للحقيقة كل يوم، أتأكد أننا نعيش في الدرك الأسفل من الأخلاقيات المتدنية، فلقد حصلت معي قصة اليوم وأريد أن أرويها لكم.
لقد خرجت كي أزور أهلي، وأطمأن عليهم بعد أن أخذت إذنًا من وزارة الداخلية، وعندما وصلت، وجدت دركي يتجول تحت منزل أهلي ويدور حول عرابةٍ للخضرة، هذه العربة تعود لشابٍ سوريٍ مسكين، يعمل عليها كي يؤمن قوت طفليه الصغيرين، فأقتربت منه وسألته:” ماذا تريد، كيف لي أن اساعدك؟”
قال لي:” أننا نبحث عن صاحب العربة لأنه هرب منّا ونريد أن نصادرها لأنها مخالفة للقانون”.
طبعًا، لقد هرب الشاب لأن إقامته قد إنتهت، وهو لا يملك المال كي يدفع ويجددها. فطلبت منه أن يرأف بالرجل وأن نهي القصة بكل محبةٍ وود دون أي مشاكل، ولكنه أصر على عناده.
فقلت له:” تدمرت نصف المدينة بسبب إنفجار المرفأ، والناس تموت من الكورونا بسبب الإهمال من قبل الدولة، وإغتيالات بجملة وأنت تستقوي على هذا المسكين؟”
قال لي:” لماذا تساعده؟ هو سوري”
فنظرت فيه بغضب قائلاً:” هل هو صهيوني؟ ليس السوري إنسان؟
ثم تابع قائلاً لي :” لقد إتصلت بدار الأيتام كي يأخذوا البضاعة للتبرع”.
بمعنى أخر، يريد أن يقول لي أن القصة إنتهت كي لا اناقشه.
هنا كانت الصدمة، أنهم يقومون بحجز أموال المساكين، ويتبرعون فيها للجمعيات، طبعًا حسب المنطقة، إذا كانت المنطقة ذو طابع مسيحي يعطوها لجمعية مسيحية، وإن كانت ذو طابع مسلم، يعطوها لجمعية مسلمة.
فقلت له: ” كيف تعطي مال، هو مملوك من شخص ولو كان مخالفًا للقانون؟ إن كان أخذ الشيء بسيف الحياء هو حرام، فكيف أخذ الشيء بسيف القهر والظلم؟”
طبعًا، بعد إتصالاتٍ كثيفة وإصرار ذلك الدركي الظالم، إلا انه أصر وأبلغ قيادته أنه تم تهديده، فجاءت دورية وصاردت العربة وتم التبرع بالبضاعة لدار الأيتام بعد مناقشاتٍ دامت لقرابة الساعتين وجاءت سيارة تابعة لدار الأيتام وأخذت البضاعة.
بعد أن صادروا العربة، إتصلت فورًا بالدكتور خالد قباني مدير دار الأيتام، كي أُبدي إستيائي وغضبي، كيف لدار الأيتام أن تُطعم اليتامى مالٍ حرام؟
فعندما كلمته، أبدى إستغرابه من الموضوع، وقال أنه لا يقبل بهذا الشيء إطلاقًا، وأن المؤسسة لا تأخذ من القوى الأمنية أي شيء، ثم قال أنه سوف يتابع الموضوع، وفعلًا، بعد قليل إتصلوا بي من دار الأيتام كي يبرروا الموضوع وطلبوا إرسال الشاب كي يسترد بضاعته.
أريد أن أرسل رسالة من هذه القصة:
1-للأسف، كل يوم، نتأكد أن تلك الأجهزة الأمنية والقضائية، تطبق القانون فقط على الضعفاء، وكما أن العناصر الإ من رحم ربي لا يتمتعون بأي حس إنساني، يا معالي الوزير محمد فهمي، كان الأجدى لك أن ترسل هؤلاء العناصر كي يلقوا القبض على من فجر المرفأ ومن قتل لقمان وبجاني وغيرهم من أبرياء.
2- حتى في توزيع السرقات، تتوزع حسب المناطق والطوائف
3- للأسف الكثير من الجميعات الأسلامية والمسيحية لا تسأل عن مصدر التبرع، كيف ذلك؟ من أين مصدر المتبرع وخصوصًا إن كانت من قوى الأمن التي ليست من صلاحيتها هذا الشأن؟
4- الرسالة الرابعة، هي أنه إذا تابعت قضيتك لا بد لك أن تصل إلى نتيجة معينة، فلقد أوقف الدكتور خالد هذه المهزلة الحاصلة في دار الأيتام.
5- متى سوف ننتهي من هذه العنصرية المقيتة؟
أريد أن أشكر دكتور خالد قباني على متابعة الموضوع فورًا مع العلم أنني لا أعرفه وهي المرة الأولى التي تحدثت إليه، وأريد أن أقول لكل رجل أمن في كل الأجهزة الأمنية، إتقوا اللًه في الناس، فلا تظلموا، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة.