1. Home
  2. لبنان
  3. الرسالة الفرنسية.. إذا تصلبتم تنازلنا؟
الرسالة الفرنسية.. إذا تصلبتم تنازلنا؟

الرسالة الفرنسية.. إذا تصلبتم تنازلنا؟

12
0

روزانا بو منصف – بمقدار ما اعطى الكلام المتجدد للرئيس الفرنسي ايمانويل #ماكرون عن نيته زيارة لبنان مجددا وان #المبادرة الفرنسية لا تزال على الطاولة، وهو ما اخذ بعدا مهما بعد الاتصال بينه وبين نظيره الاميركي جو بايدن، املا للبنان بمقدار ما احبط كلامه عن تحالف الترهيب والفساد من جهة وكلامه على حكومة ولو غير مكتملة المواصفات من جهة اخرى. هذا الكلام انطوى ايضا على سياق مقلق من حيث مطالبته باشراك المملكة السعودية في المفاوضات على الملف النووي ازاء ما ساقه في شأن لبنان. كلامه عن لبنان اولا من حيث تحالف الترهيب والفساد واتصاله في اليوم التالي برئيس الجمهورية العماد ميشال #عون اعطى انطباعا بانه يعفيه من هذا التحالف ووضع كل الاخرين فيه علما ان مضمون الاتصال وفق ما وزعته الدوائر الرسمية قد لا يكون معبرا عن الانطباع الذي تركه لا سيما وان رئيس الجمهورية وتياره السياسي اوغلا في عرقلة تأليف الحكومة ودفعا البلد الى مزالق خطيرة في ظل الاستنكاف عن الدعوة الى جلسة للمجلس الاعلى للدفاع حول احداث طرابلس. اضف الى ذلك ان ماكرون وان عبر عن رأيه في الافرقاء السياسيين فان ذلك لم يمنع انخراطه في ما نقل عن مسؤول فرنسي من ان الاتصال ببايدن تتضمن الحض على التعامل الاميركي بواقعية مع “حزب الله” ما يثير التساؤل اذا كان ينبغي الخضوع للترهيب ما لم تكن هذه التهمة تطاول افرقاء اخرين. وفي الدمج بين الكلام على اشراك السعودية في المفاوضات علما ان وزير الخارجية الاميركي الجديد انتوني بلينكن تحدث عن ذلك ايضا، يخشى ان ماكرون يحاول بيع المملكة موقفا يحظى به بدعم في مبادرته على صعيد الانتقال الى حكومة غير مكتملة المواصفات كما قال ما يترجم باستيعاب “حزب الله” على نحو صريح في الحكومة. وتصدت ايران بسرعة لكلام ماكرون حول اشراك المملكة في المفاوضات فيما ان اصداء كلامه في لبنان لم تعد بالمفعول نفسه من حيث ان الاتهامات بالترهيب والفساد لم يمنعاه ولاسباب موضوعية دون اعادة تعويم من يتهمهم بذلك علما ان لا بديل الان منهم. كما ان الايحاء بان مبادرته تجد دعما من الولايات المتحدة ودول الخليج لم يعد يجد صدى داخليا.

