1. Home
  2. لبنان
  3. زيارات.. على هامش المجاعة اللبنانية!
زيارات.. على هامش المجاعة اللبنانية!

زيارات.. على هامش المجاعة اللبنانية!

34
0

من زيارة ديفيد هيل إلى بيروت وتراجع التوقعات بشأنها، إلى مسرحية مرسوم تعديل الحدود البحرية بعدما امتنع الرئيس عن توقيعه، والحديث المتكرر عن عقوبات أوروبية على سياسيين لبنانيين، ومفاوضات فيينا التي أرجئت إلى الغد مع تهديد روحاني أن الرد على الإرهاب النووي الإسرائيلي سيدفع طهران إلى رفع التخصيب إلى 60 % بدءاً من الأسبوع القادم، وإعلان وزيره الظريف أن رهانات تل أبيب على التخريب ستخيب، وعودة حرب السفن الإيرانية – الإسرائيلية إلى الواجهة مع إستهداف سفينة إسرائيلية قرب سواحل الإمارات، تتكدس الملفات ولا شيء يهم المواطنين يحتل مكانة ما في أولويات منظومة الفساد حيث يتسابق أطرافها على التذكير بالحرب الأهلية من خلال كراتين الإعاشة! ومن نهج الإمعان في الإذلال نبدأ!
طوابير الذل أمام محطات الوقود في كل المناطق امتدت إلى مسافات بعيدة، وتكدس الناس أمام الأفران، وفرت الصور التي قارن الناس بينها وبين الصور القديمة لزمن الحرب الأهلية، ومأساة سقوط قتيل وجريحين في طرابلس على خلفية الصراع على توزيع حصص غذائية، أمر يجدد قرع جرس الانذار مع تنقل مشهدية الذل على خلفية الانهيارات المتلاحقة، دون أن يحدث ذلك أي أثر لدى مسؤولين من أصحاب القلوب التي تحجرت والضمائر الميتة..لكن في هذا التوقيت صارح رياض سلامة “الفيغارو” أنه منذ بداية العام 2017 فإن لبنان يستورد لبلدين هما لبنان وسوريا!


صمت سلامة دهراً حتى نطق مع استفحال المجاعة بعد استنزاف ودائع اللبنانيين! ما كشفه كانت السلطة تعرفه، لا بل ترعاه بدقة،إنه جزء من سياسة رسمية تم اتباعها، وهو بين أبرز النتائج المتأتية عن تسوية العام 2016 التي سلمت قرار البلد إلى حزب الله، بعد وصول حليفه إلى كرسي الرئاسة، وشراكة الآخرين في حكومتين ترأسهما سعد الحريري! وتفاقم نهب الأموال لدعم ميزان المدفوعات السوري مع حكومة الدمى برئاسة حسان دياب والأمر لم يتوقف حتى اليوم، بحيث بات الأمر سياسة رسمية حولت لبنان إلى الحديقة الخلفية للإلتفاف على العقوبات الأميركية، من جيوب اللبنانيين ومن استقرارهم الاجتماعي، ومن إمكانية بقاء البلد فإذا الحصيلة تسريع الانهيار! وسلامة الذي أتوا به لتنفيذ أخطر السياسات المتعلقة بالنقد والمال والواردات ادعى في الحديث عينه أن المصارف لم تفلس، لكنه وهو المتهم بأبشع الارتكابات قفز فوق حقيقة أنه تم إفلاس اللبنانيين ونهب جتي أعمارهم!
وفي هذا التوقيت، تأكدت تكراراً كل الشكوك عن بقاء القضاء العضومي وتمدده. الاستدعاءات ضد المتظاهرين السلميين تتسع، والهدف مزيد من ممارسة الضغط عبر هذا الترهيب الواسع..وإذا بالبلد أمام الحدث القضائي الكبير، لا بل المأثرة: محكمة التمييز العسكرية تبريء المقدم سوزان الحاج في قضية الممثل زياد عيتاني الذي تم تركيب ملف خطير ضده، وأودع السجن وأهين وأذل وحوكم على الشاشات وانتهكت كرامته بجرم العمالة للعدو الإسرائيلي، واكتفت المحكمة وأكثرية قضاتها من المدنيين بأن دانت الحاج بجرم كتم معلومات وحكمت بسجنها شهرين وغرامة قيمتها 200 ألف ليرة، وأبطلت التعقبات عنها بجرم التدخل بملف فبركة تهمة التعامل لزياد عياني! وحكمت المقرصن إيلي غبش بسنة ونصف!
الفنان زياد عيتاني علق على الحكم فقال التالي: يقول الحكم أن مديرة مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية شاهدت جريمة، ما قالت آيه وكمان ما قالت لأ!.. معركتي ما انتهت وإلى القضاء الدولي! ولان الرهان على القضاء سيستمر وحصارهم بالملفات سيتواصل ادعى المحامي ريشار شمعون على الوزير نعمة على خلفية تدخله السافر بالتحقيق في جريمة تفجير المرفأ.

