في صبيحة اليوم ال738 على بدء ثورة الكرامة
ما أكثر الهموم، وما أضيق العيش لولا فسحة الأمل!
رغم كل السواد الناجم عن إختطاف الدولة بالسلاح بعد الطائفية والفساد، وتغطية منظومة “4 آب” لكل السياسات التي تنحر الدستور وتعلق تنفيذ القانون، ورغم كل الممارسات التي تحاصر الناس، بعد سلبهم جني أعمارهم وإفقارهم ورميهم للبؤس في فم تنين المجاعة، يبقى البلد أكبر بما لايقاس من المحاولات الإجرامية لاستتباعه وجعله مكاناً غير صالحٍ للعيش، وبالتأكيد ستزول الغمامة وسيطلع الضو!
هكذا هو البلد عصيٌ على التقسيم وصعب على الإبتلاع، حماته اهله، هذا ما قالته “17 تشرين”. أكثرية من اللبنانيين فتحوا صفحة لن يتمكن الناهبون من إقفالها، بدليل اللعنات التي يرددها الناس بوجه كل منظومة الفساد سواء التقوا حول قهوة الصباح، أو خلف الأبواب وداخل الغرف، أوفي أمكنة العمل القليلة المتبقية، مواقف تتالى بشكل تلقائي تؤكد ما ذهب إليه سعيد عقل يوماً: “أهلي ويغلون يغدو الموت لعبتهم إذا تطلع صوب السفح عدوان”!
إنهم العدوان الذي يحاول القضاء على القضاء، أحد أبرز أركان قيام الدول ومنعتها، وقد هالهم أن كل التعيينات والإستتباع لم تنجح في فرض التغيير الكامل على مسار العدلية، لذلك أنقضوا كواسر يناصبون العداء لشخصٍ واحد إسمه طارق البيطار، الذي بات يمثل ما ينبغي أن تكون عليه هيبة الدولة والشرعية! كلهم في حقيقة مواقفهم يلتقون حول أولوية إقفال التحقيق في جريمة تفجير المرفأ والعاصمة، وكلهم شركاء في وضع العصي في مسار العدالة ويلتقون على أهدأف تبدأ بحجب الحقيقة وتصل إلى الإفلات من العقاب! وإن نجح مخططهم ستكون الأثمان التي على شعبنا دفعها أكبر بكثير!
عدوا معي: حسن نصرالله، نبيه بري، ميشال عون، جبران باسيل، سعد الحريري، نجيب ميقاتي، سليمان فرنجية، وليد جنبلاط، فؤاد السنيورة، تمام سلام، وأكثرية المجلس النيابي وكل المدعى عليهم بجناية “القصد الإحتمالي بالقتل” وجنحة الإهمال، من دياب إلى المشنوق وخليل وزعيتر وفنيانوس، وأكبر القيادات العسكرية والأمنية! لكن مهلاً موجود في نفس الصف، مع تفاوت جزئي، كل”المراجع” من المجلس الإسلامي الشيعي إلى دار الفتوى وأيضاً بكركي، ولا ننسى البرمجة الإعلامية والأبواق والمنصات المأجورة!
كلهم يتهمون البيطار بتسييس التحقيق، ولكن لم يخبروننا لمصلحة من؟ وكلهم يتهمونه ب”الاستنسابية” ولم يخبرنا أحد ما إذا كان هناك من مسؤول تسلم تقريراً بشأن وجود وخطر “نيترات الأمونيوم” لم يقم بواجبه وأن البيطار لم يدعي عليه! ومن أجل تحقيق غايتهم في منع مساءلة أي مسؤول وحماية نظام الحصانات، ومن البداية الخوف من كشف حقيقة جريمة الحرب المرتكبة في 4 آب، وما كان دور حزب الله المهيمن على الأرصفة والعنابر، كانت أحداث الطيونة يوم 14 الجاري، بعد التهديد العلني السافر ب”قبع” قاضي التحقيق، وصولا إلى ما تعرض له المتحدث السابق باسم أهالي الضحايا ابرهيم حطيط من ضغوط وترهيب، ما فرض عليه الإنتقال من موقع المطالبة اليومية بالعدالة وحماية التحقيق إلى الموقع النقيض، في حدث مؤلم كالتفجير الإجرامي!
اللافت أن البيطار المتمسك بدوره وبالأداء الذي يقوم به، وما قام به زملاء له وبرز ذلك في مواقف حازمة عبرت عنها محاكم تمييز واستئناف، وكذلك رفض مجلس القضاء الأعلى للضغوط والتلويحات المختلفة، لأن المشكلة ليست مع المحقق العدلي كما يراها ميقاتي ومن هم خلفه..أخرج ذا الوضع البعض عن طوره، إن وُجد، فها هو نائب كسروان فريد هيكل الخازن يتهم البيطار بأنه غير موزون(..) والحقيقة من خلفيته لديه كل الحق بمثل هذا الإتهام فالمحقق العدلي لا ينتمي لفئة يعرفها الخازن! لأن المثال الإنساني، الذي يقدمه قاضٍ خرج من المجهول، هو –كما كتب النقيب فادي غنطوس- “رتبة في الإنسانية” يصل إليها بعض البشر “ويموت كثيرون دون الوصول إليها”!
لكن الأمر يصل إلى مستوى أكثر خطورة مع حديث الشيخ نعيم قاسم: ” البيطار مشكلة حقيقية في لبنان” و”لم يعد مأموناً على العدالة”، وأنه “بسببه كادت تحصل فتنة كبيرة على الطيونة وفي المنطقة” ليصل الشيخ إلى الذروة: ” جاءنا هذا المحقق بالمشاكل والمصائب”، ومن “الأفضل أن يرحل من أجل أن يستقر الوضع”! إذن كان البلد وكان أهله في النعيم وجاء طارق البيطار وخربط عليهم سعادتهم! وكان البلد وكان أهله في استقرار وأمان وخربط البيطار هذه الصورة الزاهية! والأمر الأهم أن حزب الله، والقول للشيخ نعيم، سيمنع الإستقرار حتى إطاحة طارق البيطار! بالسياق سيستمر التأزيم وستكون هناك المزيد من التداعيات..لكن اطمئنوا فميقاتي باقٍ في السراي، يراقب الوضع كموفد خارجي، ويعرف أن فترة السماح إنتهت ولم يقدم أي شيء للبنانيين، وتبخرت كل عناصر الثقة مع الناس، بعدما تبين أن حكومة “الإختصاصيين” حكومة حزبية طائفية، حكومة أثلاث ثلاثة معطلة، بيد حامل الأختام حزب الله!
السؤال الذي يطرح نفسه إلى متى يستمر لبنان وأهله بدفع ثمن فائض القوة؟