كتب المحرر الاقتصادي – دقّ الجيش ناقوس الخطر بعدما باتت الأزمة الاقتصادية تهدد أفراد المؤسسة العسكرية، هذا الكيان الموكل بحماية أمن اللبنانيين لم يعد يقوى على تحمل هذا الانهيار الذي بات يضغط بشكل سلبي قدراته في التحمل والصمود، الأمر الذي دفع قيادة الجيش إلى التعبير عن قلقها من تطورات الوضع الأمني على الأرض ومدى قدرتها على التعامل مع هذه الواضع الذي أصبح على وشك الانفلات.
قلق القيادة رافقها تحذيرٌ من البنك الدولي من أن الجيش اللبناني مهدّد الآن بأحد أسوأ الانهيارات المالية التي شهدها العالم خلال المئة والخمسين عاماً الماضية، كاشفاً أن الانهيار الاقتصادي في لبنان يشكّل ضغوطاً غير مسبوقة على القدرات العملياتية للجيش ما يؤدي إلى تجفيف رواتب الجنود وتدمير روحهم المعنوية.
وبحسب كبير مستشاري برنامج الشؤون المدنية – العسكرية في الدول العربية في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، فإن هذا التراجع الاقتصادي والانهيار الحاصل نذيراً لعدم استقرار لم يحصل منذ إطاحة النخب السياسية اللبنانية بالقوات المسلحة، وتحديداً في السنوات الخمس التي سبقت الحرب الأهلية بين عامي 1975-1990.
وفي هذا الاطار، عقدت فرنسا – بعد تحذيرات لها من أن الجيش اللبناني ربما لم يعد قادراً على تنفيذ مهامه الضرورية لاستقرار البلاد بشكل كامل – مؤتمراً دولياً عبر الفيديو في 17 حزيران بمشاركة 20 دولة بهدف جمع التبرعات وتقديم المساعدات الطارئة من غذاء ووقود وأدوية وقطع غيار. وبالرغم من أن نتائج المؤتمر لم تكن كما تمناها أو عوّل عليها البعض، لا سيما مع غياب الرئيس الفرنسي عنه، إلا أنه أبقى الباب مفتوحاً أمام مساعدات ثنائية بين أي من الدول المشاركة وقيادة الجيش.
انضمت المؤسسة العسكرية إلى غيرها من المؤسسات والقطاعات التي تُعاني من شبح الجوع والفقر وقلة الموارد المالية، فكان طلب الاستغاثة خير دليل على عمق الأزمة التي تعاني منها في ظل أجور متدنية بعملة وطنية فقدت أكثر من 90 في المئة من قيمتها. عشرون دولة تعهدت على مساعدة الجيش اللبناني، في حين تبقى الحكومة عاجزة عن تقديم الدعم لجيش منهك يحمل على عاتقه حماية لبنان من انهيار أمني ستكون تبعاته وانعكاساته بلا شك أكثر خطورة وإيلاما من الانهيار الاقتصادي والمالي.