إذا مش الإثنين الخميس! يا بتخيب يا بتخيب! الصراع على أشده على المحاصصة الوزارية وما من جهة تتوقف لحظة أمام حجم الإنهيارات وتداعياتها على الناس! واللافت هنا أن المشترك بين كل منظومة الفساد المتحكمة، التلاقي الموضوعي على ازدراء مطالب الناس وحقوقها، وعدم الإلتفات إلى أوجاعها! خصوصاً مع تفاقم كبير في أزمة المحروقات، شهدته الساعات الماضية عندما أقفلت طوابير السيارات المدخل الشمالي للعاصمة، الى استمرار غياب الدواء وشح مياه الشرب وغيرها وغيرها لكن لا حياة لمن تنادي!
ضخ ممنهج لأجواء إيجابية بشأن تأليف الحكومة، أطلقها المقربون من الرئاسة والتيار الوطني، ساد بعد ظهر أمس لينحسر لاحقاً، فتبرد المعطيات الحقيقية تلك التوقعات، ويتبين أن لا موعد محدداً بعد لزيارة ميقاتي قصر بعبدا، الذي لن يزور القصر إلاّ لإعلان التشكيلة الحكومية. وقد منح يوم الحداد على الشيخ قبلان فرصة إضافية للمشتغلين على التأليف، علّهم يتفقون على مخارج للحصص الوزارية والتسميات والثلث المعطل! أما الرهان على دفعٍ لعملية التأليف وفرته الإتصالات الخارجية الفرنسية – الإيرانية، فلا يبدو أنه في مكانه، ولم تحدث تلك الإتصالات الأثر الكافي، فطهران تحاول الاستفادة من تردد في الموقف الأميركي بعد الإنسحاب الفوضوي من أفغانستان وتداعياته، ولا تملك باريس الإغراءات التي تعوض ما تريده طهران من واشنطن! وبالتالي يمكن التنبه إلى أن تأليف الحكومة اللبنانية وهو بيد طهران منذ التسوية المشينة في العام 2016، ليس أولوية لصناع السياسة الإيرانية في ضوء المكاسب التي يقولون أنهم يحققونها في الوقت الراهن!
وفي عودة لقراصنة التحاصص والانفصام عن الواقع وهمومه، يقولون أن عون وافق على التنازل عن حقيبة الإقتصاد لميقاتي لكنه قال ما الثمن فما من تنازل مجاني! وبدا أنه قد عاد يطالب بنيابة رئاسة الحكومة كي يقود التفاوض مع صندوق النقد الدولي.. وبعد التمحيص والتدقيق تبين أن لا شيء محسوماً، لا تبادل الحقائب، ولا كيفية تسمية الوزيرين المسيحيين، ولا تبديل بشأن الثلث المعطل، ليتبين كما كل مرة أن هاجس بعبدا من إشاعة موجة التفاؤل، التمهيد لتحميل الطرف الآخر (ميقاتي) ثمن الجمود وفشل جهود التأليف! وقد ردت أوساط ميقاتي على كل موجة التسريبات بالتذكير أن مشكلة الرئيس المكلف كانت أنه يتشاور مع رئيس الجمهورية أول يوم ويتفقان، ويعود ثاني يوم ليتفاجأ بمطالب مستجدة تعجيزية!
بالتوازي، يتابع قاضي التحقيق العدلي في جريمة تفجير المرفأ التحقيقات الشائكة وكشفت الساعات الأخيرة أنه ماضٍ في مهمته لن يتوقف عند ترهيب وترغيب وتهديد، وقد سطر أمس مذكرة توقيف وجاهية بحق سامي حسين مدير العمليات السابق للمرفأ بعد جلسة تحقيق فاقت الأربع ساعات وانتهت بمذكرة توقيف وجاهية بحقه، كمدعى عليه بجناية القصد الإحتمالي بالقتل. وتبين المعطيات أنه كان للموقوف حسين، الدور الأساسي في التخزين في العنبر رقم 12 خلافاً لتقارير جهات أخرى، طلبت الكشف المسبق على العنبر الذي لا يحتوي على أجهزة إنذار وإطفاء للحريق، كما أنه لم يلتفت إلى التحذيرات بشأن خطورة “النيترات”.
روزنامة التحقيقات واسعة، والموعد يوم غد محدد أولاً لمدير المخابرات العسكرية السابق العميد كميل ضاهر، ويليه المدير العام للجمارك بالإنابة موسى هزيمة.. وتتلاحق مواعيد جلسات التحقيق وأبرزها أيضا موعد التحقيق مع العماد جان قهوجي في 13 الجاري، وفي 16 منه مع يوسف فنيانوس الذي زعم أن الظلم اللاحق به شبيه بظلامة الذين استشدوا أو أصيبوا بعاهات أو دمرت منازلهم(..)، وفي العشرين منه الموعد سيكون مع حسان دياب.. وتبقى ملاحقة النواب زعيتر وخليل ومشنوق معلقة حتى سقوط الحصانات، والتكهنات كثيرة بشأن إدعاءات جديدة بضوء التحقيقات والتوقيفات الجارية.
وعلى مقلب أهل الضحايا فالإتصالات والتحضيرات انطلقت للقيام بتحرك واسع يوم 13 الجاري، لكن يبقى التحرك الأكبر لحماية مسار العدالة، ودعم قاضي التحقيق ورفض استهدافه، يوم 20 الجاري الذي يصادف يوم التحقيق مع رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، الذي تقول العديد من الأوساط أنه سيمتنع عن الحضور ما قد يدفع لإصدار مذكرة توقيف غيابية بحقه!
وبعد البعد، تحية حب لأبطال من فلسطين. 6 رجال اخترقوا عتم سجن جلبوع، أكثر السجون الإسرائيلية تحصيناً، وحفروا وحفروا وشقوا طريقهم إلى الحرية، وقد عرفت الأرض أهلها وحماتها فاحتضنتهم وأخفتهم عن عيون العسس والإرهاب ويعرفون حجم ما أنجزوه!