كتب رئيس التحرير | في ذلك اليوم لم أصدق أن أبي المتزن يلبس أكبر الأعلام اللبنانية على كتفيه كوشاح بلباس رياضي وخالعا طابع الجدية والرسمية .. لم اصدق تحول خوف أمي ومنعنا من النزول للساحة الى دعوات لعدم التأخر عن الساحة قبل وصول وفود الشمال والجبل والبقاع والجنوب على ايقاع صوت النقل المباشر المنبعث من كل شاشة ..
وصورة الحشود تكبر شيئا فشيئا وتقترب الساحة من الامتلاء عن بكرة ابيها .. لم أصدق أن حينا كله تحوّل نهرا بشريا زاحفا الى الساحة ..
لم أصدق أن توقيت ايقاف الدراسة كان عند الحادية عشرة ظهرا وليس عند الثانية .. لم اصدق عدد الأعلام التي رايتها بين أيدي الناس ..
لم أصدق جرأتهم بتوجيه اصبع الاتهام للقاتل المعروف ..كانت الأهازيج جميلة .. التقينا بكثيرين .. أذهلني ذلك الكهل المتأنق وربطة عنقه علم لبنان .. تلك العجوز حاملة السبحة تهتف مع الشباب الثائر.
أذهلني ذلك اليوم …… 14 آذار
يوم سبقنا ربيع العرب وفصول الدُنا ..
يوم آمنا بأن في هذه الحياة جولة حق..
يوم صنعنا حلوة الثورات وأنقى الانتفاضات..
كلهم كذبوا .. ووحده هذا الجمهور بقي الأوفى !
عذرا منك يا تاريخ المجد يا ١٤ آذار .. لم نكن نستحقك!
سنتذكر .. ولا يمثلنا سوى النشيد والشهيد والعلم!