اليوم يكون قد مضى على تأليف حكومة “الثورة المضادة” 70 يوماً بالتمام والكمال! أمضت منهم 38 يوماً خارج الخدمة، عندما حولها حزب الله، بطلقة من وزير “الثقافة” القاضي محمد مرتضى إلى جثة ممنوع دفنها، أولويتها الفعلية “قبع” القاضي طارق البيطار، و”قبع” التحقيق العدلي في جريمة تفجير مرفأ بيروت، وحماية الحصانات وسياسة الإفلات من العقاب!
حتى لا ننسى، هذه الحكومة – الجثة، لا تعترض على مطالب حزب الله، فما تقدم مطالبها، لكن الصراع يدور على الطريقة. صاحب فائض القوة لا وقت عنده، ينطلق من قراءة واضحة لمسار التحقيق العدلي، مفادها أن كل يوم يبقى فيه القاضي البيطار في موقعه، تتعزز عناصر إتهام المنظومة المجرمة بجناية تدمير بيروت والإبادة الجماعية التي أنزلت بأهلها.. ويتعزز منحى التصويب على دور حزب الله، ومن هنا تُفهم خلفية المواقف الداعمة لتمرد المدعى عليهم بالجناية والتي تحمي عدم امتثالهم للقضاء!
يقاتلون بكل السبل اللاشرعية، ومن خلال الغرف السوداء بمحاميها وقضاتها لإغراق التحقيق، ولتلافي المحاسبة، واستبعاد دفع الثمن الذي سيؤشر إليه القرار الاتهامي، عندما يعرض أدوار المتهمين بالإرهاب المتسببين في ترميد ثلث العاصمة وقتل 221 وجرح نحو7 آلاف.. التحدي هو بهذا الحجم، ونجاح مخطط المنظومة القاتلة، يعني القضاء على القضاء وحرمان اللبنانيين أمضى الأسلحة لمواجهة الفاسدين، وكشف الناهبين واستعادة المنهوب وتدفيع من ارتهن البلد للخارج ثمن خيانته الوطنية!
بهذا السياق كل الإهتمام منصب على جلسات هيئة محكمة التمييز وأبحاثها، والحملات المسعورة التي تستهدف رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود التي تريد تخييره بين الذهاب ضد مسار العدالة وتكبيل المحقق العدلي أو التلويح بإبعاده. وهذا بالضبط ما حدا بنادي القضاة يوم أمس لإصدار موقف مدوي في الدفاع عن استقلالية القضاء، رافضاً كل ما يثار حول “إذاحة” الرئيس سهيل عبود ليعلن: “كفى تهديداً وتهويلاً، فرئيس مجلس القضاء الأعلى هو رئيس سلطة دستورية لا يقال حسب الرغبات. آن الأوان للتعودوا على قضاة مستقلين لا يلبون طلباتكم مهما كانت. حلوا أزماتكم بعيداً من السلطة القضائية، واحترموا مبدأ الفصل بين السلطات. كفى تهديداً وتخريباً في ما تبقى من معاقل الدولة”.
تزامناً نشير إلى أن الرئيس الأول لمحاكم الإستئناف حبيب رزق الله، صهر المصرفي المعروف جوزيف طربيه الرئيس السابق لجمعية المصارف، ما زال ممتنعاً عن البت بالتجاوز الخطير الذي أقدم عليه القاضي حبيب مزهر بالسطو على ملف ليس له وإصدار قرار بالغ الخطورة تسبب بتعطيل التحقيق العدلي! ورزق الله هو من اختار مزهر من بين 13 رئيس غرفة وهو يعرف مواقفه المسبقة من القاضيين البيطار وإليا؟ الذي يحمل في سجله أكثر من أمر لافت بين أبرزها تعطيل ملاحقة رياض سلامة بفسخ الحكم الصادر عن دائرة التنفيذ بالحجز على أمواله، وهو الملاحق أمام القضاء في أكثر من بلدٍ أوروبي بتهم غسل الأموال والرشوة والفساد، وبالتالي كما يقول المحامي نزار صاغية فهو “قاضٍ ارتبط بحماية الحصانات تماماً كما ارتبط إسم البيطار بإسقاطها”.. فهل هناك من يفكر أن المخطط الإنقلابي بسيط وسهل؟ وهل هناك وعود بالترقية إلى الموقع القضائي الأبرز ومهما كان الثمن. الأيام القليلة ستقدم الأجوبة!
2- بعد افتضاح اللقاء السري بين ميقاتي وقرداحي، وبقاء الأخير على الموقف المرسوم من حزب الله، ينشغل ميقاتي بالعديد من الأمور ولا يقارب جوهر التحدي المطروح على رئيس الحكومة قبل أي شخصٍ آخر، وهو التدهور المريع في علاقات لبنان مع السعودية ودول الخليج، ويراهن على الوساطات الخارجية ويتخيل أن زيارة ماكرون ستحمل لحكومته “المن والسلوى”! ونفس الأمر يقال عن موقف عون الذي لا يرى أن المطلوب خطوات جدية واضحة من السلطة التنفيذية فيعلن أن المشكلة تكمن في أنهم في السعودية لا يتحدثون معنا!!
ميقاتي الذي عقد إجتماعاً وزارياً تحت عنوان البحث بالتداعيات المعيشية خلص إلى قرارات هي حقوق للناس، مثل رفع بدل النقل للقطاع العام إلى 64 ألف ليرة، ومنحة نصف شهر ومنحة على الأعياد إلخ.. بدت خطوته، بما فيها من إنتهاكٍ خطير لدور مجلس الوزراء وللدستور، أكثر قرباً إلى الرشوة من الإقرار بحقوق، فالناس لا تريد منحة بل الحق المتأخر. والمواطن يعرف التوقيت المتزامن مع عشية الإنتخابات، التي لم يعرف بعد الخيط الأبيض من الأسود حيالها، بعد الطعن بالقانون، وإعلان رئيس الجمهورية أنه لن يوقع أي مرسوم لدعوة الهيئات الناخبة إلاّ لموعد بين 8 أو 15 أيار إلخ..والأخطر أن قرارات ميقاتي جاءت في توقيت لافت، لجهة التغطية على مشروع الزيادة التعسفية في الرسوم الجمركية، وبحسابٍ بسيط سيكون البلد مع ارتفاع الكتلة النقدية مئات مليارات الليرات، أمام مزيد من التضخم ولن يتأخر الوقت على بلوغ سعر الصرف 30 ألف ليرة للدولار الواحد!
3- كل ما حملته بالأمس مجلة “باري ماتش” ( ولا أظن أن هناك أي خلاف عائلي مثلاً بين المجلة وعائلة سلامة)، لم يتم تناوله من جانب الشاشة التي فتحت الأثير ل”أمين” بيت المال اللبناني، الذي أبلغ اللبنانيين أنه استقدم شركة تدقيق مالي، دققت بحساباته ودفع من جيبه التكلفة ومنحته البراءة! ابشروا ببراءة رياض سلامة التي بصمت عليها شاشة “آم تي في”، في وقت كانت السلطات في ” ليشتنشتاين” الجهة الرسمية الأوروبية الرابعة التي تفتح قضائياً في ملفات فساد رياض سلامة!
وبعد، حملت ساعات الليل “إنجازاً” جديداً لوزير الإقتصاد قضى بخفض وزن ربطة الخبز ورفع السعر!