1. Home
  2. لبنان
  3. أمر عمليات عوني بالتخريب!
أمر عمليات عوني بالتخريب!

أمر عمليات عوني بالتخريب!

19
0

شدوا الأحزمة فبعد الجوع الذي عضّ بنابه ألوف الأسر، آتية المجاعة الكبرى أسرع من المتوقع وستعم لبنان فلا يتفاجأ أحد!
قال مرشد الجمهورية أنت رياض سلامة عليك ضبط الدولار وتجميد الأسعار “وبعرف إنك قادر”!
ومن الصباح الباكر تحركت دوائر القصر لوضع الآليات التطبيقية التنفيذية لما حمله التوجيه، وخرج صحاف بعبدا يتلو فرماناً عن إجراءات مصرف لبنان( تخيلوا مصرفاً مركزياً بكل استقلاليته المنصوص عنها في الدستور والقوانين موضع فرمان إنشائي يقول الكثير عن الذهاب بالبلد إلى اعراف تخلت عنها حتى ديكتاتوريات دول الموز)!
وعلى الفور، الحاكم المتحكم بجنى أعمار الناس خدمة لأسياده، وهو الذي اشترى موقعه تكراراً، لأن يده في حلوقهم من جيوب الناس، هرع الآن لافتداء رأسه بالبقية الباقية من إحتياط العملة الأجنبية! رقم ال17 ملياراً( الاحتياط الإلزامي) سيتبخر سريعاً في سوق الصيرفة والمصارف، والجزء الأكبر منه سيذهب لتغذية جهات ثلاث لا رابع لهم: أولهم كارتل الإحتكارات واجهة الطغمة السياسية، وثانيهم الدويلة، وثالثهم رؤوس ميليشيات النظام السوري!


كل هذا المنحى غابت عنه الحكومة الدمية، لكنها امتثلت بدورها، فالاجتماعات التي ترأسها البروفيسور وخصوصاً مع وزير المال ناقشت جوانب التحضير لإقرار الموازنة العامة، المشروع الخطير الذي وضعه الوزير وزني، والاتجاه هو الإمتثال بدعوة مجلس الوزراء إلى الإجتماع لإقرار مشروع الموازنة، والقفز فوق واقع أن الحكومة مستقيلة وهي تصرف الأعمال في نطاق ضيّق، والحجة قائمة: الضرورات تبيح المحظورات! وزلغلطي يا انشراح!
المطلوب واحد، حكومة مستقلة، تستعيد الثقة مع الداخل والخارج يمكنها أن تمنح الناس فرصة التقاط الأنفاس، ويمكنها بدون أي دعم أن تفرمل الإنهيار من خلال مجموعة تدابير أولية. فإذا بالثنائي نصرالله وعون وقد اكتمل مشهد توزيع الأدوار بين الجهتين، يدفعان البلد نحو مزيد من العزلة والتردي والانهيارات، أي إلى حكومة بشروط حزب الله أولاً وأخيراً، إن من خلال تفعيل حكومة الدمى التي لم ترحب بها أي جهة خارجية مطلقاً،( قال البروفيسور قبل أيام متحسراً أنه ما من جهة خارجية وجهت له دعوة) إلاّ إذا اعتبرنا زيارات وزير الشؤون الاجتماعية إلى دمشق فتح مبين، أو مع الضغط لتأليف حكومة “وحدة وطنية” تجدد نظام المحاصصة الفاسد، وتضم أطراف المنظومة الفاجرة الناهبة إياها! أي “العلاج” يكون على أيدي نفس الحكومات التي غطت الارتهان والخراب والنهب والإذلال! كأنه لم تكن “17 تشرين” وملاينها، ولم يكن التفجير الهيولي في 4 آب الذي تتحمل “منظومة النيترات” كل المسؤولية عنه من الإبادة وإهراق الدماء إلى تدمير ثلث العاصمة، ولم تكن المبادرة الفرنسية وتعهد زعماء المنظومة أمام رئيس دولة كبرى، ماكرون، بتشكيل حكومة مهمة من خارجهم لتنفيذ إصلاحات تعهدت بها الحكومات المتعاقبة!
المنحى الجديد، الذي كان محور أمر عمليات والذي يظن الفريق العوني أنه خشبة الخلاص له، قفز فوق كل الانهيارات بالتحامل على الثورة لأنها قطعت طرق أمام عصابات النهب بفضحهم وكشف بعض إجرامهم لتفتح الطريق إلى الوطن المرتجى، فجرى تجاهل خطير لمن تسبب بقطع الكهرباء، وقطع حليب الأطفال وعلب الزيت وأكياس العدس، وتجاهل لممارسات قطعت ضهر البلد بالصفقات، وقطعت الناس عن جني أعمارهم بسرقة الودائع واللائحة تطول..ومن ثم عليكم القبول وإلاّ النفخ بنار الحرب الأهلية مستمر على قدم وساق، والقول الصريح سيكون لدينا ترتيب آخر!
في تظاهرات الأمس قال كثيرون :”ميتين ميتين الله يخليكم حاج تهددوا وحاج تتوعدوا التفتوا حولكم تصدمكم حقيقة الجوع الزاحف واتساع المذلة وأنتم صنّاع هذا “الانجاز”! وقالت التظاهرات سنبني ميزان القوى الحقيقي ولن يتوقف نضال اللبنانيين السلمي الشعبي قبل استعادة حقوقنا وانتشال بلدنا واستعادة دولتنا المخطوفة بفسادكم وطائفيتكم وسلاحكم!
وبعد، لا الإثنين ولا الخميس، نجح تفخيخ الإجتماع ال18 ولا يُعول عليه، فبات التأليف مستبعداً ولا مفاجأة إذا ما طرح على بساط البحث سحب التكليف، رغم أن الأمر غير دستوري، لكن مجرد الطرح سيعني أن الرئيس المكلف في موقع العاجز عن إكمال مهمته التي وضع لها تسمية، فيها الكثير من التجني، أنها منسجمة مع المبادرة الفرنسية! عندها سيتقدم إحتمال الإعتذار، مع ما يشاع عن رفض الحريري ترؤوس حكومة سياسية تعيد إلى الواجهة جبران باسيل وكل المعاقبين، وسيتعزز منحى المظلومية السنية والنفخ في الطائفية وهو السلاح الأمضى لمنظومة الفساد كي تلتف على مطالب المواطنين!
أما بعد، فقد تبين وفق معلومات تقاطعت مصادرها أن موقف حزب الله فيه إنقلاب كامل على ما جرى في موسكو، ومن ضمنها تحديد حجم الوجود في سوريا قبل الانتخابات السورية، إلى رؤية روسية لأدوار أطرافٍ عديدة في المرحلة الآتية، وبعد ذلك ستبقى الأنظار مشدودة باتجاه الآتي مع عودة طهران إلى التشدد أكثر فأكثر، ما دام الرهان على بدء مفاوضات قريبة مع الجانب الأميركي ليست في اليد.. وعليه ليدفع الشعب اللبناني المزيد من الأثمان نتيجة المضي في اختطاف الدولة وانتهاك السيادة واحتكار مصالح اللبنانيين وحقوقهم!
وفي السياق أمر بالغ الأهمية في منطقة متداخلة تتأثر بها شتى المعطيات، إنه انهيار مشروع العثمانية الجديدة في تركيا الذي سيترك تداعيات أفضل للأتراك وشعوب المنطقة!