مراوحة في الظاهر وتناتش الحصص، وهاجس كل فريق تعزيز أوراقه ودوره، ويغيب هم الناس عن أولويات منظومة الفساد. وفي ظل المراوحة تتفاقم تداعيات الانهيارات النقدية والاقتصادية، من لصوصية الكارتل المصرفي واستيلائه على الودائع إلى الأموال المنهوبة، وكذلك تداعيات الوباء حيث ظهر بعد إنكشاف همروجة الإحتفالات المعيبة أن كمية متواضعة من اللقاح ستصل من الآن وحتى نهاية شهر أذار، فيما العالم يتسابق على تسريع توفير اللقاح لأنه الضمانة لمحاصرة تفشي كورونا والسلالات المتحورة الخطيرة، ولبنان بأمس الحاجة إلى اللقاح مع استمرار الارتفاع في الإصابات بالتوازي مع التراجع غير المبرر في نسبة الفحوصات، بدليل أن الإصابات 1725 المسجلة أمس هي نتيجة 7133 فحصاً فقط!
ومع الانسداد السياسي، يتجه القصر إلى تعين المزيد من المستشارين لمتابعة كل الملفات بحيث بدا الأمر وكأن هناك مشروع وزارة مصغرة وحكم رئاسي يستند من جهة إلى مجموعة المستشارين ووزراء تصريف الأعمال ومن الجهة الأخرى إلى مجلس الدفاع الأعلى! يمعنون بالبدع وتمزيق الدستور فيما بات ما بين عون والحريري صعباً علاجه، ومسار التصعيد لا أفق له، وإن كان الحريري بعد المكاشفة حقق نقاطاً إضافية له، لكن لا ترجمة لها على صعيد التأليف. لا الحريري مستعد لمنح قرار الحكومة إلى باسيل منفرداً ولا عون بوارد التراجع عن هذا المطلب علماً أن عون المتحالف مع حزب الله يحوز الثلث المعطل! وهنا يقولون أن الحريري يراهن على عامل الوقت لأن الخسائر المتأتية عن الإنهيار تصيب العهد أكثر من سواه!وكل ما يجري لا يخفي حقيقة أن تعذر التأليف لا يعود إلى الصراع بين بعبدا وبيت الوسط وحسب، بل يتحمل حزب الله مسؤولية أساسية في عملية التعطيل، ويترك صراع الثنائي عون والحريري يتسع ويبتعد التأليف بحيث تبقى هذه المسألة واحدة من الأوراق بيد طهران، مع العلم أن لا أفق لمعرفة ما سيكون عليه مآل العلاقة الأميركية – الإيرانية، وهنا آخر ما يهم طهران ووكيلها وجع اللبنانيين وأولوياتهم! ومع طغيان هذا الصراع، يتم الهرب من المسؤولية عن التردي الأمني، وتوالي التهديدات بالقتل والتصفية على ما دعت إليه “الأخبار” التي لم تُساءل، وتواصل إطلاق الأحكام بالعمالة والتخوين، ويستمر التحقيق في جريمة إغتيال لقمان يراوح مع توالي التسريبات ونسج القصص الجانبية حول مروية هاتف لقمان!وسط هذا الوضع المتشنج والمقفل، يوالي التيار الوطني إطلاق المواقف متطرفة والطائفية وفيها الكثير من الانحطاط، التي يعول عليها لإستنهاض وضعه شعبياً، وآخر الإبداعات الباسيلية الرد على المقولة الطائفية التي ضمنها الحريري لخطابه يوم الأحد وقال “وقفنا العد”..فجاء الرد من نفس الزاوية وأبشع للحديث عن أسطوانة الحقوق مع القول كذلك: “خلونا نحسم قصة العدد..نحن المسيحية النص تقريباً إذا مش أكثر ، بس الفرق انو نحنا منتشرين ب دول العالم لأنو الدول بتستقبلن وما بتخاف يكون في بيناتنا إلاهابيين”!!( راجع الصورة).وبعد بدأ التحقيق العدلي التحرك نسبياً، أفضل من السابق، ويستمع القاضي صوان الخميس إلى وزير الأشغال السابق فنيانوس وعلى اللائحة أمنيين ويقال سياسيين، وهو أصدر استنابات قضائية بحق المتهمين بشراء شحنة “نيترات الأمنيوم” وجلبها إلى بيروت وهم جورج حسواني والأخوين خوري وهم مواطنين سورين يحملون الجنسية الروسية.وبعد، قبل سنة من اليوم قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا متوجهة إلى المسؤولين اللبنانيين :” ليس المهم ما نقوله نحن، استمعوا إلى شعبكم؟” وكانت تشير إلى خروج اللبنانيين إلى الطرقات. بالتأكيد سيتراجع الوباء والعلم واللقاح سبيل للقضاء على الخطر أو محاصرته، وعندها سيتم إسماع هؤلاء المتجبرين صوت الناس، وقد أظهرت منظومة الفساد كل التشدد والضغوط يوجه شبان تظاهروا سلمياً رفضاً للمذلة تم رميهم وراء القضبان، وهو نهج لن يحمي الفاسدين ونظام المحاصصة الطائفي الحامي للفساد!