يختتم لبنان شهر أيار مثقلاً بالأحداث السياسية والاقتصادية التي تتفاقم حدّتها يوماً بعد يوم. تحديات وأحداث بالجملة حطت رحالها في الأسابيع الماضية، انعكست تبعاتها مزيداً من الانهيار الاجتماعي والصحي والمعيشي. لبنان العاجز حتى اليوم عن التقدم خطوة إلى الامام في معالجة معضلاته، شهد الكثير من الاستحقاقات لعل أبرزها تسريب مسودة “الكابيتال كونترول” إلى الإعلام، إصدار بيان مصرف لبنان الذي وعد فيه المودعين بدفع 25 ألف دولار من أموالهم، إطلاق المنصة SAYRAFA التي تسمح للمصارف بشراء وبيع الدولار بسعر 12 ألف ليرة، وتحضير بطاقات تمويلية من أجل إقرارها كخطوة بديلة تترافق مع عملية رفع الدعم نهائياً دون مصدرٍ واضحٍ للتمويل بعد. هذا فضلاً عن أزمة البنزين التي تتجدد دوماً بسبب شح المحروقات في السوق والتأخر في فتح الاعتمادات اللازمة، ناهيك عن ارتفاع وتيرة أزمة انقطاع الأدوية من الصيدليات التي تفتك بصحة المواطنين وحياتهم، وتلويح المستشفيات بنفاذ البنج وعدم قدرتها على إجراء عملياتها، تزامناً مع تراجع قدرة القطاع الطبي على استيراد المعدات الطبية والهجرة الجماعية التي يشهدها من أطباء وممرضين، لينضم بذلك إلى قائمة القطاعات التي تعاني من نزيف الخسائر البشرية والمادية.
هذا على الصعيد الاقتصادي والمالي، أما على الصعيد السياسي فالأمور لم تكن أحسن حالاً بل شكلت أحداثها عامل ضغط إضافي، كان أبرزها رسالة رئيس الجمهورية إلى مجلس النواب من أجل طرح الثقة مجدداً بالرئيس المكلّف، وما تبعها من تسريبات عن إرسال عون تشكيلتين حكوميتين من 24 وزيراً إلى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في خرق واضح للدستور، وما سبقها من تصريحات غير لائقة صدرت عن وزير الخارجية بحق بعض الدول الخليجية.
لبنان الذي يغلي سياساً واقتصادياً يتجه إلى مزيد من التأزم في ظل غياب الحلول السياسية والمالية وفشل كل المساعي والمبادرات التي تخفف من حدة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، إذ يبدو واضحاً أن المرحلة القادمة ستشهد على مزيد من الانهيارات والتدهورات يُغذيها عدم وجود خطة إنقاذ متكاملة تبدأ بتشكيل حكومة قادرة على إجراء الإصلاحات اللازمة ليكون عنوان هذه المرحلة بامتياز “تعددت الأسباب والانهيار واحدٌ”.