1. Home
  2. لبنان
  3. انتشال البلد.. مهمة الموجوعين!
انتشال البلد.. مهمة الموجوعين!

انتشال البلد.. مهمة الموجوعين!

44
0

هل عطلت إسرائيل قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم؟ بالتأكيد سيمر الكثير من الوقت لمعرفة الوقائع الكاملة والنتائج التي ترتبت عنها!
لكن الهجوم فجر الأحد ‘لى “نطنز” تحول بسرعة إلى الحدث الذي استأثر بالإهتمام العالمي والذي سينعكس حتما على كل المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، بعد معلومات أميركية -إسرائيلية عن حدوث تفجير ضخم هو الضربة الأقصى لقدرة إيران على التخصيب، وأن ترميم المنشأة وعودتها إلى العمل قد يستغرق ما بين 9 أشهر وسنة، كل ذلك فضلاً عن تداعيات إنكشاف عجز الأجهزة الإيرانية عن حماية أخطر منشأة عسكرية نووية في إيران!
المعطيات من طهران تحدثت عن “تخريب وارهاب” وعن “إرهاب نووي” وأن “لا ضحايا” مع توعدٍ “بحق الرد على المنفذين ومن يقف وراءهم ويدعمهم”! وقالت معلومات نسبت إلى “الموساد” الإسرائيلي أن المنشأة النووية باتت خارج الخدمة. والأمر اللافت أن الاستهداف تم بعد 24 ساعة على تدشين الرئيس روحاني مرحلة جديدة بوضع أجهزة طرد جديدة حديثة لزيادة تخصيب اليورانيوم! وقد ذكرت “نيويورك تايمز” أن إنفجاراً حدث دمر بشكل كامل نظام الطاقة الداخلي الذي يزود أجهزة الطرد المركزي تحت الأرض التي تخصب اليورانيوم. ونقلت “واشنطن بوست” عن مسؤول أميركي قوله: “لم يكن لنا أي دور في تفجير منشأة نطنز”! وقالت القناة الإسرائلية ال13 أن الهجوم تم بالمتفجرات التي زرعت في المنشأة!


إنها مرحلة متقدمة في الحرب الإسرائيلية – الإيرانية توجت المواجهات فوق البحار من شمال المحيط الهندي وبحر العرب والبحرين الأحمر والمتوسط، والاستهدافات الإسرائيلية المتكررة لما تعتبره محاولات تموضعٍ للحرس الثوري في سوريا، وقد لا تبقى هذه الأعمال الحربية تحت السيطرة فالإنزلاق قد يحدث في أي وقت، إن لم تفتح أبواب أخرى للتفاوض، وسيبقى لبنان في عين العاصفة، بلد مخطوفة دولته وحدوده مستباحة ومصادر قراره ومنتهكة حقوق ومصالح أهله!
تطورات الإقليم المتسارعة لم تحجب اتساع التردي الذي بلغ حد نبش دفاتر الحرب الأهلية بين التيار العوني والقوات من جهة، ومسارعة كل الأحزاب الطائفية المتحكمة التي خربت البلد ومسؤولة عن نهبه وتجويعه إلى إطلاق ممارسات تذكر ب”مآثر” الحرب من خلال بدء توزيع كراتين الإعاشات على المريدين لشراء الولاءات التي اهتزت كثيراً!
غير أن إصرار القصر وفريقه بدعم مفتوح من جانب حزب الله على منع قيام حكومة بعد أكثر من ثمانية أشهر على جريمة تفجير مرفأ بيروت وما نجم عنها، حكومة أقصى ما يمكن أن تقوم به إدارة أزمة تغطي بعض الفراغ الذي يعيشه البلد، نتيجة استقالة حكومة الدمى من أي دور وتخليها كما عجزها عن اتخاذ أي إجراء، فاقم من الصراعات الداخلية بين منظومة الحكم من جهة، وبين المستأثرين بالقرار وبكركي وما تمثله. وإذا كان لافتاً أن البطريرك يوم أمس رفض بشدة الشعبوية بشأن “التدقيق الجنائي” ورافضا الانتقائية وضرورة أن يكون شاملاً قال بوضوح أن ذلك لن يتم بدون وجود حكومة مسبقاً. فالمعروف أن العقد مع “الفاريز ومارسال” انتهى وأن التدقيق يفترض وجود حكومة توقع عقداً جديدا! فقد شكل فضح البطريرك لهذه المسألة غضب التيار العوني، خصوصاً وأن البطريرك أعلن “رفض التعطيل واختلاق أعراف ميثاقية واجتهادات دستورية وصلاحيات مجازية وشروط عبثية”، محذراً أن الهدف من كل ما يجري إبقاء لبنان رهينة لخدمة الخارج! لتنطلق حملة شتائم استهدفت بكركي والبطريرك شخصياً الذي طالته الإهانات وبينها هاشتاغ: “راعي – الفساد” وأطلقت ضد البطريرك حملة تتهمه ب”الفساد والخيانة والتآمر وتلقي الرشاوى”، ولاحقاً عممت أوساط مناصرة لحزب الله الحملة واتهمت الراعي بالعمالة، فيما استوقف المتابعون تغريدة رئيس الجمهورية مساء والتي قالت: “الفاسدون يخشون التدقيق الجنائي والأبرياء يفرحون به”! ليرفع جماعة التيار العوني مطلب التحقيق بأموال بكركي!
لا حكومة، رغم أن كل المطروح متواضع وبالكاد يبطيء الانهيار، والموضوع برسم التأجيل فيما يتسع الانهيار والمجاعة تزحف، وما يحمله الشهر الفضيل سيكشف عن جانب من عمق المآسي اللاحقة بالناس، وهي مآسٍ من فعل فاعل معروف، إنه منظومة الفساد والنهب والقتل المتحكمة بالبلد والتي ارتهنته للخارج..في هذا الوقت تنتظر بيروت جديد العقوبات الأوروبية الموعودة على بعض الفاسدين، كما أن بيروت تستعد لمرحلة تصعيد التحركات والأنشطة، تحت عنوان لن ننسى ولن نسامح ولا بديل عن الحقيقة والعدالة لضحايا المرفأ وبيروت، وبين الأولويات أن تشمل الملاحقة وزير الإقتصاد راوول نعمة الذي ارتكب جرم التدخل في التحقيق مستغلاً سلطاته لحرف التحقيق عن مساره!
مسار انتشال البلد وإنقاذه هو هو، بين أيدي الأكثرية الموجوعة والمهانة، والتي حددت من هي الجهات التي سلبتها حقوقها وانتهكت كرامتها. اليوم قبل الغد، لا بديل عن خطوات فعالة تجمع الموجوعين وتنظم قدراتهم، وتدفع نحو قيام جبهة سياسية تبلور البديل عن السلطة الجائرة، وفي قلب هذا المنحى كم هو حيوي بلورة الحالات السياسية المنظمة النابعة من مسار الثورة والتي تحمل هم التغيير، وتشكل الرافعة للعمل الجبهوي الموعود.