في بلد العجائب! تُدمر المؤسسات على أيدي منظومة الفساد والقتل المتحكمة، التي ارتهنت البلد للخارج من خلال تسليم القرار لحزب الله، بحيث أدت ممارساتهم إلى جعل لبنان المكان غير الصالح للعيش!
1-مجلس الوزراء ممنوع من الإجتماع قبل الرضوخ لطلبات الثنائي حزب الله وأمل، ب”قبع” قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار و”قبع” التحقيق من أساسه! حديث ميقاتي عن دعوة لإجتماع قريب، لم تصمد ساعات قليلة، فالقصر سرب أنه اطلع على رغبة رئيس الحكومة، أما مصادر حزب الله فسارعت إلى تنفيس الدعوة وإفراغها من محتواها وأكدت أن الأسباب التي علقت الإجتماعات لم تعالج بعد! وما في شي منو! في هذا الوقت يستمر إقفال الأبواب بوجه المواطنين، بين إجراءات القهر والإذلال من حكم مرتهن وعزلة وقطيعة مع الخارج، فلا يبقى للناس إلاّ “قوارب الموت” للإفلات من حصار منظومة الفساد أو محاولة حصول على صفة “نازح لبناني” كما فعل 39 لبنانياً نزلوا في مطار برشلونة وطلبوا اللجؤ!
2 – أضخم فضيحة نهب وسطو على الودائع وإفقار كل اللبنانيين وما من متهم! “أمين” بيت المال منظم هندسات السرقة خدمة لمخطط كارتل مصرفي – سياسي يحتل الشاشات: “البونزي” اللبناني هو النموذج! وإن كان قيد اللاحقة القضائية في سويسرا، فرنسا، لوكسمبرغ وليشتنشتاين بتهم الفساد وغسل الأموال والتهرب الضريبي !
2- تفجير هيولي دمر المرفأ وثلث العاصمة والمدعى عليهم بجناية “القصد الإحتمالي بالقتل” ممنوع استجوابهم، وهم ومن خلفهم من مجرمين يريدون إختيار قاضي التحقيق وكتابة قرار الإتهام! والبلد الذي يواجه كرة نار الإنهيارات على “إجر ونص” لأن هاجس المتسلطين “قبع” قاضي التحقيق الذي تجرأ متسلحاً بالقانون وادعى على منظومة الحكم بالجناية!
3- أكبر عملية تزوير شهادات جامعية في العالم. 27 ألف شهادة ستلحق بالعراق ضرراً يفوق ما تسببت به “داعش”، ولم تُشمع “الجامعات الدكاكين” التي أصدرت تلك الشهادات، ولم يتم توقيف شخص واحد، ولم يتم الإدعاء على الوزراء الذين وزعوا رخص إنشاء هذه الدكاكين التي نبتت كالفطر، وبالأخص عبدالرحيم مراد والياس بوصعب، فبعض هذه “الجامعات” تعود للمتحكمين بالبلد باسم الطوائف!
لكن يبقى الأخطر، ما تردد من أن قوى نافذة جداً تمارس الضغوط لمنع وزارة التربية من إتخاذ إجرءات قانونية في هذا الملف الخطير، الذي وجه طعنة للتعليم في لبنان من شأنها أن تترك تداعيات سلبية كبيرة!
4- تواصل السلطة أخطر مخطط إبتزاز، حلقة وراء أخرى وترمي الناس إلى العوز والجوع والمرض والموت. قام المخطط على التالي: تعطيش البلد للوقود، تهريب معلن ومحمي يقابله استشراء السوق السوداء وتسويق سلعة الوقود “المضروبة” بواسطة الغالونات على الطرقات، فتم رفع الدعم بدون توفير أي بديل وبات سعر الوقود والغاز المنزلي مرتبط بسعر الصرف في السوق السوداء..ولم يرف جفن مسؤول!
ويتكرر الأمر مع الدواء. بعد إعادة تصدير الدواء المدعوم وقطع الأنواع المختلفة، اتخذ القرار برفع الدعم دون أي بديل، وترافق مع رضوخ حكومي لشروط محتكري الدواء، ليتحول إلى سلعة – كماليات، لا يمكن الحصول عليها إلاّ من جانب أثرياء الحرب وميليشيات الحكم والتسلط وبعض الأعوان! وما يجري من محاولات استدراك لن تفضي لأي مكان، فكل من هم في منظومة الحكم الفاسد شركاء في أخطر سياسات قاتلة ومدمرة. هم من استولى على المال العام والودائع وهم من تسبب بالقطيعة مع دول الخليج ويعرض مصالح لبنان واللبنانيين لخطر أكيد ولم يبادر لإتخاذ اي خطوة لاستدراك الخطر الكبير، وهم وراء الحملة السافرة الهادفة إلى القضاء على القضاء!
ليسوا قدر البلد، وبوسع اللبنانيين إقتلاعهم وصناعة القدر الذي يستحقونه، وإرسالهم إلى حيث يجب أن يكونوا خلف القضبان، أمام القضاء كي تتم محاسبتهم! “17 تشرين” قدمت المثال ورسمت الطريق المفضية لاسترجاع الحقوق وحماية الكرامات، والإستنفار الذي يسود المغتربات للمشاركة في العملية الإنتخابية، لإقتلاع برلمان الفساد، مؤشر لافت على قدرة اللبنانيين لبلورة البديل عن كل الطبقة السياسية التي فقدت أهليتها الوطنية. الانتخابات، رغم كل ما يحيط بها، وصراعات المصالح التي تتحكم بإجرائها، ينبغي أن تكون الفرصة للمقيمين قبل المغتربين، لبناء وضع سياسي يبلور القدرة على قيام جبهة سياسية معارضة، هي العنوان الأهم والأضمن لانتشال البلد وإنقاذ أهله.