1. Home
  2. ولكن
  3. يريدون الموت الجاهل.. لا المُحاضر والمثقّف!
يريدون الموت الجاهل.. لا المُحاضر والمثقّف!

يريدون الموت الجاهل.. لا المُحاضر والمثقّف!

191
0

كتب رئيس التحرير – شروخات كبيرة أرساها حزب الله عبر سياساته النيرونية في لبنان، والسمات الكارثية فيها أنها لم تستهوِ الجدل السياسي اللبناني بقدر ما استغرقت في قناعات الناس محاولة توجيهها على هواه وكبحها وصولا الى الغائها بالكامل بكل ما أوتي من إرهاب فكري وغطرسة وتهديدات بوهج السلاح الفائض غير الشرعي.

عندما اختار أمين عام الحزب حسن نصر الله التنازل عن المنصّة المقاومة واقتحام المشهد السياسي بتطفّل في الثامن من آذار 2005 أي يوم كانت دماء الرئيس رفيق الحريري لم تجف بعد على أرصفة بيروت كان يؤسس صراحة الى مرحلة الغاء الاخر وكان يفتتح غرفة سوداء لراعيته طهران في لبنان لتصفية رأي الآخر مستفيدة من خبرات الغرفة العراقية!

خوف حزب الله من تمدد أي بقعة أمل في جدار ظلمه وظلامه بات خطيرا عليه هو قبل جمهوره، لأنه انغمس الى حدود الغرق بلوثة الدم التي لن تبقي له ناصحا.
فاعدام مفكري ومثقفي الطائفة الشيعية وآخرهم لقمان سليم تكشّف عن حالة جهل عامة بتداعيات التخلص من مثل هكذا قامات. جهل يبدأ بالفكرة ويمتد الى التنفيذ ويصل الى النتائج التي جاءت مدوية!!
ليس لأن قضاءنا تحرك وأوقف وأدان .. لا أبدا فربما نحتاج لعشرات السنوات الضوئية لتحقيق هذا المشهد في دولة الجريمة والمافيا المنظمة، بل لأن الحزب اكتشف في ساحته نوعا آخر من الردود.
ردود راقية مفحِمة تغني عن كل تحقيقات الأرض وتسمي القاتل باسمه بمعزل عن ديباجة البيانات الكليشية والمستنكرة بتوقيع يشبه الضحكة الصفراء أو بسمة الشماتة!

لن أريد التحدث هنا عن تعليقات شقيقة لقمان الإعلامية والاديبة الراقية رشا، التي أكدت مؤكّد لقمان ونقاء نهجه وفكره تجاه السجن الكبير الذي يقبع فيه الشيعة ومعهم كل لبنان لكنني سأفرد المساحة لوالدته التي ردمت بأقل من دقيقتين شرخا عميقا في الرؤية والفكر والعقل داخل البيئة التي يمسك حزب الله بها مشيرة بكلمات راقية مكابرة على دمعة الفجع الى أن القتلة هم من خسروا باغتيال ابنها.

أفرد المساحة لأم لقمان لدلالة صورة الأم في الاستشهاد داخل بيئة حزب الله، فبعد كلام أم لقمان لا شكّ أن حالة ترقب صامت تسود بيئة الحزب. البيئة التي تعودت الرد على الترهيب بالخوف وإذ باغتيال لقمان سليم ينسف هذا المعيار الثابت منذ عقود.
يبدو أن القتل بات يحتمل النقاش والمحاضرات الحاثّة على الحقيقة والحياة بعيدا عن هذا الظلم والظلام وهذا ما كان غريبا على عقل الحزب منذ انتهاجه الطمس والتعتيم والترهيب وسائل لابعاد الضوء عن النسيج المثقف في بيئته.

فردت المساحة لأم لقمان، لأن أمهات كثيرات نحترم جراحهن في بيئة الحزب لم يُسمح لهنّ بالكلام بعد تبلغهن بمقتل أبنائهن في غير ساحاتهم ولغير قضيتهم وإذ بأم لقمان تحتضنهنّ وتقول لهن أن الأمل في كلامهن ولاءاتهن ما يزال موجودا رغم كل الدم الذي سقط ولربما سيسقط.

كلام أم لقمان يوحي أن أمهات لبنانيات بيروتيات جنوبيات مسلمات شيعيات سنيات مسيحيات درزيات يساريات يمينيات علمانيات مؤنمات ملحدات سيرفضن يوما ما الموت الجاهل والمجهول وسيناقشن الموت برقي أخّاذ كالذي أخذ عقول العالم أجمع مع أم لقمان!

من الأمهات في البيئة التي يقبض عليها الحزب .. ستبدأ هذه المعركة!


tags: