1. Home
  2. لبنان
  3. الرد المضيء حول نصب لقمان
الرد المضيء حول نصب لقمان

الرد المضيء حول نصب لقمان

32
0

كانوا هناك في حارة حريك، قلب الضاحية الجنوبية، مع عائلة لقمان، مجموعة – عيّنات من محبيه. كأنه لبنان بنسيجه الأحب قد التقى في تحد من محبي الحرية ومعتنقيها لكل أنواع العسس. حالمون وأيضا يملكون الكثير من الواقعية التي جعلتهم يتمسكون بمطلب استعادة الدولة المخطوفة، استعادة الجمهورية والدستور والعدالة.
ألتقوا حول سلمى مرشاق والدة لقمان سليم التي لخصت الحكاية: “إن كنتم تريدون وطناً عليكم أن تستمروا بالمباديء التي استشهد لقمان من أجلها وأن تقتنعوا بها. الحمل ثقيل عليكم، إقبلوا فكرة الحوار ومنطق العقل لخلق وطن يستحقه لقمان. إبتعدوا عن السلاح الذي لا يفيد وجعلني أخسر إبني”. إنها حكاية 17 تشرين في تقديم المنطق والعقل وفي التمسك بالمواجهة السلمية المدنية ورفض كل أشكال العنف.


كانوا هناك كردٍ مضيء عابر للحواجز والمناطق لاغٍ لكل التقسيمات الطائفية، لا بد وأن يشطب يوماً صفحات السواد والإجرام..الذين حضروا شاهدوا، نعم شاهدوا كل الغائبين، أولئك الذين أصدروا بيانات الإدانة الباهتة للجريمة، ممن تاجروا بعناوين السيادة والدولة والدستور فباعوا واشتروا، وفيما الدم على الأرض، انتقوا العبارات التي تمتن ربط نزاع مع المتهم بالقتل! ورغم ذلك يسأل البعض لماذا إصرار ثورة تشرين على قلب الصفحة بوجههم جميعاً!
ومع توديع لقمان، وفي اليوم التاسع على الجريمة، صارت القصة التي يريدون إشغال الناس بها هي هاتف لقمان وليس التحقيق الواسع في الجريمة: خطف وإغتيال وانتقال بالسيارة نحو أربعين كلم في منطقة ملقوطة بالأعين وعناصر القوة، ولا شيء بعد؟ هل بوسع هاتف لقمان أن يروي غير المرويات عن الجريمة التي إكتملت يوم 4 شباط بعدما بدأت قبل 9 سنوات كاملة؟
وبعد، كم هو الشبه كبير وعميق، بين الذين ضغطوا على قاريء القرآن فاعتذر عن “فعلته”! والذين أصدروا البيان المنسوب إلى مطرانية بيروت للموارنة حول أداء ترنيمة “أنا الأم الحزينة” ورجل الدين الذى أدى الترنيمة! لقد فاتهم حقيقة أن الترنيمة هي واحدة من أغاني، نعم أغاني، الأخوين رحباني تماماً متل “لبيروت” أو “في قهوة ع المفرق” أو “سمرا يم عيون وساع”.. ومن لم يستسيغ ذلك ليراجع “وثيقة الأخوة الانسانية وزيارة البابا فرنسيس إلى دولة الإمارات! في هذا التوقيت على مطران بيروت عبد الساتر أن يوضح حقيقة البيان الصادر عن أبرشيته وإلاّ ليرحم الناس من كل ما قاله في عظة مار مارون!..وهنا أود التكير أن المطران عبد الساتر في عظته العام الماضي استعان يومها بفقرة رحبانية للتأكيد على ما رمى إليه عندما قال: “ما حدا بيقدر يحبس المي والناس متل المي إلاّ ما تلاقي منفذ وتنفجر منو”، والشبه اليوم هو نفسه. بالمناسبة الموقف في وجهيه يضاف عليه قطع إرسال قناة الmtv عن مناطق واسعة بعد حلقة “حكي صادق” لا يعدو أنه مؤشر إنغلاق عميق وانعزال وربما حالة “طالبانية”!
ونعود لملل السياسة ، فلقاء الآيليزيه لم يكن أكثر من فسحة لتبادل المعطيات حول الانسداد المعطل تأليف الحكومة. لكن ضمن المعطى الراهن من غير المتوقع أي إختراق فكل المؤشرات تؤكد استمرار نهج التعطيل والتوظيف. القصر يريد الإمساك بالقرار لحماية الموقع اللاحق لجبران ليس إلاّ، ومن الجهة الأخرى قتال على الدور، والمشترك غياب البلد بانهيارته نتيجة النهب واللصوصية وتداعيات أزماته على ناسه وقد باتوا في قعر سحيق! والأمر الأكيد أن القرار بيد حكام طهران وهو رهن رهاناتهم على حماية مصالحهم وليدفع اللبناني الثمن! ولأن القصة معروفة تأكد أن باريس ما زالت تطرح “حكومة مهمة” على أساس خريطة الطريق التي طرحتها في آب الماضي وحظيت في حينه بموافقة الأطراف السياسية..هذا المنحى يقطع مع ما يجري الترويج له من مبادرة فرنسية جديدة، وعن وجود إقتراحٍ فرنسي جديد إلخ.. لا بل هناك صدمة فرنسية حيال الأداء العاجز المدمر الذي تقوم به الطبقة السياسية اللبنانية!
وفيما تحصد “كورونا” المزيد من الضحايا ويزداد عدد المصابين، وتتسع المخاوف من انتشار وبائي أكبر مع فشل كامل في مواجهة أخطر أزمة، ومع غياب أي مؤشر جدي عن الحصول على اللقاحات وعملية التلقيح التي باتت الأمل الوحيد لحماية الأرواح..تقدم مجدداً التحقيق في جريمة المرفأ وما نقل عن لسان العماد قهوجي بعد الاستماع إليه من جانب قاض التحقيق غير مريح، فهل فعلاً قام بواجبه؟ وكيف لم يعلم إلاّ في أواخر العام 2015؟ وهل ما أقدم عليه عندها هو المطلوب ؟ الأسئلة كثيرة عن الإجراءات الواجبة والمسؤولية لأن المسؤولية العسكرية شبيهة هنا بالمسؤولية السياسية والصف الأول السياسي والعسكري في السلطة هو المسؤول عن أخطر مقتلة وإبادة جماعية ضربت لبنان وغيّرت حياة اللبنانيين!


tags: