1. Home
  2. لبنان
  3. تفعيل الحكومة لقتل من تبقّى!
تفعيل الحكومة لقتل من تبقّى!

تفعيل الحكومة لقتل من تبقّى!

45
0

من الآخر كل ما يجري لن يفضي إلى انتشال حقيقي للبلد وأهله. إنهم ديناصورات كواسر لن يتوقفوا عن نهش جثث الناس وتحويل البلد إلى جيفة، إلاّ عندما يتبلور ميزان قوى آخر. “كلن” في موقع واحد من العداء السافر للناس، و”كلن” أصحاب مصلحة في حصر الخلاف والنزاع بين أطراف المنظومة الطائفية، وهذا ما يرغب به خصوصاً حزب الله لأنه يمنحه هامشاً كبيراً من القدرة على تطويع شركائه الآخرين الذين وقفوا في الصف ومكنوه من حجز قرار البلد والمصير! و”كلن يعني كلن” لم يقيموا يوماً الوزن والاعتبار لبلد مليء بالكفاءات والقدرات، من مبدعين هاجسهم التغيير الذي يخدم إنساننا ووطننا، ويعيد لبناننا المخطوف بالفساد والطائفية والسلاح إلى حيث يجب أن يكون!


اليوم كما قبله وبعده، كل الطاقة الإيجابية لدى اللبنانيين التي بلورتها ثورة 17 تشرين ما زالت موجودة، ومن انشد إلى مستقبل آخر لن يتراجع، فعنوان المرحلة سيبقى حكومة مستقلة عن طغمة الفساد، وأداة الوصول إلى تحقيقها ستبقى جبهة سياسية تعكس نسيج البلد، وتبلور القوة القادرة شعبياً وسلمياً على مواجهة المشروع السياسي الإلحاقي الذي يتصدره حزب الله حامي نظام المحاصصة الطائفي. ولكل الذين عن غرض أو عمى أو تعامي، يتباهون أن ثورة اللبنانيين لاستعادة الدولة والبلد والعمل بالدستور لم تنجز بعد مهامها، ويدعون مرة إلى التخلي عن شعار “الحكومة المستقلة”، وثانية ينصحون بالإلتحاق بقوى الفساد من باب “مش طالع شي بالإيد”، وانتقلوا إلى رفض شعار الثورة “كلن يعني كلن” المسلط على رقاب ناهبين قتلة ارتهنوا البلد، ليطمئنوا، لأن ثورة تشرين ليست عمياء وليست عدمية وما ارتفاع أصوات عديدة نوهت ببعض الاختيارات الحكومية، فلأن أولوية الثورة منح الناس فرصة التقاط الأنفاس والدفع لفرملة الانهيار، وبالتوازي يستمر الموقف من أهل الفساد حتى إرغامهم على دفع الحساب أمام القضاء الذي سيعود مع استعادة الدستور!
توازياً الانسداد السياسي بينهم آكلي الجبنة سيد الموقف، وتداعيات الصراع المفتوح بين عون والحريري تتواصل ومؤشرات الإنفجار الأكبر تتسع مع المضي في تغييب قضايا الناس وحقوقها، والبلد يفتقر إلى وجود حكومة يمكنها إدارة الأزمة، وهذا ما كان منتظراً من حكومة سعد الحريري لو أُتيح إعلانها. وبدت الجهود الديبلوماسية التي توزعها سفراء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لافتة، وإن لم تزحزح عون عن مطلبه أن تكون الحكومة بمثابة المفتاح الذي يفتح أبواب التوريث أمام صهره جبران باسيل، فهذه الجهود وجهت رسالة مفادها أن الجهات الدولية تعطي أولوية إلى منحى عدم ترك الشعب اللبناني يعاني تحت وطأة الانهيارات وتعاظم المخاوف الأمنية..البارز بالمقابل صمت حزب الله غير المنزعج من هذا التمادي في الفراغ الحكومي والسياسي، ما يسلط الضوء مجدداً على أولويات أجندته!
غير أن الجدية تفضي إلى التأكيد أن النشاط السياسي لا يعول عليه، بل يندرج في سياق ممل غير مقنع ويؤكد كم أن الهوة عميقة بين المنظومة السياسية المتحكمة وهموم الناس ومصالح البلد..فيما تستمر وتتعمق التجاوزات الدستورية، فبمقابل زيارة الحريري إلى بكركي وما صدر عن الراعي من تأييد غير مباشر للخطوة نحو التأليف، برز اللقاء الوزاري عبر “الزوم” بين الوزيرة عكر ووزراء، ما شكل محاولة تفعيل جانب من العمل الحكومي من خلف دياب الذي رفض العودة إلى اجتماعات مجلس الوزراء وباتت أولويته تحاشي دفع المزيد من الأثمان، ولا تنفصل هذه الخطوة عن الدعوة الجديدة لإجتماع المجلس الأعلى للدفاع اليوم الذي وضع أمامه جدول أعمال واسع(..) وكأنه المجلس الرئاسي! فيستمر منحى تحوير وظيفة هذه الهيئة في غياب حكومة أصيلة! تزامنا بدا وكأن القصر صرف النظر عن توجيه رسالة إلى مجلس النواب تحث على سحب التكليف!
التخبط والانهيار لخصته تغريدة للسفير البريطاني إثر مكالمة مع النائب باسيل وجاء فيها: ” يرقص القادة السياسيون على حافة الهاوية، وعلى جميع الأطراف تحمل المسؤولية والتحرك. إن البديل الوحيد لذلك هو كارثة لا يستطيع أصدقاء لبنان منعها، هذا هو الخيار”.
الخارج قلق من قتال منظومة الفساد على حافة الهاوية، وبهذا السياق تتالت التحذيرات من تفاقم الأزمات والإحتقان السائد معطوف على سياسة الاستثمار في المآسي لفرض المطالب – المكاسب، وتجاهل حجم الخسائر، وكان البارز يوم أمس الموقف الحازم للسفيرة الأميركية شيا الذي أطلقته من بعبدا: “أود أن أقول لأي شخصٍ يضع شروطاً لتأليف هذه الحكومة التي هي حاجة ماسة لشعبكم، إذا كانت هذه الشروط قد أدت إلى عرقلة تشكيل الحكومة أود أن أسأل: الآن بعد مرور 8 أشهر تقريبا بدون حكومة بسلطات كاملة، ألم يحن الوقت للتخلي عن تلك الشروط والبدء بالتسوية؟ إنه من المهم التركيز على تأليف الحكومة وليس عرقلتها”!
وبعد، حكاية الأوكسيجين من النظام السوري كم بدت حكاية رديئة الإخراج مفضوحة الأهداف والمرامي بدليل إيضاحات رئيس لجنة الصحة د عاصم عراجي الذي ذكر أن ما طرح نقص في المصل وليس الأوكسيجين وأن نقيب المستشفيات لم يشر إلى الموضوع، غير أن رتب زيارة على عجل دبج بيانات من هنا وهناك للتغطية كما دأبهم أهل التبعية والارتهان، حتى ولو أدى الأمر إلى فرض عقوبات على لبنان البلد المعاقب من جان منظومة النيترات القاتلة!