1. Home
  2. زوايا
  3. هجرة الآلهة والمدائن المجنونة لنتالي الخوري غريب: “النزوح الأزلي نحو العقل”
هجرة الآلهة والمدائن المجنونة لنتالي الخوري غريب: “النزوح الأزلي نحو العقل”

هجرة الآلهة والمدائن المجنونة لنتالي الخوري غريب: “النزوح الأزلي نحو العقل”

236
0

لو ترك هذا النص (الصادر عن دار سائر المشرق طبعة أولى ٢٠١٦ ) على أنه chroma أو شاشة تعرض مشهديات واقعية من الحرب السورية تحديدا بعد دخول تنظيم داع.ش إلى سوريا والموصل في العراق لكان مجرد استنساخ مبتذل لما نتابعه يوميًا على القنوات الإخبارية والمنصات الصحفية التي تعنى بالواقع الديمغرافي والسوسيولوجي لسوريا ولبنان والعراق، لكن اختارت د.نتالي الخوري غريب أن تجدد النص الواقعي بخطاب العقل من خلال أدواتها الفلسفية ، جاعلة من “سامح ” ، حبيب، جابر، بسمة وغيرهم شخصيات متمردة على واقعها بدءا من سامح الذي جعله الموت يتمرد على موروثه الايدلوجي دون أن يبرع في تبني ايدولوجيا جديدة او ابتكار خاصيته الفكرية ولعل التساؤلات التي مهدت لها التراجيديا المتمثلة في مطلع الرواية انسحبت على باقي الشخصيات مما يسوغ طغيان الأسلوب الحواري على الأساليب الاخرى…ولعل اللافت رشاقة انتقال الكاتبة من صوت روائي الى اخر دون تمهيد أو فصل أو اشارة قطع ( اي من الرؤية الخلفية المتمثلة بصوت الراوي اي الكاتب نفسه الى الرؤية المصاحبة المتمثلة بسامح الشخصية الأساس)

نحن إذن أمام سردية تتصف بنيتها الروائية بالحوارية والخطاب العقلي وتعدد محدود للاصوات الروائية واتساع المنظور الروائي وتوزعه على عامل معاكس ومساند وعامل الموضوع اي الحرب

وفي المقلب الاجتماعي استطاعت خوري جعل قارئها متلقيًا بمنظور تثقيفي (قارئ مثقف) يتطلع الى فهم حوار الايدولوجيات (الماركسية الممثلة بحبيب ، الابسومولوجية ” الممثلة ببسمة، والدينية المرتدة نحو الفراغ الممثلة بسامح، والراديكالية المتطرفة الممثلة بجابر الضحية التي صارت ارهابية في سبيل البقاء) اضافة الى عرض للظواهر التي خلفتها الحرب من العنصرية (بين اللبناني والسوري) والتشرد والتفكك الاسري ( علاقة جابر ببسمة)

نحن أمام رواية بمثابة ساحة للعقل ، نص يحث القارئ على خلق تأويلاته وتساؤلاته السياسية والكونية والعقائدية