نرتدي في اليوم الواحد العديد من الوجوه ونسير بها ونقابل المواقف بوجه وراء وجه
فيظن من حولنا بأننا نعاني راحة لا بعدها ولا قبلها ويخيل لهم بأن حياتنا معزوفة من معزوفات السندريلا في فيلم مصري قديم
ولكن لنا الله نحن من نحتاج لألف وجه كي نقاوم يوم طويل آخر نقضيه على سطح هذه الكرة الأرضية
فوجه الصمت مرّ ولكن لا بد منه في مقابلة الاهمال والاستخفاف
ووجه الكتمان مرهق لنخفي كلمة جارحة او موقفا أليما او هجران مميتا
ووجه الخيبة مؤلم لنهرب به من خاذل او بائع لعشرة
ووجه الفشل … الخسارة … التراجع … الاستسلام
وبعدها يسألونك عن وجهك المناسب ولا يدرون اننا نحتاج لمئات الوجوه حتى نرتاح ونريح الناظر الى عيوننا
في البداية كان يطلق على مبدلي الوجوه صفة منافق ولكن اليوم لا يعلمون ان الدنيا هي من نافقت بهم وعليهم وغدرتهم بأحوالها المتقلبة وميزاجيتها اللانهائية حتى تعبت بها الوجوه
ما في الوجه يظهر للناس وهو متجدد متغير على الدوام ولكن ما خفي في القلب كان أعظم وما خفي في القلب كان أدهى وأخطر
فدع الوجوه التي تحملها تتبدل كيفما شاءت واترك القلب حلو الملامح على طول اليوم … على طول الحياة