف النظر! السبب معروف فقد وضع ما كشفه العميد ركن تركي المالكي باسم قوات “التحالف العربي”، لبنان الرسمي أمام مأزقٍ من شأنه أن يفاقم من عزلة لبنان عربياً، وليس خليجياً وحسب. ليس بالأمر الذي يمكن القفز فوقه، تقديم الأدلة الموثقة بأن حزب الله متورط مباشرة وميدانياً في الحرب اليمنية، يشن من هناك حرباً تستهدف المدنيين في السعودية!
حزب الله الطرف المهيمن على القرار السياسي في لبنان، وبيده عودة مجلس الوزراء إلى الإجتماع أو إبقائه جثة، ويهيمن على الأكثرية النيابية يقود عمليات تدريب الحوثيين على إطلاق المسيرات المفخخة ضد المدن السعودية، والمطارات، ومراكز إنتاج النفط وخطوط الإمداد. وثائق مصورة من داخل مراكز التدريب في مطار صنعاء، تظهر تورط قيادي من حزب الله يعطي التوجيهات للقيادي الحوثي أبو علي الحاكم باستهداف السفن في البحر الأحمر! إستهداف أهم شريان دولي للتجارة العالمية حيث يمر نحو 20% من حجم هذه التجارة! ويمسك الحزب بين يديه القرار الحوثي ويمنع الإتفاق السياسي بين اليمنيين.. وقائع موثقة برسم عون وأيضاً برسم الميقاتي وتنتظر الأجوبة!


صحيح أن كلمة عون ستكون مكملة لطروحات باسيل، والهدف الرهان على شد العصب الطائفي؛ ما خلونا! فيرفع الصوت ضد الحزب المعطل الرئيسي للحكومة، وإبداء “اللوم” و”العتب” مع محاذرة أي مساسٍ باتفاق مارمخايل. خطبة سداها ولحمتها التيقن من دعم الحزب اللاحق للفريق البرتقالي سياسياً وانتخابياً، ما يبقي الباب ولو موارباً أمام حظوظ التوريث. السقف سيكون متواضع سياسياً رغم الكلام المغلظ الذي سوف يستخدم، فتشظي العلاقة مع الحزب سببه فشل صفقة مقايضة العدالة والحقيقة للضحايا في تفجير بيروت، وإطاحة رئيس مجلس القضاء الأعلى مقابل طعن حق المغتربين إنتخاب 128 نائباً، ولا يمكن للرئيس أن ينفي ما أعلنه باسيل أنه تلقى إتصالاً لإنجاز الصفقة قبل مؤتمره الصحافي وأنه رفض الشروط!
لكن الداخل والخارج يدرك أنه متعذر على عون ألاّ يتطرق إلى الجديد اللاهب، لأن هذا الجديد مطروح الآن في كل العواصم العربية وأمام الجامعة العربية، وأمام العالم. ورغم أن الخارج بعد الداخل، يصنف الرئيس في موقع الفريق المتحالف مع حزب الله ومحوره، حتى أن البطريرك يكرر دوماً الدعوة لتحرير الرئاسة من هيمنة حزب الله وتسخيرها في تغطية تجاوزاتها.. فاليوم الأزمة أكبر بكثير من تفاهة قرداحي، أو تخرصات وزير الخارجية. إنها أزمة وجودية والتعاطي معها ليس خياراً لمن بين يديه المسؤولية في هذا الظرف التاريخي، فماذا سيقول ميشال عون؟ إنه يدرك أنه من غير المقبول القفز إلى القول أن السلاح مسألة إقليمية، وأنه لا يتحمل مسؤولية ما يفعله هذا الفريق اللبناني خارج لبنان، ويكرر معزوفة مفادها أن الحزب لا يستخدم سلاحه في الداخل، وكأن لا دور للسلاح في إختطاف الدولة والقرار!
صحيح أن المالكي ذكر بأن حزب الله “لا يمثل الشعب اللبناني، وهو سرطان في لبنان أثر على الشعب اللبناني يالدرجة الأولى، ونشاطه الإرهابي امتد إلى خارج لبنان ونشر الدمار في المنطقة والعالم، ويتحمل المسؤولية عن إستهداف المدنيين في السعودية واليمن”، وأنه في كل أدواره، ذراع لتنفيذ مخططات طهران، فإن هذا الإعلان الموثق رمى القفاز بوجه نجيب ميقاتي المطالب بموقف وأداء!
لماذا نجيب ميقاتي؟ لأنه ببساطة هو رئيس حكومة، تعارضها أكثرية اللبنانيين، لكنها كاملة الأوصاف. ليس رئيساً مكلفاً، ولا يصرف الأعمال، ومدعوم بغطاء دولي دون معارضة عربية. ميقاتي أمام تحدٍ مختلف، ولا يستطيع دفن الرأس بالرمل، وهو يعلم علم اليقين، أن كل الإنهيارات التي تضرب لبنان وأهله، وكل المنهبة والإذلال التي يعاني منها المواطن اللبناني، لها أساس سياسي يكمن في دور حزب الله وتسلطه على القرار ودوره في الإقليم بالوكالة عن ملالي طهران، دون أن يعفي ذلك منظومة “النفايات السياسية” وفق تسمية تمام سلام!
البديل عن سلاح الموقف، وعن الأداء السياسي المختلف، الذي يمليه الحرص على مصالح البلد ومصالح أهله من مقيمين ومغتربين، والمضي في مواقف “اللعم” الرمادية، معناه المزيد من تفاقم كل الأوضاع، وتنفيذ مخطط حزب الله ومن خلفه طهران؛ تصحير البلد بإفقاده كل قدراته وإمكاناته والحكم عليه بالتلاشي! كل تنكر للمسؤولية يعني المزيد الهجرة بسبب الأبواب الموصدة، ما يحد من القدرة على إعادة إنتشال البلد ونهوضه! والتوجه إلى ميقاتي لكي يتحمل المسؤولية يعود لأنه في هذا الموقع!


tags: