تكتمل الجريمة ويتسع الانهيار وانتشال لبنان لو تيسرت حكومة مستقلة عن أهل الفساد والسلبطة المرتكبين، سوف يستغرق سنوات يدفع خلالها اللبناني أغلى الأثمان وأفدحها. ومع استمرار الدفع إلى الجحيم السابع فإن كرة النار الراهنة تحرق كل شيء ويكتوي المواطن، والأمر ليس أكثر من تفصيل عند الطبقة السياسية الفاجرة التي تعد العدة لتمويل الانتخابات من بقية أموال هي ودائع للناس! تعب اللبنانيين لن تتمكنوا من نهبه واستخدامه كرشاوى في حملتكم الانتخابية لإعادة تبيض وجوهكم السوداء! نعم بالتوازي مع الصراع الدائر على تركيبة الحكومة، هناك جهد باتجاه الانتخابات، وإذا نجح ترقيع الخلافات بتجديد ما للتسوية، سيعمدون إلى تمويل البطاقة التمويلية وتكلفتها نحو 1250 مليون دولار، من الودائع المتبقية وهي ما يعرف بالإحتياط الالزامي! فتتحول البطاقة التمويلية إلى بطاقة انتخابية!
ومع افتضاح عجز الحكم وحكومة الدمى وكل المنظومة الفاسدة، عن أي تدبير، بعدما انكشفوا كناهبين وتابعين أمام كل المعمورة، وتسببت تبعيتهم في عزل البلد وخنق أهله، يتجه الفاعلون من بينهم، إلى برمجة خطوات وضع اليد على المتبقي كاحتياط الزامي لتمويل الكهرباء وقد وضعوا اللبنانيين أمام الخيار الخطير استخدام هذه الأموال أو العتمة، وتغطية فاتورة الدواء بذريعة الحرص على الصحة فيستمر التهريب ولا حسيب ولا رقيب، وتغطية القمح كي يبقى الرغيف، وكذلك المحروقات التي يحرم منها المواطن ويتم إذلاله أمام محطات الوقود، فيما كل المادة تهرب إلى سوريا لزيادة تمويل الدويلة وحل بعض أزمات النظام السوري وزيادة أرباح المحتكرين!
تعب الناس وجنى أعمارهم أقل من تفصيل بالنسبة لهذه الطبقة السياسية التي دجنت القضاء وعطلت العدالة التي لن تتحرك حيال أي ملف، وعلى رأس هذه الملفات ارتكابات حاكم المصرف المركزي رياض سلامة. فبعد سنوات من التعمية والتضليل المقصود كشف التقرير المالي الذي يصدره بنك عودة، أن احتياطات المصرف المركزي بدأت تميل إلى العجز منذ العام 2014! ما يعني أن سلامة ومعه كل الطبقة السياسية المستفيدة من المنهبة، مارسوا الخداع المقصود للناس بالزعم أن الليرة بخير، ومارسوا الترغيب لنقل الحسابات تمهيداً للاستيلاء عليها. لقد تقصدوا هذه الجريمة وأخفوا الحقائق عن المواطنين. يقول تقرير بنك عودة أنه بين العام 2013 والعام 2020 بلغت خسارة مصرف لبنان 56 مليار دولار! يفصلها التقرير كما يلي: نحو 30 مليار دولار من التحويلات الصافية من الليرة إلى العملات الأجنبية، ونحو 14 مليار دولار خسائر في الفوائد ( الفارق بين متوسط العائد على موجودات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية ومتوسط تكلفة مطلوباته بالعملات الأجنبية)، ونحو 12 مليار دولار لدعم الحاجات التمويلية للدولة مثل الفيول للكهرباء وخدمة دين بالعملات الأجنبية!
وبعد، رغم تكشف الفضائح وتتالي الارتكابات، يغرقون الناس بالحديث عن تأليف الحكومة ويصورونها أنها الفرصة للحل، وهم لم يغيروا قيد أنملة في نهج تدمير البلد واستتباعه لمحور الممانعة، وتتبارى وسائل إعلامية بالحديث عن الفرصة الأخيرة المتأتية عن التوافق المبدئي عن حكومة من 3 ثمانات، أي لا ثلث معطلاً لأي طرف، ويتعامون عن التفخيخ القائم، الذي لم يعد بالامكان تغطيته لا بالمناورة ولا بالتورية. فرفع العدد من 18 إلى 24 فاقم الصراع خصوصاً حول حقيبتي الداخلية والعدل! فدور الأولى مفصلي في العملية الانتخابية، فيما العدل مع قضاء مدجن أساسية لكل أشكال الممارسات الكيدية، ومع الكباش المفتوح حول حق مزعوم للقصر بتسمية الوزراء المسيحيين( بات الرئيس رئيساً لطائفة) ما يعني التمسك بحصول عون – باسيل على الثلث المعطل، سواء للإمساك بقرارات مجلس الوزراء لو دعت الحاجة أو لنسف الحكومة متى تطلب ذلك مصلحة التيار العوني!
على صعيد الخطوات العملية وبعدما أوحوا بأيام حاسمة، حرصت أوساط بري على إشاعة أجواء إيجابية عن لقائه الحريري، وقد سقط بخ الماكينة العونية عن الإعتذار عند تأكيد من فؤاد السنيورة باسم نادي رؤساء الحكومات أن لا اعتذار ولا تنازل ولا استقالة من مجلس النواب. لكن أوساط باسيل ( شو يعني أوساط) تنقل بعد اللقاء مع الخليلين ووفيق صفا أجواء مفادها أن الأمور ما زالت مكانها، والتشكيل ما زال متعثرا.ً بالتوازي ينقلون عن القصر أنه لا دليل أن أي أمر قد استجد على الملف الحكومي! كل ذلك يرجح أن لا حكومة في الأفق القريب، والانهيارت ستتلاحق معطوفة على التعطيل، مع الانتباه أن هذا هو المنحى الذي يخدم مشروع الإطباق الخارجي على البلد وكل الطبقة السياسية مجرد بيادقٍ في خدمته!