1. Home
  2. لبنان
  3. أمل اللبنانيين .. ثورتهم !
أمل اللبنانيين .. ثورتهم !

أمل اللبنانيين .. ثورتهم !

24
0

أن تصبح الإمارت العربية خامس دولة تحتفل بإنجاز علمي تاريخي بوصول “مسبار الأمل” إلى مدار المريخ، أمر تستحق عليه كل التهنئة لما سيؤدي ذلك من ترسيخ مكانة وإمكانيات البلد الذي انتقل في عقودٍ قليلة من حال إلى حال. هذا الأمر الكبير يستدعي من مواطنينا التوقف أمامه والتبصر بكل أحوال البلد وأهله، ورؤية ما آلت إليه الأوضاع مع منظومة فساد ناهبة قاتلة، توالي قتل الإمكانات وسد طرق النهوض، بعدما أخذت البلد إلى الجحيم. نجاحها الوحيد يكمن في الخراب واستتباع البلد وارتهانه.. ويصبح الأمر أكثر مرارة عندما يكون علماء شباب من لبنان أول من صنع الصواريخ مطلع الستينات، وأول بلدٍ في المنطقة حقق في حينه تقدماً علمياً في علوم الفضاء!


الحدث يؤكد المؤكد، بيد اللبنانيين أن يتابعوا مسار تشرين لأنه ببساطة كلفة التراجع أعلى من تكلفة الإصرار على المضي بمسار التغيير السياسي. والأمر الأكيد أنه بدون بلورة نقاط القوة للحالة الشعبية الواسعة ستستمر المراوحة وتطول الجلجلة التي دفع إليها البلد. ومن الآخر لا عودة للإنقسامات السابقة، والدعوات من بعضهم للتميز وتزويق مواقف متضررين آنياً من مسار الصراع الفوقي لا تعدو كونها محاولات استغلال وطعن لآمال الناس. فما كان 8 و14 هو إنقسام بين أهل الفساد والنهب والتبعية ليس إلاّ، ففي ظلّ هذا الانقسام وما اعتوره من استثمار في الانقسامات الطائفية ترسخت أكثر فأكثر الدويلة وأقفلت المنافذ على الكثيرين في مناطق تسلطها، فيما التقوا على تحاصص البلد وسلموا قراره للخارج حماية لكراسيهم فوصلنا إلى الحضيض . هنا تكفي الإشارة أنه فقط بعد ثورة تشرين بدأ حزب الله، حامي نظام المحاصصة، يواجه الحقائق الكبيرة، بدليل ما رمزت إليه ساحات الجنوب وبعلبك وما تصدح الأأصوات الجنوبية والبقاعية، والصدى الذي تلقاه داخل البيئة التي أرادها الحصن المقفل بوجه رياح التغيير، رياح استعادة الدولة وكرامات الناس!


وبعد، يواصل البطريرك التركيز على طلب عقد مؤتمر دولي لدعم لبنان، وإنقاذ شعبه من براثن الفاسدين الذين بات العالم يدرك أنهم فقدوا كل دور وكل أهلية ولولا التبعية لبندقية غير شرعية لما استمروا على كراسيهم. دعوات الراعي تجرد هذه المنظومة من ورقة التين، وهو الأمر الذي كان موضع تفصيل قدمه مطران بيروت عبد الساتر الذي قال:” الويل لكم يا أيها المسؤولون السياسيون في بلدي، لأنكم تبنون مجدكم على قهر ومذلة من وثقوا بكم. لا تنسوا أن التاريخ لا يرحم وسيذكر أسماءكم بين أسماء الطغاة والفاسدين والسفاحين! وخاطب الكارتل المصرفي الفاسد الفاجر ناهب مال الآباء والأمهات بقوله: “تذكروا أن الله يسمع أنين المقهورين وأن الأكفان لا جيوب لها”! ونبه أنهم استغلوا انقسامات الناس والخوف والمعاناة والدين كي يستمروا حيث هم.
كل هذه المواقف تصب في طاحونة ثورة تشرين، وفي تعزيز مسارها، وهي التأكيد الساطع على الخيارات التي رسمتها أمام الناس، من أجل إعادة تكوين السطة، والتحدي اليوم أكبر مما كان بالأمس وهو ضرورة بلورة ميزان القوى الذي من شأنه تعديل كفة الميزان.
وفيما تتوالى الاستعدادات لوداع لقمان سليم يوم غد، وتقام الوقفات الرمزية خارج لبنان تحية لمن أعطى كل شيء، من أجل لبنان آخر لكل بنيه، لا شيء في التحقيقات التي قيل أن مخفر جويا مكلف بها(..) ، وهي التحقيقات إياها التي تتوالى الدعوات إلى عدم استباقها وانتظار ما سيسفر عنها، ويفتح الأثير أمام من يزعمون أنهم من “العقلانيين” ومن “المعتدلين” يوجهون النصائح، والمفذع في الأمر غياب السؤال الأخلاقي عن حرمة الدم، عندما ينهون مطالعاتهم أن لقمان كان يقول ويفعل..ويقفزون فوق ذاك الشعار:”المجد لكاتم الصوت”..إنهم أتباع النهج إياه، مطايا ظلامية القتل والإلغاء، وقناعهم ما لم يكن قد سقط تماماً فهو واه كثير!


tags: