مشهد البلد يحمل كل عناصر الخوف! سلطة مجرمة تستمد قوتها من الدويلة تستقوي على الفئات الأضعف، تشعل النار في هشيم البلد وتدفع بصدامات متفرقة لإيقاظ الفتنة وإطلاق سعار العصبيات، والدليل مشهد عنقون – مغدوشة وقبله فنيدق – عكار العتيقة وغيرهما، كي تتوفر عناصر الحماية لمنظومة القتلة التي برمجة وقوننة تهريب السلع المدعومة وخصوصاً المحروقات، والمضي في سياسة الإفقار فشجعت الموجوع يهاجم شبيهه المظلوم فيسقط نحو ال20 جريحاً على محطات الوقود، ويترنح الأمن ويتلاشى الاستقرار!
سلطة إجرام تعتمد التخويف والترهيب وكل قاموس الفتن، وتلعب بالنار لحرف المواجهة عن إتجاهها الحقيقي بين الناس وسارقي لقمة الخبز والكرامة! فريقها المستقوي خصوصاً، وحكومة تصريف الأعمال المستقيلة من دورها وواجبها، تقف وراء العتمة الشاملة بعد هدر ونهب نحو 50 مليار دولار، نراها نجحت في جعل الناس تنسى إنقطاع التيار ودور وزراء العتمة الشاملة، ليتحول الناس إلى التقاتل على ليترات قليلة من البنزين والمازوت، فيما لولا تفاقم أزمة الكهرباء وانقطاع التيار الشامل لما تفجرت الكثير من المواجهات! سلطة طائفية أفلتت الرعاع فتسلطوا على الشارع، على الناس، والسلطة في غياب مقصود تتجاهل عمداً مشهد الدفع بالبلد نحو الفوضى الواسعة!
مجموعات من الشبيحة المنظمين على دراجات نارية، تسلبطوا بالتواطؤ على أغلبية محطات الوقود على إمتداد لبنان، ليفرضوا سوقأ سوداء محمية من القوى الطائفية المهيمنة، التي تمتلك مربعات طائفية، والنتيجة الإمعان في إذلال المواطنين المنتظرين في الطوابير للحصول على كمية من الوقود، والحصيلة عائدات مجزية للقوى الطائفية وكارتل المحروقات ومحطات الوقود! والمشهد في خطورته من مغدوشة – عنقون التي شهدت إعتداءات آثمة من ميليشيا أمل على الأهالي، إلى تفجر شتى العصبيات في غير منطقة وانفلات العنف، يتبدى أن هاجس التشبيح الرئيسي، بقاء سيطرة القوى الطائفية المتحكمة تهيمن على المشهد السياسي، الذي تطور باتجاه فرض الحجر على الطبقة السياسية وإخراجها من كل الفضاء العام!
وإلى السلبطة في الشارع وحول محطات الوقود، وإنكشاف جانبٍ من التخزين ولكل فريق “صقره” في تغطية التهريب، تغطي سلطة الفجور منحى وضع الناس العزل وجهاً لوجه أمام الموت!
