لم تكتف الطغمة اللبنانية الحاكمة بعيوب تشابهها مع كل اشكال الأوبئة، لا بل تعدت ذلك الى مجاراة متحوراتها فباتت تفوقها خطورة لجهة الموت العام الذي تضخه في أرواح اللبنانيين المتعبة امرة بسلاح التجويع ومرات بالافقار والإذلال وضياع مقدّرات جمهورية لم تعد أكثر من دكانة فاشلة لا ينقصها الا باب كبير لإغلاقه وختمه بالشمع الأحمر من قبل محيطنا!
لم نعد على أجندة أحد، ومع علم الرئيس القوي بذلك قرر على الطريقة اللبنانية “تحلية الموت” باختيار قطر وجهة تبشرية “بلبنان الازدهار والاستثمار والسياحة والترفيه” في دلالة أكيدة على أن الرجل سقط نهائيا في حفرة إدمان “البنج” التدميري لهذه الجمهورية مزوّرا الواقع الكارثي في سبيل بسط مساحات التداول بخيار التمديد له على أساس أن الشعب اللبناني لم يرتوٍ ولم يشبع بعد من الفائض النهضوي الذي ملأ به جنبات الوطن !
إنها البهدلة الرسمية التي ارتضاها الرئيس ميشال عون لنفسه لحظة قرر أن يعود الى صلب الصورة الديبلوماسية في لحظة أنانية واضحة يريد من خلالها استعادة بريق صورة الرئيس القائد على مساحة اقل من احد عشر شهرا من انتهاء سنوات عهده العجاف، وهذه الأنانية عند الرجل يبدو أن لا عمر يحدّها أو يهذبّها لدرجة أن الثلاثي باسيل-جريصاتي-قسطنطين القصر لم يستطع ردع حاكم بعبدا عن فعلها.
وهكذا، جاءت الفضيحة بجلاجل ليس لرداءة الرسالة-الدعوة التي حملها عون الى أمير قطر وسخافتها وخلوها من ذرّة واقع بل لشكل لبنان الرسمي الوقح المسافر فوق تلال خرابه بحثا عمن يصدق كذبته أو يشاركه اياها !
جمهورية الأنانية هذه التي نعيش مآسيها لحظيا تبدل جلدها كالحرباء وتظن في استعراضها المشين أنها مدرسة البراغماتية والديبلوماسية والسياسة فيما هي على أرض الواقع باتت مجرد ورقة ثقيلة ومُحرجة بين ملفات محيطنا العربي لكن ميشال عون لم يستطع الانتباه الى هذه الزاوية بحكم عمى الرؤية والبصيرة .. والأخطر عمى الأنانية الذي لطالما بقي يوقظ عون في آخر لحظات الخراب بحثا عن إنقاذ فردي وشخصي لا أكثر ولا أقل !
في خريف لبناني أسود وقاتم ميشال عون حاول انقاذ نفسه فقط في أرذل عمر عهده، والتمديد الذي يداعب مخيّلته حاليا لن يكون أكثر من وشاح عار جديد يغدق عليه أجدد الألقاب وأحدثها.
فيا أيها اللبنانيون .. سجلوا لعون بعد ألقاب الجبل وبيي الكل والقوي أنه الرئيس الأناني!