هناك إصرار من بعض قصيري النظر والمعميّين بحقد المذهبية والطائفية على بثّ روائح عقولهم النتنة في هذه الأوقات التي تمرح فيها الشياطين في الأرض فسادا.…
خُلق الإنسان على كمال، فدنّست روحَه الذنوب.
جُبِل الإنسان على الخير، فأفسدت نفسَه الأطماع.
ولا يزال الكثيرون من أهلنا يتوقون إلى حياة كريمة راقية، حيث ينتصر الإنسان، ويخسأ الصغار.
…
لبنان اليوم بحاجة إلى ثورة حقيقية، قد لا يكون قادرا عليها.
لبنان اليوم بحاجة إلى حكماء ونبلاء ومخلصين.
لبنان يحتاج إلى من يبلسم جراحه.
لسنا بحاجة إلى نفوس مريضة، كفانا.
لسنا بحاجة إلى نفوس كل همها أن تنفس عن أحقادها.
لينكفئ ذوو الأحقاد المذهبية.
ليختف أصحاب الأنفاس الكريهة.
ليصمت الأغبياء الباحثون عن انتصار يرعاه الشيطان الأكبر.
…
أكثر اللبنانيين من مسيحيين ومسلمين يريدون أن يعيشوا حياة كريمة، فيها محبة وألفة وتسامح، وفيها عدل ونزاهة وصلاح، وفيها كرامة وصدق وشفافية.
أكثر اللبنانيين من مسيحيين ومسلمين يريدون بناء وطن حقيقي: لا فساد ولا رشوة ولا محاصصة ولا ظلم.
أكثر اللبنانيين من مسيحيين ومسلمين يريدون مجتمعا لا مكان فيه للطائفية والمذهبية، وتوظيف هذا لأنه سنّي أو تنفيع هذا لأنه شيعيّ أو ترقية هذا لأنه مسيحيّ أو تحكيم هذا لأنه درزيّ.
…
لا نريد مسؤولا أو رئيسا يقتل.
لا نريد مسؤولا أو رئيسا يسرق.
لا نريد مسؤولا أو رئيسا يكذب.
لا نريد مسؤولا أو رئيسا يستقوي بالخارج.
لا نريد مسؤولا أو رئيسا قاصرًا غير مؤهل للحكم.
لا نريد مسؤولا أو رئيسا يطالب بحقوق أبناء طائفته.
لا نريد مسؤولا أو رئيسا يعتبر ثروة البلاد ملكا له.
لا نريد مسؤولا أو رئيسا يطالب بأحد عشر وزيرا.
لا نريد مسؤولا أو رئيسا يطالب بوزارة المالية.
لا نريد مسؤولا أو رئيسا همه تدمير الميثاق.
لا نريد مسؤولا أو رئيسا يورط فلانا فيسجل عليه فيبتزه.
لا نريد مسؤولا أو رئيسا عمله تركيب ملفات للأبرياء.
لا نريد مسؤولا أو رئيسا يُسرق قوتُ شعبه ولا يحرك ساكنا.
لا نريد مسؤولا أو رئيسا لا صحوةَ ضميرٍ توقظه.
لا نريد مسؤولا أو رئيسا لا ذرةَ حياءٍ تردعه.
…
لا نريد مسؤولا ضعيفًا، نريد الجميع أقوياء.
لا نريد مسؤولا خائنًا، نريد الجميع أوفياء.
لا نريد مسؤولا غبيًّا، نريد الجميع أذكياء.
…
نريد رؤساء ومسؤولين ينسون أنفسهم لمصلحة بلادهم.
نريدهم قدوة في محاسبة السارق والقاتل وإحقاق الحق.
نريدهم أن يسهروا على حقوق الآخرين قبل حقوقهم.
نريدهم أن يطمئنوا أبناء الآخرين قبل أبنائهم.
نريدهم أن يؤمّنوا فرص العيش الكريم لكلّ مواطنيهم.
…
لا تُبنى الأوطان بالنكايات.
ولا تبنى بتزوير التاريخ، أو سرقة الخير، أو التذاكي الأخرق.
لا تبنى الأوطان بالتشفّي.
لا يُبنى الوطن برعاية الإجرام واتهام الآخر.
لا يُبنى الوطن بسرقة المصارف واتهام الحاكم، ثم التغطية عليه، ثم فضحه، ثم تعويمه، ثم تهديده، ثم ابتزازه …
لعمري، ما عرفت البشرية سوادًا كالذي نعيش، أو ضلالا كالذي نشهد.
…
أكثر اللبنانيين من مسيحيين ومسلمين يريدون أن يعيشوا حياة الإنسان، والباقون مغررٌ بهم، سيعودون إلى الجادة، أرجو أن يعودوا قبل فوات الأوان.
…
سحقًا لمن أكل وبطر وجاره جوعان.
طوبى لمن واسى مريضًا وآزر ضعيفًا وجبر خاطرَ مكسور.
لئن نمت جائعًا، رثّ الثوب، نظيفَ القلب … غيرَ حاملٍ ظلمًا أو خائنٍ عهدًا، فذلك خير لك من الدنيا وما فيها.