كتب رئيس التحرير – تكتسي الأزمة الحكومية عندنا في لبنان بُعدا سياسيا لا شك، إلا أن شخصنة المتنازعين وأبرزهم رئيس البلاد ميشال عون كانت الأوضح لكونها أكبر وقاحة لبنانية تُؤدى على مسرح الأزمات المفتوحة والأكثر فتكا بهيبة الرئاسة اللبنانية التي غدت مع عهد ميشال عون محور نكات سمجة ومضحكة مبكية!
معرفة ميشال عون بإفلاسه السياسي وبصُوريته تعود الى العام 2016 حين وصل الى سدة الرئاسة الأولى مستقويا ببندقية حزب الله ومستغلا لحظة التخلي-الجريمة المتمثلة بالتسوية التي جلبت علينا ويلات القهر والجوع والتآكل الاقتصادي. وصل عون القصر بالكذب وواصل أداءه بالدجل وهذا ما جعله اليوم معزولا تماما عن محيطه اللبنانية والعربي.
كل التجديد الصوري الذي حاول اعتماده لتجميل كذبه كاعتماد المتحدث قسطنطين الأول عوض رفيق شلالا والتنويع ما بين البصة الباسيلية والجريصاتية في اخراج المواقف السياسية لم تفلح في لجم هذه التهمة المنسوبة اليه تاريخيا فكذب الرجل لا يتعلق بالحالة المُعاشة فقط وانما في كل ما يدعي انها “نضالات ومقاومات وتضحيات” خاضها وتبيّن في لحظة الحقيقة اللبنانية كم أنها مزوّرة وكاذبة هي الأخرى!
لولا العيب والحياء لكانت صدقت نكنة رواد منصات التواصل من أن عون نفى لقاء الحريري وذلك بعد الزيارة المشهودة رقم 18 للاخير والتي لحقت الكذاب حتى باب القصر فبيّنت العجز والقصور العوني عن خوض ولو معركة أخلاقية واحدة.
مشكلة ميشال عون أنه لم يغيّر أصلا سلاح الكذب. نفاه الكذب عام 1990 بعد ما ملأت ورطاته جنبات الوطن ورمّدت نصف الوطن وينفيه الكذب اليوم جراء سياساته التدميرية التي أعادت ترميد الوطن ولكن هذه المرة كاملا نتيجة مجزرة 4 آب التي قتلت الشعب في بيته ومأكله وماله وأعصابه ودمه!
ما من حاجة بعد اليوم لكل المقالات والاعمدة والتحليلات التي غاصت خلال الأسبوع الماضي في أعماق المواقف الأخيرة لقائد الجيش العماد جوزيف عون وفسرتها بأنها توطئة نحو حالة انقلابية مرتقبة لعزل ساكن القصر، فالكذب والدجل عزلا ميشال عون الى الأبد ليس من ذاكرة كل لبناني عاش أزمان تبلياته على الشعب بل من سجل التاريخ برمّته!
نحن أمام شمعدان حقيقي لا يقوى حتى على اضاءة نفسه لانهاء عتمة قلوب وعقول وافكار ورؤى وحواس .. عتمة سببها الكذب والهلع من شعاع الحقيقة المرة !