1. Home
  2. لبنان
  3. وجع 4 أب متواصل ..
وجع 4 أب متواصل ..

وجع 4 أب متواصل ..

13
0

عن رشا الأمير استهل اليومية:”عن جار لقمان سليم على متن الباص رقم 4 مدندناً وقد أعيته أمس مباراة الكابتن: روح يا حمام ما تصدق بضحك ع ريما متل ما معودها”.
وبعد، إنها منظومة فاسدة مجرمة غير قابلة للإصلاح. من اللحظة الأولى كانت ثورة “17 تشرين” على حق لحظة عبرت الساحات الممتلئة والأصوات بكل لهجات جهات لبنان، عن وعي جمعي بإفلاس الطبقة السياسية التي يستحيل إعادة تأهيلها.


كل ما يشهده المواطن من وقائع، لا تبدأ بالإصرار على طي صفحات المنهبة ومحاولة الانقضاض النيابي الراهنة على فلس المُعدم بذريعة حماية السيادة من تدخل البنك الدولي،( سيادة قال ممنوع الضحك) ولا تنتهي بالإمعان في نهج مبرمج يهدف إلى ترسيخ إنعدام الثقة بالعدالة، من تفجير بيروت الهيولي في 4 آب إلى قتل لقمان سليم بدم بارد..لتؤكد الأحداث المتلاحقة على صوابية ما جاءت به الثورة، وملخصه أن الممر الوحيد لانتشال البلد هو بلورة قوة الناس، التي يمكنها أن تقلب منظومة متجبرة ماضية في ارتهان البلد إلى الخارج، ومتكئة على السلاح غير الشرعي، وبات صاحب السلاح حامي نظام المحاصصة الطائفية، هو الجهة التي ستحدد لكل اللبنانيين ما الممكن وما غير الممكن، وما الممنوع وما المرغوب!
فيما وجع 4 آب مستمر، يضغط على العقول والقلوب وتستعيد الذاكرة ذاك السيناريو المخيف، والذي لا يمكن أن يزول إلاّ بتطبيق العدالة، وفيما سيف الإغتيالات مرفوعاً وهناك من يصنف ويبرر ويحلل القتل دون رقيب أو حسيب، ويواجه المواطن بكل الممارسات الفجة لتثبيت الآليات المعطلة للعدالة، بدليل أنه ما من خطوة اتخذت بشأن تسليم سليم عياش..فهم يريدون من ضغوطهم التعامي عن كل الأخطار المحدقة، والقبول بأن تنعدم الثقة بالعدالة، والقبول بما نراه من ضغوطٍ فجة، لتقييد الجرائم ضد مجهول، وآخرها المتعلق بجريمة قتل لقمان بدم بارد وهم يمعنون في ترويج حكايات من هنا وهناك وعن هاتفه وكذا وكيت..
والدفع نحو تكريس اللاعقاب من نهب الأموال والإفقار والتجويع، إلى الرابع من آب وقتل لقمان، يتم بالتوازي مع سعي مستمر لإشعال فتائل طائفية ، على خلفية الصراعات داخل منظومة الفساد، لتأليف حكومة بالكاد سيكون بوسعها تسيير وتصريف بعض الأعمال، لأن كل البحث يدور ضمن نفس الآليات التحاصصية الطائفية وبنفس الأدوات.. أما الأسماء التي يجري الكشف عنها، فهي على الأعم الأغلب، تدفع المراقب إلى القول يا محلى تركيبة حكومة الدمى! ولا يخفف من وطأة الاستفزاز الذي تمثله ما سعت إليه “الأخبار” اليوم للتخفيف من وطأة ما تضمنته اللائحة الملونة من هزال ولا أهلية، عندما قالت أنها أولية ومجرد عصف أفكار.. عصف أفكار قال!
وفيما يستمر إغراق البلد بناسه وأحلامهم وآمالهم، بعد إفقاره ونهبه وتعطيل العدالة، والإصرار على تركيبة سلطة من شأنها أن تعمق الغرق وتكرس انكشاف البلد الذي بات معزولاً ومرزولاً وشعبه في العراء، فإن كل ما جاء حكومياً في كلمة أمين عام حزب الله يعقد أزمة المنظومة ويعيدها إلى المربع الأول. صحيح أنه قال لا “ثلث معطلاً” للقصر وقال أيضاً لا حكومة من 18 وزيراً!! وهكذا يفاقم التوسيع منحى إنحطاط السلطة أكثر فأكثر، ويرسخ مثل هذا الطرح المعمق للمحاصصة البعد عن أولويات الناس والبلد، فيبقى التأليف في الثلاجة، وخلافاً لكل أمر آخر فطهران التي تعتبر أن في واشنطن اليوم إدارة ضعيفة، إدارة بايدن، من مصلحتها حجز ما أمكن من الأوراق كي تستخدمها في الوقت المناسب، وقد قامت منظومة الفساد بتلبية كل اشتراطات الخارج وحولت لبنان إلى مجرد ورقة، ودعكم من كل ما يقال!
غير أن الكثير مما قيل وتحت عنوان المرغوب والممنوع يطرح الكثير من الأمور. هل صحيح أن جريمة كبرى بحجم تفجير بيروت، والإبادة الجماعية التي ضربت العاصمة، وكل هذا الخراب والتداعيات المتواصلة على الناس وهم لم يصدقوا كيف استهدفوا عن سابق تصور وتصميم، كلها تلخص بأن على قاضي التحقيق وكل ما حصل هو في مكانة الخطأ الناجم عن إهمال في التلحيم والتوقيت ( من حقق وجزم وأفتى بذلك)، أن يقر بذلك، كي يقبض فلان من شركة التأمين تأمين شقة أو سيارة أو متجر!! إنه منحى بالغ الخطورة، ولن يكون مستغرباً تنظيم التظاهرات للضغط على القاضي صوان للسير بهذا الاتجاه، بعدما توسع بالتحقيق باتجاه ملاحقة مسلسل حركة شحنة الموت التي تم استقدامها إلى بيروت!
ولأن العدالة أبرز الممرات للإنقاذ، غاب الإسم والواقعة! كل المتعلق بجريمة إغتيال لقمان اقتصر على على ما قيل أن حرباً دارت على وسائل التواصل الاجتماعي وكل الشكر للمدافعين عن حملة استهدفت حزبه! كان مزعجاً أن وسائل التواصل سلطت الضوء على حملة التخوين والإفتراء التي بدأت منذ العام 2012 وكان خطف لقمان وقتله الصفحة الأخيرة فيها! وبعد الاستهداف الذي طال المغردين لن يكون مستبعداً مضاعفة حملات الاستدعاء والتحقيق والضغط بكل السبل لفرض تكميم الأفواه. ولأن الشيء بالشيء يذكر لا بأس من استعادة فقرة من دفاع محسن سليم في قضية كامل مروة قبل 54 سنة ( العام 1966) عندما قال: “إن قضية مقتل كامل مروة تجاوزت النطاق العادي والمحلي إلى نطاقٍ آخر أبعد وأشمل، هي قضية الإنسان في أية بقعة من بقاع الأرض. إنها لم تبق قضية شخصٍ معين في لبنان، بل قضية مبدأ تقوم عليه مبررات وجود الدولة اللبنانية ومبررات العيش في هذا الوطن. وبتعبير آخر إن قضية كامل مروة هي قضية الحرية، التي أعلنتها جميع دساتير العالم، وكرستها مباديء شرعة حقوق الانسان”! كأن محسن يرافع في قضية نجله لقمان!
وبعد، نعم بموافقة الجميع ومن ضمنهم وأولهم حزب الله كان مقبولاً أن تتدخل الأمم المتحدة ويصدر القرار الدولي 1701! وقبله كنا كلبنانيين نطالب كل يوم بتنفيذ القرار 425، أما مطالبة الراعي الأمم المتحدة بمؤتمر يحمي البلد من خلال الإصرار على تنفيذ القرارات الدولية بشأنه والمنطلقة أساساً من دستوره ، ولبنان ما حفظت حدوده إلاّ بقرار دولي منها، فالدعوة كفر وخراب والرد تهديد بحرب أهلية! ومرة أخرى لن تتوقف المطالبة عن تحييد لبنان عن حرائق المنطقة ولن تتوقف المطالبة عن تحرك دولي داعم بوجه سلطة عدوة لشعبها يعد الدور الدولي لو توفر حماية لدم اللبنانيين!