كتب رئيس التحرير
مرارة السنوات الـ 16 عند كل لبناني، لا تقع في كتاب الأحزان الكبير والسميك المكتوب بدم رفيق الحريري وكل من سقط على دروب النضال فحسب، بل بحالة الشلل المقصودة التي أصابتنا منذ تلك الظهيرة الشتوية السوداء، حيث استكثرنا على أنفسنا التطلع للمستقبل الموعود والمحفوف بكل أصناف التحديات والمواجهات أمام ماض قلب سابع المستحيلات الى واقع عشنا بعض سنواته، فانتمينا بلا أسباب الى مدرسة تبني وتعلّم وتُربّي على التعايش حتى مع مدارس معاهد الهدم والأحقاد، التي قامت أصلا لقهر مدرسة رفيق الحريري ولتفجير المعاني العميقة والغالية في عز الغياب لمقولة الرئيس الشهيد ” ما مهم مين بروح ومين بيجي، المهم يبقى البلد”.
16سنة فاضت وانهمرت على طول وعرض خريطة الوطن كأنها شيء من دمعة الامس التي سالت وما أطفأت الجرح الفادح بعد زلزال رحيلك.
16سنة ودوي الذكرى فينا يضاهي يا دولة الشهيد دوي متفجرات الحقد التي سرقتك منا على غفلة من لحظة حقد أعمى.
16سنة وما زلت فينا يا باني الوطن ذلك الاسم الذي بيلسم زمن ما بعدك المجرد من الرؤى والافكار والاحلام، المجرد من صمت السلام وبريق التقدم المجرد من كل بارقة عايشناها يوم كنت بيننا تجبل أحلامنا لبناء الوطن.
بعدك الهموم كثيرة.. والتحديات أكثر.
بعدك المأساة كبيرة .. والخسارة أكبر.
علمتنا أن نحلم .. وعلى الحلم باقون ننسج من ذكراك عاما بعد عام واحات أمل نهرب اليها من واقعنا الدامع الى مساحة ناصعة على قياس نهجك ومسيرتك الباقية فينا يا شهيد الوطن بقاء اسمك الملازم لوطن ينظر مثلنا الى صورك لعل شعاع الامل الطالع منها رغم الغياب ينير الآتي من دروب وعرة وصعبة في حضرة الغياب.
في زمن العتمات، في زمن الحقد الذي لا يعرف نهاية، في زمن السلام المذبوح من الوريد الى الوريد تبقى فينا يا صانع الوحدة رفيقا لآخر الطريق.
لو قُدِّر للبنان أن يؤنسن نفسه للحظات، وأن يصرخ بعدها ويعاتب ويشكو، لاعترف دون تفكير بأن جراحه نازفة ومفتوحة منذ 14 شباط 2005،التاريخ الذي أراد له القاتل أن يبقى أمثولة راسخة في ذهن كل لبناني عن ثمن الحرية الذي لا يمكن تسديده إلاّ بالدم والقتل والتفجير والتنكيل ولغة الاغتيال!!
في الذكرى السادسة عشرة لاستشهاده، الرئيس الشهيد رفيق الحريري عاتب علينا جميعًا، وصوت عتابه يضاهي صوت دوي متفجرة 14 شباط 2005!!