1. Home
  2. لبنان
  3. البلطجة!
البلطجة!

البلطجة!

25
0

أدخلت “17 تشرين” وعياً لم يعرفه لبنان في أي فترة سابقة. حفّزت الناس على التمسك بحقوقها وأدخلت المواطنين كجهة فاعلة إلى العمل السياسي . في كل الانتخابات النقابية والطلابية، تبدو الحيوية التي أدخلتها “17 تشرين” ظاهرة بارزة ومؤثرة أياً كانت النتائج في أي مواجهة إنتخابية.
بالرغم من أن القوى التشرينية لم تتبلور بعد في حالات جبهوية منظمة، كما لم تبلور رؤى برنامجية مكتملة لاستعادة الدولة المخطوفة، كما الخطوات – العناوين الجدية للتغيير، فضلاً عن غياب الأدوات الكفاحية.. فالأكيد أن حضورها مستمر ويرعب قوى التسلط والإستبداد المتحكمة بالبلد منذ 3 عقودٍ ونيف.
وبالرغم من أن قوى منظومة النهب والقتل لم تعد تخوض الانتخابات بمرشحين مباشرين يمثلونها، فهي تتلطى خلف “واجهات مستقلة”، وقد بات من المفروض تفسير من هم الذين يستحقون تسمية المستقل. على العموم هناك مرحلة إنتقالية، فيها بعض البطء، لكن قوى الماضي تعيش توتراً غير مسبوق، وهي ترى عجزها عن شطب حيوية المواطنين، وبالأخص الشباب، وهم يخطّون الطرق البديلة لاستعادة هذه النقابات، فلا يبقى بعد اللجؤ إلى التحريض الطائفي والمذهبي إلاّ فائض القوة. يتذكر الناس القمع الممارس من حزب الله وميليشيات السلطة ضد متظاهرين سلمين بعد 17 تشرين، واليوم في تحطيم صناديق الإقتراع!
الحيوية النقابية التي تتالى وتسجل الكثير من النجاحات هي وليدة المناخ التشريني، رغم المرواحة العامة وتراجع الساحات وكظم اللبنانيين غضبهم، بعدما نجح حكم الإستبداد والارتهان للمحور الإيراني، في فرض مقولة الحجاج بن يوسف، على المواطنين، عندما توجه إلى أهل العراق بقوله: “والله لأجعلن لكلٍ منكم شغلاً في بدنه”. وها هو هم المواطن تأمين رغيف الخبز، وحبة الدواء والقليل من الوقود..بعد الضربات المتلاحقة التي دمرت قدرات المواطنين المتروكين أمام عبء الإنهيارات المتتالية.


ما حصل بالأمس يتمثل في أن حزب الله الخاسر في نقابة الصيادلة التي تحكم بها و”حلفائه” طيلة السنوات الماضية..استدرك خسارته في نقابة أطباء الأسنان فحطم صناديق الإقتراع! ويعكس هذا المشهد الإستقواء على ما تبقى من سلطة ومن مؤسسات والإمعان في إنتهاك الحقوق! إنه الوجه المكمل لإستباحة الحدود و”تنظيم” التهريب في أخطر عملية لنقل الثروة من الداخل إلى الخارج، واستهداف السلطة القضائية لأن “عدالته” لا تتطلب وجود عدلية(..)، وبالتالي الإصرار على “قبع” قاضي التحقيق العدلي، إستباقاً للوصول إلى مرحلة صدور القرار الإتهامي الذي لا يعرف أي إنسان مضمونه، لكن حزب الله يعرف جيداً انه طيلة وجود “نيترات الأمونيوم” في مرفأ بيروت كان الجهة الوحيدة المتحكمة بأرصفة المرفأ وعنابره!
ما جرى في انتخابات نقابية في بيروت، هل هو بروفا لممارسات يمكن أن تحاصر الإنتخابات النيابية؟ سؤال على كلِّ شفة ولسان، ولا يفوت المتابع أن ثنائي حزب الله وأمل، فرضا الإملاءات على البلد بالقوة منذ إحتلال وسط بيروت وإقفال المجلس النيابي إلى 7 أيار والسيطرة على الحدود واستباحتها، إلى قضية المرفأ وحجز إجتماعات مجلس الوزراء دون التفات للنتائج الكارثية على الناس، وصولاً لإعلان محمد رعد أنهم لن يقبلوا الرضوخ لقاعدة الأكثرية!!..سيغرقون المواطنين بالتهديد والوعيد والأكيد أنهم أعجز من إعادة عقارب ساعة البلد إلى ما قبل “17 تشرين”، فالناس باتت فاعلا سياسياً ولن تنحني أمام مثل هذه البلطجة، فيما تقدم التهديدات الأدلة على الرفض الواسع لمنظومة الفساد وحزبها القائد؟ لا ينبغي استباق الأمور، لكن الأكيد بالنسبة للإنتخابات إن لم يفرضوا تأجيلها، فإن التصويت الكثيف – العقابي، والحضور المادي إبان العملية الإنتخابية، ضمانة قلب المشهد مهما بلغ حجم التزوير والتدخل.
وبعد، لفت المتابعين ما ذهب إليه جبران باسيل، فالشخص وتياره كانا في قلب كل مراحل البلد، وقد فاته أنهم صناع استقلال ال1943! قال بالحرف “كما واجهنا الإحتلال الإسرائيلي والوصاية السورية، إذا كان هناك إحتلال إيراني نحن أول من سنواجهه”!! بالنسبة لمواجهة الإحتلال الإسرائيلي أين واجه تيار باسيل إسرائيل؟ ومتى؟ وكيف؟ وبماذا؟ لا بل هل ارتدى سعادته يوماً بذة كشاف؟ والسؤال لما لا يكتفي باسيل ب”إنجازات” يعرفها الناس تبدأ في الكهرباء وقد أوصلوا البلد إلى العتمة الشاملة ولا تنتهي بالسدودو التي لا تخزن المياه!


tags: