73 قتيلاً هو الرقم الذي سجّله العداد الرسمي لضحايا الوباء الفتاك ولا يشمل الجميع، و3757 إصابة جديدة من نسبة فحوصات متواضعة، وغرف عناية ممتلئة ومستشفيات تقول أنها استنفذت كل طاقاتها..واللقاح بالقطارة، والمسالة تجاوزت العجز والجهل والتواطؤ إلى التآمر! بالمقابل يتسع حجم الجوع والذل والاستخفاف بحقوق الناس وحياتها، وفي السياسة تخبزوا بالأفراح، فقد أعاد نصرالله الأمور إلى المربع الأول، إلى ما قبل المبادرة الفرنسية، حتى الحكومة، حكومتهم، التي لا يعول عليها إلاّ منح اللبنانيين بعض النفس، باتت في خبر كان، وأحاديث النهار عن تراجع قد يقدمه حزب الله إلى الروس وليس إلى الفرنسيين، أسقطه وضوح الخطاب، الذي تلا تصريحات وزير الدفاع الإيراني عندما استهدف إحتجاجات الشعب اللبناني وأداء الحكومة العراقية الاستقلالي!
المواقف -الإنذارات التي شملت أوسع مروحة لبنانية أُريد منها القول مجدداً أن حزب الله هو صاحب القرار، وأن خيوط التأليف بين يديه وانسوا كل اللعي الآخر..فإذا حوصِر نهج الفريق العوني واشتدت العزلة على القصر برز الموقف الذي لم يتبدل! لا بل ما بدا في وقت ما أنه تبدل ما هو إلاّ تفسيرات تعكس رغبات أصحابها، وإسقاطات من هنا وهناك جمّلت ما ليس حقيقة، ليتبين كم هو عميق نهج الاستثمار في الانهيارات التي تتيح لحزب الله ومن خلفه أن يمد سيطرته أكثر فأكثر.
ولأنه لا أفق محدد لبدء مباحثات أميركية – إيرانية والسبب أن واشنطن ليست مستعجلة وتنتظر “تفهم” طهران لحجم أزماتها التي فاقمتها المرحلة الترامبية، فليستمر إحتجاز الوضع اللبناني! القرار مرتبط إذن بواقع تطور الصراع الإقليمي بين إيران وأميركا، وبين إيران والمجموعة الخليجية. ومن الآخر أبلغ سعد الحريري، كما كل اللبنانيين، أن حكومة إختصاصيين، غير قابلة للصرف، وستسقط في الشارع، وبديلها حكومة سياسية تضم الجميع ومن يستنكف سيحاكم(..) وأوزار الانهيارات برقاب الجميع وإلاّ لا تشكو شيئاً أن تستمر الواجهة الحكومية برئاسة حسان دياب والشخص قابل للاستخدام! وعلى دياب أن يفعل حكومة تصريف الأعمال بدون ما يحط شروط! والقضية في عمقها تفترض وضع الضوابط في لبنان وفق مقتضيات الأجندة الإيرانية، وربما تجري محاولات التشدد في سوريا( رغم الصعوبات الروسية) وكذلك في العراق حيث لم تبلع طهران بعد زيارة قداسة البابا!
قال صاحب الخطاب أنه غير معني لا بالانهيارات التي تحاصر اللبنانيين بالموت، وغير مهتم بأسبابها وعلاجها وليس شأنه والحلول ليست أولوية عنده، ومرة أخرى رفض التوجه ناحية صندوق النقد الدولي وكلام مكرر عن التوجه شرقاً، حيث هناك حليب الأطفال وعلب الزيت و”المن والسلوى” وبعدها لن تتوقفوا في الطوابير أمام محطات المحروقات والدفع بالليرات التي يطبعها رياض سلامة فابشروا!! ولم يفت الخطاب التذكير بالزراعة ودورها في حل الأزمات المعيشية..إلى ما هنالك من وصفات تزين الإفقار والفقر المدقع الذي دفع إليه الكثر من اللبنانيين!
غير أن الخطاب، الذي بدا أنه أوضح أمر عمليات قال الكثير من الأمور الأخرى، فتحت عنوان مثل : بأي أخلاق وقيم وإنسانية ودين بتقطعوا طرقات؟ وصولا إلى القول “وصلت معي لهون إذا ما بتوقفوا قطع طرقات فلكل حادثٍ حديث” كان الاستهداف موجه ضد الثورة التي قد يلصقون بها يوما تهم تفاقم الوضع المعيشي والغلاء والإفقار وحتى نهب الودائع فلا تتعجبوا! ووجهت التهمة إلى الجيش الذي “يرضخ لأوامر السفارات” ويتفرج على قطع الطرقات، وطال الاستهداف بكركي والدعوة إلى الحياد، فيما “الحرص” على السلم الأهلي مرّ عبر النفخ بهذه النار والحرب الأهلية لا تتطلب صواريخ دقيقة! ليتناول كذلك جوانب دستورية من الشق المتعلق بمهل تأليف الحكومات ووصولاً إلى بيت القصيد وهو العدد الذي ينبغي أن ينعكس في تعديلات دستورية: أي المثالثة بدون كفوف!
كانت واسعة مروحة الرسائل الانذارات، فرياض سلامة قادر على ضبط سعر الدولار:”أنت قادر على ذلك”، إلى الغمز من مقولة لو أقلنا سلامة لوصل سعر صرف الدولار إلى 10 آلاف و15 ألفاً، وصاحب المقولة هو الشريك في الثنائية الشيعية! وقد بدا في الخلفية توجه يستهدف جمهور حركة أمل المتململ من إنهيار القيمة الشرائية لليرة، فيما يرى هذا الجمهور أن البيئة اللصيقة للحزب تتقاضى الرواتب بالدولار!
مقولة “إذا مش الإثنين الخميس” تظهرت فلا تعولوا على التأليف فالتخيخ طال اساس المشروع وما عليك إلاّ شد الأحزمة فالحالة الجهنمية ستتسع مع الإصرار على المضي في نهج إختطاف الدولة والإلتحاق بمحور الممانعة وبلدانه المعزولة وشعوبه المقهورة.. ومن يعارض هو سلفاً بحكم الخائن للبلد والمتآمر عليه! فيغرد باسيل أن هذا الطرح كان ينتظره التيار وهذه هي روحية وثيقة التفاهم المتطورة!
وبعد كل التجربة قالت أن ما من جهة قادرة على القول أن لها الكلمة الأخرى فبعد ثورة تشرين تبدل البلد بدليل أزمات منظومة النيترات وتفجر صراعاتها، وبعد ثورة تشرين وما تحقق من وعي في المجتمع الذي أبرز الكثير من عناصر القوة التي يمتلك، لا أولوية تفوق بناء الأداة التي لا تُهدد، ويتوقف عليها الكثير في توجيه النضال المدني السلمي لاسترجاع الحقوق واستعادة الدولة المخطوفة، ومع المنحى الأوروبي هذه المرة “في تغيير النهج والأسلوب” في التعاطي مع الطغمة السياسية” يمكن إن كانت الترجمة عقوبات كما يشاع أن تتقدم العملية لملاقاة آمال الناس.