ما يقوم كارتل الإتجار بالدواء هو الأخطر. الحساب يجب أن يتعدى هؤلاْ القتلة المباشرين إلى من يقف خلفهم من القوى السياسية الرئيسية، كحزب الله وحركة أمل والمستقبل والتيار العوني! والحساب يجب أن يطال الجهات المسؤولة في السلطة وأولهم وزير الاستعراض للصحة “نجم” المداهمات المتلفزة على الطلب، المسؤول قبل غيره عن فقدان الأدوية وهي مدعومة من جيوب المواطنين! ما كان كل من تم كشف أسمائهم ليتمكنوا من التحكم بحياة المرضى وخصوصاً مرضى السرطان، لولا الحماية والتغطية والذين تم الكشف عن أسمائهم ليسوا إلاّ رأس جبل الجليد، عنيت “الحاج” عصام خليفة، و”الحاج” حسين مشموشي وشريكه النقيب “الأمين”، ومرشح الخرزة الزرقاء للنيابة عن بيروت ربيع حسونة، أو إيلي شاوول مسؤول الصحة في التيار البرتقالي! والسؤال أين البقية؟ وإلى متى تمسك أحزاب السلطة وكالات حصرية باستيراد الدواء والمستلزمات الطبية، كما تمسك القوى عينها الوكالات الحصرية للإتجار بالمحروقات؟
الواضح اليوم أن المنظومة المتحكمة تستثمر في الإفقار، تحالفت مع الوباء والجوع ضد الناس لتضعهم أمام خيارات ضيقة هجرة الشباب والقادرين وتطويع الآخرين لتأبيد تسلطها، وتراهن أن تكلفة شراء الولاءات باتت تكلفهم القليل القليل مما نهبوه أو يستعدون لنهبه واليوم نحت تسمية البطاقة التمويلية – الانتخابية، حيث لا معايير موحدة ولا منطق وراء إختيار الأسر المستفيدة منها، ويبدو أن المنحى الخطر بتوزيعها “كوتا” حزبية على الطريق! نذكر أنه بعد الحديث عن نحو 800 ألف عائلة ينبغي أن تستفيد، قرر المجلس النيابي 500 ألف فقط أي شطب بشحطة قلم نحو 40% ممن ينبغي أن يستفيدوا وهذا حق لكل الأسر اللبنانيية لدرء المجاعة!
وبعد، مع العودة لتسليط الضوء على مطالب عون من ميقاتي، التعهد بإقالة عدد من كبار المسؤولين الذين لم يحوزوا الرضى الباسيلي، وهي مطالب كان قد تم الكشف عنها قبل 3 أسابيع وقد نفاها مكتب ميقاتي يوم أمس، فكل الأوساط توقفت عند تعميمها مجددا وهي أن المقيم في بعبدا طلب من الهاجم للإقامة في السراي توقيعاً مسبقاً على عملية التأليف يتضمن إقالة رياض سلامة وجوزيف عون وسهيل عبود وجان العلية وعماد عثمان كما يتردد..لتتظهر جوانب من أولويات رأس منظومة الحكم(..) الذي يمنع حتى قيام حكومة محاصصة يمكن أن تكون مرجعية في بعض الأمور! لقد مضى على سقوط حكومة حسان دياب بعد تفجير المرفأ سنة وشهر تقريباً، وأدى نهج الإستئثار الذي يتبعه عون، مستفيداً من حجز طهران قرار التأليف، إلى فرض إعتذار مصطفى أديب ثم سعد الحريري ويبدو ميقاتي على الطريق نفسه وما من جهة من المنظومة تقف وتواجه هذا الخطر! لا بل ما كان لرئيس الجمهورية وفريقه القدرة على هذه الممارسة لو أن من تم تكليفه التاليف، بالتحديد الحريري أولاً وميقاتي ثانياً، احترم صلاحيات دستورية لموقع رئاسة مجلس الوزراء، والتزم فعلاً التكليف النيابي الإلزامي له بتأليف ورئاسة الحكومة، واحترم الدستور والقانون ورفض أن يشارك في اللعبة التي يتقنها القصر بتعامٍ كلي عن واقع البلد وحاجاته الضرورية وأولوياته!
تخيلوا حجم الطوابير والصراع على محطات الوقود على ليتر بنزين، وسقوط الضحايا لأن أحدهم “حطب” لدرء برد الشتاء من أراضي بلدة أخرى، ومرضى السرطان في الشارع يصرخون مطالبين بحقهم بالدواء وألوف الأبر المخصصة لهؤلاء المرضى في المستودعات وبعضها انتهت صلاحيته..والمستشفيات تقفل، والعام الدراسي على كف إجرام السلطة، والعدالة في جريمة العصر، جريمة تفجير بيروت، تحاصر كل يوم وتصر سلطة القتل والفجور بالممارسة على القول أن القانون وضع للمواطنين، فيما المتسلطين فوق القانون، فكيف لقاضٍ أن يتعامل بسوية مع القامعين والمقموعين؟ والبلد ينتظر متى الموعد الجديد بين عون وميقاتي! هزلت!