تجولت اليوم في شوارع بيروت ، وقد انتابتني غصة كبيرة إلى جانب جميع الغصات والصعوبات التي نعيشها يوميا . خرجت من منزلي صباحا فنظرت إلى الشوارع المملوءة بالقمامة فتذكرت بلدية بيروت ،وصلت إلى إشارة ضوئية فوجدتها منطفئة منذ أشهر وسيل السيارات عالق على المفارق . تابعت بسيارتي فإذا بنفق يصادفني دخلته وذهلت بظلام دامس يعرض حياة الناس للمخاطر فتذكرت رئيس البلدية ووعوده وغيره من المسؤولين .
وبعدها صادفت زحمة سيارات مرعبة واذا بمحطة وقود تعبئ قليلا قليلا للسيارات وكأنها تقدم هدايا رمزية لكل واحد ينتظر ساعات ليحظى بليترات من البنزين توصله الى منزله ، طبعا تذكرت في هذه اللحظات وزير الطاقة .
مشيت في سيارتي وكان فيها من البنزين ما يكفيني للوصول الى السوبرماركت وبعدها الى المنزل ،ركنت سيارتي ودخلت المحل وذهلت لما رأيت ، كل الاسعار فوق الخيال وما من سائل وما من مجيب ، اشتريت بعض الحاجيات وطبعا تذكرت وزير الاقتصاد ومصلحة حماية المستهلك .
عدت أدراجي وانا أفكر في دولة اللا دولة ، دولة متهاوية نائمة ووزارات غير موجودة وفكرت كثيرا في شعب يمتص الصدمات ويكافح، يعمل ويهاجر لتأمين لقمة العيش .
وصلت الى منزلي وصدمت أن المولد متوقف وأنا أقطن في دور علوي سألت الناطور قال لا يوجد مازوت ، صفنت للحظات تمالكت نفسي وصعدت الطابق تلو الطابق ،فتحت الباب دخلت غرفتي وأنا امسح دموعي ، دعوت ربي أن يخلص هذا الشعب المقهور من الظالمين الفاسدين ويحمي لبنان من الاشرار والشريرين ويعيده إلى أهله الحقيقيين ليعود درة الشرق بإذن الله .