1. Home
  2. لبنان
  3. لقاء تشرين في ذكرى ١٣ نيسان: نحو دولة ديمقراطية مدنية عادلة لا عودة للحروب فيها
لقاء تشرين في ذكرى ١٣ نيسان: نحو دولة ديمقراطية مدنية عادلة لا عودة للحروب فيها

لقاء تشرين في ذكرى ١٣ نيسان: نحو دولة ديمقراطية مدنية عادلة لا عودة للحروب فيها

33
0

صدر عن اللقاء البيان التالي:
في ١٣ نيسان ٢٠٢١ نستذكر شريط الحروب اللبنانية والتي لا يزال بعضها فاعلا منذ ٤٦ عاما، لنستخلص العبر التي تسمح لنا بالعبور الى مستقبل آمن ومزدهر.

نستعيد الذكرى لا للتخويف من حرب أهلية او غير أهلية لمنع اللبنانيين من النضال في سبيل حريتهم وحقهم في العيش الكريم، ولا للسعي الى استعادة نظام وسياسات استنفدت وظيفتها التاريخية أو لإعادة انتاج خطاب الحرب والكراهية والتعصب الطائفي واللجوء الى العنف، الذي يراد منه استمرار تجييش المحازبين وجعلهم يشعرون بخطر التهديد الوجودي الذي يمكّن زعمائهم من السيطرة عليهم ووضعهم في موقع صدّ التغيير الذي دعت اليه الثورة.

نحن نرفض خطاب مقايضة الحقوق بالأمن والقمع والصمت، ونستعيد هذه الذكرى من اجل انارة طريقنا الى مستقبل أفضل للبنان. فانفجار مسار الحروب المتداخلة في ١٣ نيسان كان نتيجة انعقاد انقسامات الداخل السياسية والأهلية على صراعات المنطقة وتزامنها معها، الامر الذي أفقد لبنان حصانته ومناعته، وأفقد كل الأطراف المتحاربة دون استثناء القدرة على التأثير على مسار الأمور، وجعل أي حل محتمل وافدا الينا من خارج الحدود. هكذا خسر الجميع، ومن يتوهم اليوم انه حقق مكاسب استطاع تكريسها في المؤسسات والحكومات، يغفل انها مكاسب على حساب لبنان والمصلحة العامة.

مع ثورة ١٧ تشرين وجريمة ٤ آب، خُتمت هذه الانقسامات الأهلية إلى غير رجعة، ونحن اليوم نقرأ دروس الماضي بشكل مختلف، فالوطن امام انهيار شامل، وامام عزلة عربية ودولية شديدة، لم يعرفها في السابق، لا في ١٣ نيسان ولا في حرب السنتين، ولا في الاجتياح الإسرائيلي عام ١٩٨٢ واثناء حروبه الأخرى على لبنان، ولا في مرحلة الوصاية السورية بعد الطائف التي فرضت في الممارسة تفسيرها الخاص وتطبيقها الخاص لهذا الاتفاق.

لقد كان لنا فرصا – متفاوتة الأهمية – في السابق للخروج من عقلية الحرب والميليشيا الى عقلية دولة القانون والعدالة والتنمية: بدأ من اتفاق الطائف عام ١٩٨٩؛ انسحاب جيش العدو الإسرائيلي عام ٢٠٠٠ بدون شروط؛ التغيرات التي تلت اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام ٢٠٠٥ وخروج جيش الوصاية السورية من الأراضي اللبنانية؛ الانتفاضة الشعبية عام ٢٠١٥ إثر ازمة النفايات؛ ثورة ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩ وانفجار ٤ آب ٢٠٢٠. وقد تصدت لها دائما اطراف من الداخل والخارج ومنعت اللبنانيين من سلوك طريق الأمان.

إن أي فرصة للمضي نحو مسار السلم والاستقرار لا يستوي دون استعادة سيادة الدولة الداخلية والخارجية، وفك ارتباط لبنان بالمحاور الإقليمية وبتفعيل منطق الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، دولة القانون والحق والعدالة.
العدالة بدءًا بضحايا انفجار المرفأ، وضحايا منظومة الفساد والميليشيا التي نهبت جنى عمر المواطنين. وتستكمل بالعدالة الاجتماعية وتنمية المناطق المحرومة وتوفير الحماية والعمل اللائق لجميع اللبنانيين.