1. Home
  2. لبنان
  3. انها الإستباحة!!
انها الإستباحة!!

انها الإستباحة!!

40
0

بعد “7 أيار وزاري”، حصلت الإستباحة الصاعقة، التي هددت الاستقرار وبقايا دولة وحكومة هزيلة، يُسأل عنها حزب الله، الذي قرر الإجهاز على التحقيق العدلي في أضخم جريمة حرب طالت لبنان، تفجير المرفأ وبيروت، التي تعد الأكبر في العالم، ولم يهتم بالتسبب بفتح مشروع ميني فتنة، ومحاكاة الحرب الأهلية!
مشهد الأطفال في المدارس مضبوبين في الممرات بين الصفوف وتحت الطاولات، وهلع الناس الهاربين على مثلث الطيونة، عين الرمانة، الشياح، تحت زخات الرصاص والقنص الذي مارسه قتلة محترفون من فوق أسطح عالية، عناصر أيقظت الكوابيس السوداء ! كان الناس من العاديين جداً يتوقعون ذلك، بعد أكثر من أسبوع على النفخ الإعلامي تولته أبواق معروفة في التهويل ضد السلم الأهلي الهش، وممارسة التخويف والتحريض التخويني الأكثر حدة ضد شخص القاضي طارق البيطار، وصولاً إلى آخر خطاب حيث قالها نصرالله بوضوح :”إن تحقيقات البيطار بتوصل إلى حربٍ أهلية”! أما في مجلس الوزراء فقد تولى إطلاق التهديد مباشرة وزير “الثقافة” و”القاضي” محمد مرتضى : “رح تشوفوا شي بالشارع مش شايفينوا”! وضجت وسائل التواصل الإجتماعي برسائل الدعوة إلى اليوم الكبير وحددت نقاط الإلتقاء وساعة الصفر!
وحدها الدولة تفاجأت وتبين غياب الإجراءات الإستباقية الضرورية، ولفت الانتباه التبريرات التي ساقها وزير الداخلية بسام مولوي الذي أعلن أن: “منظمي التظاهرة كانوا عم يأكدوا على سلمية التجمع وسلمية التظاهرة.. وأن التظاهرة مؤلفة من مجموعة نخبوية من المواطنين”! وبالفعل تسللت بعض المجموعة “النخبوية”، المدججة بالأسلحلة، من ثغرة أمنية إلى أحد أحياء أطراف عين الرمانة حيث وقع الإشكال بين مسلحي “أمل” و”حزب الله” من جهة، ومسلحين متمركزين على تخوم المنطقة، ما يطرح الأسئلة حول نوعية التظاهرة “السلمية” و”حق التعبير” مع كل عدة الحرب والقتتال في بلد أكثرية أهله لا يجدون ثمن ربطة خبز! فوقع المواطن الآمن بين فكي كماشة الرعب، ليسقط 6 ضحايا وأكثر من 30 جريحاً وخراب واسع جداً طال كل الممتلكات!


الأمر اللافت تمثل في مسارعة الحزب والحركة رمي التهمة على مجموعات من حزب القوات التي سارعت إلى التنصل والمطالبة بالتحقيق. وبدا لساعات تقدم منحى التصعيد على ماعداه مع الإستخفاف بالعمق بما جرى ويجري، رغم المحاولات التي بذلها الجيش ولو متأخراً لمعالجة الوضع واستيعابه والسعي إلى ضبطه مع ما يتطلبه من ملاحقات وتحقيقات، وقد قدم البيان المسائي للجيش صورة عن الأحداث الخطيرة فقال: “بتاريخ 14 / 10 2021 وأثناء توجه عدد من المحتجين إلى منطقة العدلية للإعتصام، حصل إشكال وتبادل لإطلاق النار في منطقة الطيونة – بدارو، مما أدى إلى مقتل عدد من المواطنين وإصابة آخرين بجروح”. لكن مهلاً لم تقبل الحكومة الغياب كلية الذي يؤكده واقع العجز عن الدعوة لإجتماع لمجلس الوزراء، فدعت إلى يوم حداد عنوانه حزن على الضحايا، لكنه حداد على حكومة المحاصصة الحزبية التي سقطت عند مستديرة الطيونة، بعد سقوطها أمام الخطبة”الثقافية” و”القانونية” للقاضي الوزير محمد مرتضى! ولا يشفع لها إعتذار رئيسها “من الأطفال اللبنانيين عما حصل اليوم”!
غير أن ما يجب التوقف عنده، وانتظار ما سيليه، تمثل في كلمة رئيس الجمهورية التي تضمنت موقفاً رافضاً “ممارسات التهديد والوعيد وأخذ لبنان رهينة لخدمة مصالح وحسابات خاصة، والتمسك بالتحقيق العدلي والتشدد في رفض إعادة عقارب الساعة إلى الوراء”، وإعلانه أن “الدولة والمؤسسات مرجعية وحيدة لحل الخلافات وليس الشارع”. وأنه “من غير المقبول أن يعود السلاح كلغة تخاطب”!
وبعد، لقد نزل “حزب الله”، بعد تمهيدٍ تحريضي، بأعلامه وسلاحه، في مشهد لا يمكن تغطية ظاهره وهو الدفاع عن فاسدين ترفضهم بيئته اللصيقة، مدعى عليهم بجريمة “القصد الإحتمالي” بالقتل. استعرض عسكرياً وحيداً رغم وجود حركة أمل، ووجه الرسائل بإرسال حكومته إلى التقاعد المبكر، وأنه لن يتراجع عن “قبع” البيطار وأن الإنتخابات النيابية باتت في مهب سلاحه! هو يعرف كامل المشهد ورد الفعل الحقيقي للناس الذين يعلمون ان قذيفة “ب 7” واحدة قيمتها 100 دولار أي ما يعادل نحو 300 ربطة خبز ل300 عائلة! وبات عليه أن يحصي النتائج عندما يكون الرصاص متوفر أكثر من الأرغفة وهو الأعلم! وعليه أن يدرك أنه من شويا إلى الطيونة مروراً بخلدة، البلد شوكة كبيرة لن يتمكن من ابتلاعها! والناس بأكثريتهم الساحقة لن تكرر الخطيئة المميتة في العام 1975. الناس متمسكة بالقضاء وبالاستقرار وسترفض الحرب الأهلية، ولن ترضخ لابتزازٍ ووعيدٍ وترهيب بفائض القوة الذي يهدد بإسقاط ما بقي من الدولة، وبقدر ما هو مرفوض هذا السلاح ليس مقبولاً أي محاولة للأمن الذاتي، فحق المواطنين ثابت على القوى العسكرية والأمنية أن تحمي الناس والبلد! ولا تراجع عن هذا الحق!
لكن مهلاً، علينا ألا ننسى الأساس، وهو محاولة إبعاد طارق البيطار عن التحقيق العدلي. مأزقهم أنهم غير قادرين على “قبعه” بالقانون ولا يرضخ للضغط والإبتزاز، والحملة التي استهدفته، واستهدفت المنحى القاوني الشجاع الذي اتبعه، حركت الركود في الجسم القضائي فقرارات محاكم الإستئناف والتمييز تكمل ما يقوم به البيطار، وقد خطّ القضاة على أرض الواقع أن استقلالية القضاء تنتزع بالممارسة الصلبة الصادقة والقانونية دوماً، وأن صفحات سوداء من تحكم سياسيين بالقضاء يمكن أن نكون أمام بداية أفولها!
وإنه لأمر مفهوم من أكثر من جانب حملة حزب الله وتحامله، فإلى كل توجسه من مسار التحقيق، وهو الأعرف بما عنده، لأن طارق البيطار ما خبرنا شي ويعتصم بسرية التحقيق كمثال عن نزاهة القضاة الكبار، فالحزب الذي تقدم الصفوف للدفاع عن منظومته الفاسدة منذ اليوم الأول ل”17 تشرين”، يعرف البعد الذي ينطوي عليه مثول كبار السياسيين أمام القضاء بعد عقود من التأليه! ويعرف أن في ذلك البداية لكسر عقود سادت فيها سياسة الإفلات من العقاب.
مع طارق البيطار رمز المواجهة الأكبر وحتى آخر نفس! هذا دعاء اللبنانيين اليوم من كل جهات لبنان ومن خلف البحار! ليس بسيطاً أن يأتي زمن نشهد لقاضٍ شجاع أرعب منظومة الإجرام والفساد، وبوسعه بالقانون فرض محاسبة من انتهكوا الكرامات والحقوق مطمئنين أنهم فوق القانون! وبعد، ستعيق أيام التعطيل قاضي التحقيق العدلي في مهامه، والسباق مستمر مع محاولات تقييده ما لم يتم إبعاده! واستمرار البيطار سيعني إستمرار الملاحقة للمدعى عليهم بما في ذلك المشنوق وزعيتر إذ تنص المادة 97 من النظام الداخلي لمجلس النواب على ما حرفيته: ” إذا لوحق النائب خارج دورة الإنعقاد، تستمر الملاحقة في دورات الإنعقاد اللاحقة من دون الحاجة إلى طلب إذن المجلسس النيابي”.. والآتي القريب غني بالأحداث!
في هذه اللحظة، قبل يومين من الذكرى الثانية ل”17 تشرين” 2019، أعمق الثورات في تاريخ لبنان والأولى التي جمعت اللبنانيين من جهات البلد المختلفة ضد منظومة كاملة ودون استثناء أحد. يعرف الناس أن في الاستهدافات المتتالية هناك إستهداف دائم للثورة وما تمثل، واليوم الجميع أمام التحدي تنظيم الوقفات حيث الإمكانية متوفرة والتظاهرة حيث بالإمكان ذلك ولنشعل الشرفات بالشموع المضاءة تحية لضحاي الثورة وضحايا 4 ىب وكل ضحايا لبنان الذين قتلهم نظام 4 آبز ودعونا نقرع على الطناجر والصحون متمسكين بمطلب إسقاط الحصانات وانهاء زمن الإفلات من العقاب وأن يستمر طارق البيطار حتى إنجاز التحقيق العدلي في جريمة تدمير قلب بيروت وإنزال إبادة جماعية بأهلها. مستمرون حتى الحقيقة والمحاسبة والعدالة.