وهناك من يؤمن بالمبادرة الفرنسية ويريد استمرارها بقوة لانها الوحيدة المتاحة امام لبنان. ولكن المسألة لم تعد مسألة حكومة فقط على اهمية وضرورة تأليفها بل هي الانتخابات الرئاسية التي تخاض الان وعلى قاعدة استباحة كل شيء للوصول الى تحقيق هذا الهدف فيما ان هناك اعتراضات تقوى على الاداء الرئاسي واقتناعا بانه حتى لو تألفت حكومة جديدة برئاسة اي شخصية سنية فان الوضع في لبنان ينزلق على خلفية عدم امكان اي حكومة ان تقلع بالمعطيات القائمة في اتجاه اي محاولة انقاذية وان المعركة الرئاسية ستحتدم اكثر. ولذلك تعتقد شخصيات سياسية وديبلوماسية عديدة ان ماكرون لا يستطيع ان يسلك المسار الذي سلكه الرئيس السابق باراك اوباما مع ايران للوصول الى اتفاق ما ترك جوانب كثيرة لم تعالج وساهمت في تفاقم الاوضاع تماما كما فعلت ايران بالنسبة الى تمددها في المنطقة نتيجة لاتفاق كان اوباما في حاجة الى ابرامه. فالحكومة قد توفر لماكرون نجاحا يريده بقوة من اجل هيبته وهيبة فرنسا ولكن الامر لم يعد كافيا ولن تعمل الحكومة وفق المعادلة التي تقوم على عبارة “انتم تتصلون ونحن نتنازل”. فالرسالة التي توجهها على هذا الصعيد بالغة السلبية في ظل اعادة مشهد ٢٠١٦ من تعطيل لعامين ونصف وقبله من اجل الحصول على تنازلات كبيرة من الافرقاء الاخرين وفرض واقع جديد. فاذا كان من تنازل فليكن من دون شرعنة خارجية تماما كما كان سيكون الوضع مع الدفع الفرنسي لاعطاء حقيبة وزارة المال للثنائي الشيعي ابان الدفع لانجاح تأسف حكومة مصطفى اديب.
ثمة اقتراحات بدأت تجد طريقها الى المداولات السياسية من المستبعد الا تكون باريس على اطلاع عليها في ظل رفض المرجعية المسيحية الابرز المتمثلة في بكركي والاستعصاء الذي تمارسه الرئاسة الاولى على تأليف حكومة جديدة. ينقل عن البطريرك الماروني الذي عرض عليه كل من رئيس الحكومة المكلف ورئيس الجمهورية التشكيلة الحكومية سؤال الاخير عن اعتراضه على شخصية محترمة ارثوذكسية تحظى باحترام وموافقة من المطران الياس عودة لوزارة الداخلية وفق تشكيلة الحريري فكان جواب عون انه يريد مارونيا للوزارة ينتمي الى التيار العوني ولا يتمتع بالكفاية وفق ما لمس البطريرك. وهذا نموذج لاعتراض يمثل عدم الرغبة في التعاون. اما الاقتراحات التي تدور في الكواليس السياسية فتثير واقع عدم قدرة لبنان على الاستمرار في النزف حتى انتهاء ولاية عون لان تأليف حكومة وفق ما يريد يدفع فريقه بالنيابة عنه ايضا سيترك الامور على حالها ولن يسمح باي قرش يأتي الى لبنان. يثير البعض امكان الدفع نحو اجراء انتخابات رئاسية مبكرة او الضغط من اجل استقالة عون لاسباب معروفة من الجميع وتجد صدى خارجيا، على ان تؤلف حكومة برئاسة قائد الجيش انما بتشكيلة وزارية مدنية وليس عسكرية بحيث تشرف على اجراء انتخابات نيابية ورئاسية مبكرة. وهذا يسهل قوله اكثر مما يسهل تنفيذه. لكن في ظل استنتاجات خطيرة لما حصل في طرابلس اخيرا واللعب بالنار،فان مجرد بروز هذه الاقتراحات التي ستجعل المعركة علنية ومباشرة واشد شراسة يعني ان المسعى الفرنسي قد بات متأخرا ما لم تستطع باريس دفع الافرقاء على الاتفاق على برنامج انقاذ ببنود اصلاحية محددة وصارمة معينة وتأليف حكومة لتنفيذه على غرار تفاهمات سان كلو، وهو ما رفضته باريس سابقا لعدم امتلاكها ترف تخصيص كل هذا الاهتمام للبنان. ولكن حتى ذلك يغلب الاعتقاد ان فرنسا لا تملك القدرة على القيام به ما دامت الولايات المتحدة باتت في الصورة وهناك من يريد بيع اي تنازل او تصرف ايجابي لها للحصول على مقابل لا تملك باريس تقديمه.

المصدر: «النهار»