1. Home
  2. لبنان
  3. المافيا تتحفنا: إنها حكومة إلغاء الانتخابات!
المافيا تتحفنا: إنها حكومة إلغاء الانتخابات!

المافيا تتحفنا: إنها حكومة إلغاء الانتخابات!

46
0

دوما تتحف منظومة الفساد المتسلطة اللبنانيين عند كل تأليف حكومة بفكرة سحرية: لنترك السياسة ع جنب إنه وقت الشغل! نجيب ميقاتي قال اتركولي الثلث والثلثين وحطولي السياسة ع جنب أنا معي فريق عمل! كان حسان دياب قد تحدث عن فريق التكنوقراط ويومها وزراء كتار قالوا ما منفهم سياسي نحن جايين نشتغل! وهذه الفكرة السحرية كان يتحدث بها دوماً سعد الحريري، ولم تقصر الأبواق عن الترويج لهذا المنحى التحفة!
كانت الحكومة الثانية لسعد الحريري في عهد البؤس والإذلال الذي طال كل اللبنانيين، مكتملة التمثيل والأركان، وكانت نسخة منقحة عن حكومات المحاصصة التي دأبت منظومة الفساد على تأليفها.. ورغم ذلك قادت تلك الحكومات البلد إلى الانهيار، لأنها حكومات محاصصة فساد وتبعية وارتهان، وتغطية مخطط اختطاف الدولة وإدارة الظهر لاختطاف البلد واقتلاعه، وفي زمن الحكومة الحريرية بدأ المشهد يتفجر وبدأت تتظهر الصورة!
لكن للحقيقة أنه في زمن تلك الحكومة لم تكن هناك طوابير على محطات الوقود، ولم يرد إلى خلد أي مواطن أنه لن يجد الدواء، والأكيد أن أحداً من اللبنانيين لم يتخيل أن وسط بيروت سيشهد تظاهرة لمرضى السرطان الذين تركتهم حكومة حسان دياب يواجهون الموت فوق مواجهة الوجع الذي لا يحتمل!


أكتر من ذلك، حتى مع حكومة حسان دياب التي أراد منها حزب الله معاقبة اللبنانيين فإن رفوف المتاجر لم تكن فارغة أقله في الأشهر الأولى، لكن المنحى والأداء كان سيدفع لاحقاً إلى الارتفاع الصاروخي في الأسعار مع إنهيار سعر صرف الليرة والحكومة ممتنعة عن أي تدبير! غير أن المصارحة تقتضي الإقرار أن أحداً من الناس لم يتخيل نسيان الأساس ألا وهو وجود الكهرباء ولم يتوقع أي امريءٍ خوض القتال على المازوت..في الأشهر الأولى لم يتخيلوا العتمة تلف لبنان، وكان كل شيء يقول أن موجودات مصرف لبنان يمكن إن أُجيد استخدامها، حتى بعد إعلان وقف سداد سندات اليوروبوند، يمكن أن تكبح الإنهيار!
لكن سياسة عزل البلد واستتباعه، وتقدم المشروع السياسي لتغيير تركيبة البلد، متستراً بغطاء وفرته رئاسة الجمهورية، إلى أخطر قرار قضى بنقل الأموال إلى الخارج بما يجعل انتشال البلد من الأمور المتعذرة، أوصل اللبنانيين إلى الجحيم الذي وعدهم به عون، وهذا بالضبط لا يريدون التحدث به، فهو بالنهاية أوصلهم إلى الحكومة الميقاتية التي قال عنها رئيسها أنها يجب أن توفر البنادول والإسبرين! وقال رئيس الجمهورية أنها يجب أن توفر المازوت والبنزين والخبز! فغيبا كل ما يمت الى القضايا الحقيقية كالحقوق والمنهبة وقفزا فوق العدالة بتجاهل جريمة العصر، فعلى المستوى الرسمي يُستدف التحقيق العدلي بالزعم أنه مسيس!
لكل ذلك، لبنان بعد 13 شهراً على سقوط حكومة دياب، لم يجد صناع الحكومة ضرورة تقديم البرنامج وإرسال إشارات أنها تولي الأهمية للإنقاذ وأنها ستباشر الإصلاح! بل قدموا المحاصصة المقيتة التي يُراد منها إعادة تعويم منظومة الحكم من خلال أكثرية مندوبين برتبة وزراء! حدثنا أحدهم عن الصين التي لا تستخدم الحفاضات، وفي ساعات أنسى اللبنانيين كل إبداعات حمد حسن، وحدثنا أن جسم الإنسان يتحمل 3 أسابيع دون طعام، وأن الحد الأدنى في لبنان يضمن وجبة إسبوعياً(..)، وطغت أخبار من تم طرده من عمله بتهم النصب والتحرش، وجيء بالبعض ممن اشتهروا أنهم من طبقة ماسحي الجوخ وما أكثرهم! والحقيقة بدأت بوادر الإنجازات الحكومية باستعراضات حربية ترهب الناس، ولأن الشيء بالشيء يروى ذهب أحد رؤساء المجلس الأعلى للقضاء السابقين لتهنئة خلفه، فوجد في الباب من ماسحي الجوخ من كانوا قبلاً في بابه، فقال لسلفه: يا فلان تتغير الأقفية لكن يبقى اللساحون! إنها حكومة التقاطع الفرنسي – الإيراني، حكومة رئيسي – ماكرون، حكومة جمع صفوف المنظومة الفاسدة حتى مع رياض سلامة، الملاحق دولياً بتهم تبيض الأموال، والتي جيءَ بظريف الطول لرئاستها، ودولته نائب عن أفقر مدن المتوسط، واُثرى لبنانياً، وفي الوقت عينه مدعى عليه أمام القضاء بتهمة الإثراء غير المشروع!
وبعد، لأن الإنهيارات طاولت كل الناس وأوجعتهم، وبدلت من الأولويات اليومية، وتفاقمت الهجرة النوعية، وإذا ما أضيفت إلى ازدياد الضغوط الحياتية والصعوبات اليومية، تتظهر جوانب من عجز القوى التغييرية، ليس على مهمة بلورة البديل السياسي وحسب، بل وعلى الاستمرار فيما أطراف منظومة الفساد ينشطون لإحياء الحالة الزبائنية! إن مثل هذه الحكومة، ورغم كل ما عليها، لن تتمكن من إدارة الظهر لمطالب الناس، بل يمكن أن تتيح الفرصة الجدية للقوى الجديدة المنبثقة عن” 17 تشرين” أن تسعى إلى لملمة صفوفها، والعمل على بلورة البديل السياسي، والنهضة السياسية ممكنة، بقدر ما تتسع المساحات التنظيمية السياسية التي يمكن أن توجدها..وباختصار دون بلورة قوة حقيقية لا صوتية، سيسارعون لتحميل الناس أوزاراً جديدة ولن يتأخروا عن الرد بالعنف على الإحتجاجات!
في السياق قدم أمس “إعلان طلاب لبنان” الذي نظمته شبكة “مدى الشبابية الممثلة للنوادي العلمانية في الجامعات مؤشراً لافتاً لبلورة “قطب علماني” ضد “نظام 4 آب”..وكشف اللقاء الطلابي الشبابي المفتوح أمام الإعلام، الذي استضافه مسرح “دوار الشمس”، عن خميرة واعدة بمعزل عن الحماس وبعض المبالغات المفهومة فقد ترددت على ألسن المتحدثين عبارات التمسك بالسلمية والديموقراطية والتعددية والعلمانية وإصرار على حماية التعليم وجودته.


tags: