إنها الصفقة!
صفقة خطيرة تتقدم بدفع من حزب الله ورعايته. لحمتها وسداها “تسوية” على حساب الناس، تقوم على مقايضة حقوق ضحايا التفجير الإرهابي للمرفأ والعاصمة وحقوق كل المتضررين وحقوق اللبنانيين، بحق كل المجتمع اللبناني بانتخابات تضمن الحد الأدنى من العدالة وتكافؤ الفرص!
نعم أنجز حزب الله تسوية بين بري وباسيل على قاعدة منع المغتربين من المشاركة في انتخاب 128 نائباً وحصر حقهم فقط ببدعة النواب ال6 التي أسميت الدارة الانتخابية ال16..على أن يقابلها تنفيذ المخطط الرامي لإبعاد المحقق العدلي البيطار عن التحقيق مع السياسيين المدعى عليهم بالجناية في جريمة 4 آب!
يقوم المسعى الشيطاني على قبول باسيل بتأمين نصاب الهيئة العامة لمجلس النواب، وبات من المؤكد أن الجلسة هذه ستنعقد في القريب العاجل. فيصدر مجلس الفساد قاوناً غب الطلب يحصر ملاحقة المدعى عليهم بالجناية(دياب ومشنوق وزعيتر وخليل وفنيانوس) بالمجلس الأعلى الوهمي لمحاكمة الؤساء والوزراء ، فتضمن منظومة الفساد حماية الحصانات وتبرئة المدعى عليهم وتمضي في جريمة إغتيال الضحايا وترميد ثلث العاصمة مرة ثانية، ويحصر مشروع بري دور القضاء العدلي والمحقق العدلي بملاحقة موظفين وأمنيين سابقين باعتبار أنهم وضعوا الحماية لمنع ملاحقة اللواء عباس ابراهيم واللواء طوني صليبا!
وفي المقابل، تنجز منظومة الفساد توافقاً مبدئياً على إجراء الانتخابات في أيار على قاعدة إسقاط حق المغتربين في الإقتراع ل128 نائباً، وعلى قاعدة رفض الإصلاحات التي نص عليها القانون، وأهمها تطبيق “الميغاسنتر” أي تمكين المقترع من أن ينتخب في مكان إقامته.. والهدف من كل ذلك التضييق وخفض أعداد المقترعين فتحقق منظومة الفساد ما تطمح إليه من تعويم لدورها واستعادتها للشرعية!
بالتأكيد، المخطط الإجرامي لن يحول دون تضمين قرار الإتهام ما بحوزة المحقق العدلي من معطيات تؤكد الشبهة على السياسيين. لذلك سيعمل “حامل الأختام” في مرحلة ثانية، على إبعاد القاضي البيطار لأن المطلوب الإكتفاء بالتحقيق الأولي والحؤول دون الوصول إلى القرار الإتهامي! وبالتالي مهما كان التصويب على دور ما، ومسؤولية على عاتق حزب الله، في قضية تفجير المرفأ وترميد ثلث العاصمة، بوصفه الجهة الممسكة بالأرصفة والعنابر، والمتحكمة بالصغيرة والكبيرة..سيبقى غير مثبت، وهنا بيت القصيد في الإستهداف المتكرر للمحقق العدلي ولكل السلطة القضائية التي وُضع قرار شلها وتعطيلها على الطاولة!
المخطط الخطير تحدٍ لكل اللبنانيين من مقيمين ومغتربين، وبقدر ما سنبغي التجند في معركة شعبية مع أهالي الضحايا والمتضررين لحماية مسار الحقيقة والعدالة، وحماية السلطة القضائية والدفاع عن دورها اللاحق باستعادة الحقوق والكرامات ومعاقبة الناهبين والقتلة، فإن بين الأولويات تحميل كل نائب في دائرته المسؤولية كاملة عن أي خطوة يقدم عليها لنحر العدالة. هناك تحدٍ مطروح على أوسع الفئات الشعبية، ألا وهو المضي في تعرية كل الطبقة السياسية، وفضح ارتكابات أفرادها، وإخراجها من الفضاء العام.. ولا سبيل آخر لردع الكثيرين عن تنفيذ هذا المخطط الإجرامي!
2- في قلب متاهة الإستنزاف المالي والإقتصادي والإجتماعي، التي تنذر بمخاطر غير مسبوقة مع تداعي كل أحزمة الأمان عند الناس مع إفقارهم، والقيود على المغتربين، فإن بقاء الحكومة الجثة يفاقم الوضع ولا يمكن الرهان على بدع الميقاتي في الإجتماعات المصغرة لأنها لا تعوض دور مجلس الوزراء ولا مكانه. المخاوف واسعة من إستفحال تداعيات الإرتفاع الصاروخي في سعر صرف الدولار والإنخفاض الدراماتيكي في قيمة الليرة، ما وضع البلد كله أمام تفلت خطير يقرع الأبواب، وسيكون متعذراً استيعابه!
اللافت أنه مع إدارة الظهر من جانب حكومة “الثورة المضادة”، الممنوع دفنها بقرار من حزب الله الراعي الرئيسي لكل هذا التدهور، أطل حاكم مصرف لبنان ليطلق واحدة من أكاذيبه فيعلن أن الحق على “فايسبوك” و”غوغل” وما ينشر عليهما من تطبيقات بشأن سعر الصرف! هو يعتبر سعر منصة”صيرفة”، أي نحو 18 الف ليرة للدولار هو الأمر الحقيقي وكأن هذا الرقم بسيط وسهل، وهو الذي يواصل فرض “هيركات” على الودائع فيسعر تعسفاً، لكن برعاية هذه الحكومة الجثة، دولار المودعين ب3900 ليرة!
فقط لإنعاش ذاكرة الحاكم الملاحق بكل تهم الفساد والإثراء غير المشروع أمام القضاء الأوروبي، قبل أيام قرأ الناس التقرير المدوي لموفد الأمم المتحدة “أوليفييه دو شوتر” ألذي قال بالحرف: “إن ما قامت به السلطات اللبنانية من تدمير للعملة الوطنية أدخل البلد في مأزق سياسي وعمق أوجه عدم المساواة.. وأغرق لبنان في فقر مدقع سيتوارثه الناس من جيل إلى جيل”!
ليس “غوغل” ولا “فايسبوك” ستدفعون الثمن، ومهام طال الزمن جايي الحساب، ولن تفلتوا من العقاب!