1. Home
  2. زوايا
  3. كابوس الإعجابات هل يُنهي السوشييل ميديا ويعيدنا أعمق؟! |بقلم: عمر الفاروق النخال
كابوس الإعجابات هل يُنهي السوشييل ميديا  ويعيدنا أعمق؟! |بقلم: عمر الفاروق النخال

كابوس الإعجابات هل يُنهي السوشييل ميديا ويعيدنا أعمق؟! |بقلم: عمر الفاروق النخال

110
0

عندما استحدث تطبيق فايسبوك خاصية الإعجاب كسر بذلك حالة الملل والجمود التي كانت تهيمن على التطبيق برمته اذ كان كل الموضوع يقتصر من الرواد والمتابعين على تفقد نشاط الأصدقاء والرد على التعليقات الواردة على بعض المنشورات والصور فحققت هذه الخاصية اختصارا للتفاعل وكانت بمثابة تسجيل موقف سريع بعيدا عن التعليقات المطولة. لم تكن تلك المهمة الوحيدة للاعجابات، فالامر فتح المجال أم التوسع باشكاليات نفسية واجتماعية انما باطار مفهوم من قبل غالبية مستخدمي فايسبوك وبعده سائر منصات التواصل نختصرها باستعادة المستخدمين لبعض الثقة بأنفسهم لمجرد نيل الثناء والتقدير – وان كان افتراضيا – أمام جمهور واسع من المتابعين مع ما يعزز هذا التطور من فرصة دائمة ومجانية لاستعراض القدرات والمهارات والابداعات والنجاحات ولكن دون اغفال النظر في المقابل عن ذات التداعيات النفسية والاجتماعية في حال غياب تلك الاعجابات.

فقد سجل كل من علم النفس والاجتماع الكثير من حالات الاكتئاب والقلق على المصير جراء تراجع تفاعل المستخدمين مع المنشورات والصور فكان الترياق المقترح اللجوء الى المنصات الأكثر احترافية والتي لا يكون فيها الحكم على عدد الاعجابات بقدر قيمة المهارات وأهميتها وهذا ما رسخ فيما بعد صورة سلوكية متوازنة ما بين الاقتناع بأعداد محدودة من الاعجابات مقابل الاجتهاد بصنع محتويات ومنشورات ذات قيمة.

واليوم يأتي الطرح المتداول باعتزام بعض المنصات الرقمية حذف اعداد الاعجابات على المنشورات والمحتويات ليعيد خلط كامل الأوراق المتعلقة بهذه المنصات وكذلك بالأهداف التي تضعها لنفسها للسنوات المقبلة وكذلك ترسم علامات استفهام عديدة حول العامل التجاري المتحكم بها منذ ما يزيد على العقد من الزمن!

أسهل الاحتمالات أمام هذه الورشة الرقمية القادمة القول بزوال السوشييل ميديا أو انتفاء حجة وجودها لكن ثمة في الأمر جانب أكثر جدية ينبغي النظر اليه ويتعلق بحالة الترويض التي نتوقع حصولها في كل ما يختص المحتويات المقبلة.
فالخوف من تضاؤل الاعجاب حاصر المحتويات بالكثير من القيود الضاغطة ودفع بكثيرين للسير بمحتويات سطحية عملا بلازمة “الجمهور عايز كدا” وكابوس حذف الاعجابات اليوم يشكل مناسبة نحو اعادة تنظيم الافكار واعادة العمق للمنشورات والمحتويات استعدادا لنقاشات أعمق بكثير مع التعليقات التي ستعود المساحة الوحيدة للتعليق وابداء الرأي بعدما كانت وسيلة للتأكيد على “لايك” جرى وضعه.
في التوقعات، السوشييل ميديا اليوم يعيش موسم الطيور المهاجرة، وفي التحليل آمال بأن يكون كابوس الاعجابات منطلقا الى تعزيز المحتويات الراقية والمحترمة والحرة المتحررة من قيود العتب ومراعاة المشاعر والتابوهات على طريق تحوّل المنصات بمن حضر وبمن سيبقى على متنها واحات فكرية ونقاشية.

أما في التداعيات النفسية والمجتمعية فالأرجح أن بعض الصمت والغياب لاعادة تنظيم الافكار والتحضير لطرق طرح جديدة تلائم الزمن الرقمي الخالي من الإعجاب سيكون العيادات الأفضل على طريق التعافي من الشظايا النفسية والاجتماعية لزمن اللايك الذي اهتز ويكاد يسقط فقط لمجرد التداول بامكانية حذفه!