1. Home
  2. لبنان
  3. حديقة الجراح والحرية
حديقة الجراح والحرية

حديقة الجراح والحرية

28
0

يقظان التقي – دعك من الخطابات الكلمات والكاميرات والانتشار الأمني الواسع الذي لفّ المكان .
ما يسترعي الانتباه في حديقة لقمان في حارة حريك وسعها وغناها ، فردوس للمشاة ، عالم طبيعي اكبر من العمارة نفسها . عالم يتسع لكل أشكال الحياة. غير الموت !


ما يسترعي الانتباه اكثر كم من الصمت يتسلل مع أشعة الشمس يلامس أصابعك ويمشي مع الهواء . بإمكان لقمان ان يربح الحرب بالصبر وبفسطاط لغته وصوته الخام والطازج يتحرك دوائر على المقاعد الحديدية الشاغرة الخضراء .
مع أني اعرفه ورشا . كنت بحاجة الى شيء.. نحن سكان المكان اكثر ، ماذا عن نبراته ،اصواته ، احلامه حيث جلس وتحرك عبر الممرات الصغيرة في فوضى الغابة من الحواس ، تلك الممرات ، كأنها تستعيد خواطر ووجدان الذاكرة البطيئة والأفكار التي ميزت مدى مفتوح في شخصيته .
كل هذه الغابة وبيوتات الحيوانات الأليفة والقعدات الهنيئة تشكل الحديقة الخلفية ما وراء لوحة الموت التجريدية ؟
والأهم الشمس تغمر الممرات ، على نحو أحسسته ذات مرة في منزل الفنان التشكيلي أمين الباشا في النويري . كأنها شمس أخرى تستدعيها ربما الثقافة وكتل مختلفة من الألوان والقراءات والبصائر . أو المجتمع والهواء المفتوح يتحولان لعبة الشمس .

كم تبدو الأمور ساكنة في التفاصيل والأشياء البسيطة والنظرات التي خلّت من رؤية العصافير في الشجر ، خافت أصوات الجماعة . غدا يستدعيها لقمان حيواته في تعداد ويتفقدها و أوراق الشجر . البساطة الشاعرية في هندسة ومنمنمات تلك الدار ، اكبر من الحياة نفسها .
دعك من التعازي تطول في البلد ، ادفنوا أمواتكم وانهضوا .قد لا نعرف بعضنا في لبنان كفاية وإلا تنادينا الى قهوة لقمان ورشا كثيرا على ذلك المقعد الأخضر وسط الحديقة ، يصادف ان أشعة الشمس تلامس بدفئها وبالتساوي كل الأصابع والقلوب الباردة.
في تاريخ لبنان، تاريخ جرح : ” بيروتية” من حرية ، “حيث تكن الحرية يكن وطني،”.. تصل الصلاة القديمة في الخارج. وغادرها ..