ومع أن الموفد الأميركي ديفيد هيل يزور بيروت زيارة وداعية ستحمل حث اللبنانيين على تشكيل حكومة تستطيع تنفيذ إصلاحات حقيقية، فإن الزيارة تزامنت مع قصة المرسوم 6433 لترسيم الحدود البحرية والفصل الأخير مع امتناع رئيس الجمهورية عن توقيعه وإحالته لإقراره في مجلس الوزراء مجتمعاً!
دعونا نفتح مزدوجين للقول أنه ما جهة من منظومة الفساد المتحكمة حريصة لا على حدود ولا على حقوق، والجهات التي طرحت تعديل المرسوم هي نفسها من أقره بصيغته الحالية أيام حكومة نجيب ميقاتي، وهي حكومة عون – حزب الله بشكلٍ رئيسي، أكثر بكثير مما كان يمكن وصفها أنها حكومة النجيب. كل القصة أنه تمت مفاوضات طيلة 10 سنوات وقادها نبيه بري انطلقت من النقطة 23 جنوباً التي نص عليها المرسوم وتوصلت في العام 2020 لوضع ما أسمي “اتفاق الإطار” ويتردد أنه لا يلتزم بما حدده الموفد الأميركي هوف من أن الخلاف على منطقة مساحتها 860 كلم مربعاً فقط، لكن مع بدء المفوضات برزت إمكانية للذهاب إلى النقطة 29 ويطول الحديث عن وثائق وأبحاث واتفاقات تبرر ذلك ويقال بالمقابل أنها غير مسنودة قانوناً ومن الصعوبة بمكان إثباتها.
في لقاء جمع الرئيس بري مع وزارتي الخارجية والدفاع وكلاهما يحمل تشجيع القصر، وعلى ذمة الرواة سأل بري: ماذا سنفعل إذا وضعت إسرائيل خطاً بحرياً يصل إلى صور فكان الجواب الصمت! وعاد ليسأل إذا أسفرت هذه المحادثات عن حصولنا على 860 كلم كاملة ماذا نفعل؟ فكان الجواب أن نقبل، فرفع بري الاجتماع فوراً وأنهى النقاش!
هناك تفريط بالحقوق ، ربما فالكثير من الأمور توحي بذلك، ولا ثقة بمن يمسك القرار في البلد وهذا أكيد، لكن ما يلفت الانتباه قول حزب الله أنه يقف وراء السلطة، وأن هذا الموضوع اشتعل بعد العقوبات على جبران باسيل! فتحمس القصر لتبني هذا الخيار بهاجس من جهة تعويم العهد وباسيل، وصولاً إلى اليوم مع انتظار هيل وماذا يحمل في جعبته فإذا كانت هناك إيجابية تدعم المنحى السياسي للقصر والتيار، يستمر المرسوم في الأدراج وإلاّ يعود طرحه من زاوية الضغط على حكومة دياب كي تجتمع لإقراره مع ما يحمله ذلك، إن تحقق، من محاصرة لموقف رئيس المجلس ومن يدعمه وأساساً تهميشٍ للتكليف ومحاصرة للرئيس المكلف سعد الحريري!
لو كانت هناك قناعة كاملة ومعطيات مثبة وحقائق لكان عون قد بعث بالرسالة المعروفة عن الموضوع إلى الأمم المتحدة، التي قيل أنه أعدها وسحبها، ولكان لبنان عدل المرسوم يوم طرحت إسرائيل تلزيم البلوك الذي يقضم جانباً من المنطقة الاقتصادية اللبنانية، لكن قد يكون شيء آخر خلف الأكمة!


tags: