1. Home
  2. لبنان
  3. على الساحات.. أن تستعدّ!
على الساحات.. أن تستعدّ!

على الساحات.. أن تستعدّ!

22
0

كم تختزن من معانٍ هذه العبارة التي أطلقها البطريرك الراعي يوم أمس، وهو يرى الغليان على أشده في كل لبنان، وبالمقابل استمرار الرفض المطلق ممن بيدهم المسؤولية الالتفات إلى أوجاع الناس! بهذا السياق كان جامعاً يوم أمس المشد الاحتجاجي في طرابلس وأهميته أنه وجّه رسالة مفادها أن طرابلس ليست وحيدة والغضب يعم كل لبنان، ولا يعولن أحد على المنحى العقيم والخطير بوضع الجيش بوجه الناس، فمع تعمق الانهيارات على كل الصعد وتفاقم التداعيات الاجتماعية والتقصير الفاضح في مواجهة تفشي الوباء القاتل، فإن منحى الدفع نحو معالجات أمنية ستكون له ارتدادات على منظومة الفساد، التي لن تفلت من واقع أن الأنظار مصوبة أكثر فأكثر على الأصل السياسي للمشكلة اللبنانية!


كل الوقائع أثبتت افتضاح المنحى الإجرامي التخريبي الذي دُبِّر في ليل ومورس جهاراً بوجه حركة الاحتجاج السلمي في طرابلس. لم يعد سراً أنه على مرأى من الأجهزة الأمنية والعسكرية، قام شذاذ مبرمجين، بتنفيذ خطط أجندة خوّنت واتهمت ليتبين أنها من نظّم الزعران سعياً إلى استغلال الحدث، بتحويره عن أهدافه لدفع مخطط تعزيز أوراق القصر لمزيد من التحكم والتجبر بوجه الآخرين، فكان التقاعس عن حماية المؤسسات والممتلكات، وحماية المدينة ومجتمع المدينة، والظن أنه ممكن بعد تغطية هذه الارتكابات من خلال تقاذف المسؤوليات التي لم تعد كافية لتغطية التقصير على كل الأصعدة..وحتى اللحظة بدت أولوية بعضهم ترميم الحجر وهو ضروري، لكن ما قيمة ذلك مع تكريس عدم الالتفات إلى البشر، والتغاضي عن المنحى البوليسي الخطر، كما غياب أي إهتمام حيال سقوط شهيدين وإراقة الدماء وإصابة المئات، وكما في كل المناسبات القمعية السابقة لا مؤشر عن وجود أي نية بفتح تحقيق حقيقي وشفاف بالمسؤولية عن القمع المنفلت واستخدام الرصاص الحي ضد محتجين سلميين!
من هذا المنطلق، تبرز مسؤوليات جسام أمام ثورة تشرين التي سلّط الحدث الطرابلسي الضوء مجدداً على الشعارات التغييرية التي توحدت حولها كل ساحات لبنان وشرائحه الاجتماعية: إنها المرحلة الانتقالية وفرض حكومة مستقلة عن المنظومة السياسية الفاسدة، كي يكون متاحاً الذهاب إلى خطوات إعادة تكوين السلطة! وتبدوالطريق التي يمكن أن تبلور هذا الاستحقاق وصعوبة الهرب منه، باتساع حركة احتجاج لا مركزية. أي أنه في الطور الراهن من ثورة تشرين، ومع كل الإحتياطات الواجبة في مواجهة الوباء، لا بديل عن أكثر من طرابلس، لأن في ذلك إمكانية تبلور الأطر الشبابية – الشعبية لوضع المطالب السياسية والتغييرية على طريق التحقق.
بالطبع كان مؤثراً وضروريا الاحتضان الذي جرى بالأمس الأحد للفيحاء، لكن أمام رعونة حكم المحاصصة الطائفي وأولوياته التي تدمر البلد، ينبغي أن يواجه تدريجياً بتحركات تستعيد تباعاً الساحات من جل الديب إلى بعلبك، ومن برجا والإقليم وكل الساحل جنوب بيروت إلى زحلة والبقاع الأوسط، ومن النبطية إلى الزوق ومن صور إلى جبيل والبترون وزغرتا وحلبا وعالية والقرعون وراشيا وسواها..لتتوج باستعادة ساحات الشهداء والعازارية ورياض الصلح في بيروت..ما سيظهر حقيقة موقف الناس، بعيداً عن “منصات إعلامية” بدت في مواقفها متضامنة مع الشعب الشقيق في طرابلس(..) لتتقدم الحيثيات والكفاءات المناطقية القادرة، والحالات السياسية المنظمة المتحركة وتلك التي يختزنها شعبنا والتي يمكن لها أن تبلور جبهة سياسية لاستعادة الدولة المخطوفة! وحده هذا المنحى يخرج البلد من الحالة الانتظارية لما سيجري في المنطقة، أو لما يخطط له البعض ويراهن عليه أهل الفساد عندنا! والحديث كبير عن اعتزام اعتبار لبنان بمثابة الجزء من حصة إقليمية، والمقصود حصة حكام طهران، طالما أن المنظومة الفاسدة المتحكمة الممسكة بالقرار متخلية عن السيادة، تنتظر بعض الفتات جاهزة للمضي في البصم على سياسات استتباع البلد مقابل كراسي حكم مشروخ!
بهذا السياق بالذات هناك أدوار ملقاة على الجيش وكل المنظومة الأمنية، وهي الحذر من دفعها بوجه الناس، وأن تتحول إلى قوى خدمة وحماية للمتحكمين الطارئين وليس البلد وأهله..وعلى القضاء المطالب بالنهوض بما هو دوره لتأمين العدالة، أن يرفض التدخلات التي حولت بعضه في أكثر من منعطف إلى أداة للظلم والكيدية لمن استهانوا استباحة حقوق الناس وكراماتها! وحده القضاء عندما ينهض بدوره يتلاشى الشعور بالظلم والقهر، والعيون على العدلية لحماية الحق والحرية.
يقولون أن الضغط الفرنسي لتأليف حكومة إلى تصاعد على أن تكون قادرة على إنجاز الإصلاحات وأبرزها التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان والوزارات والمؤسسات الأخرى. ويقولون أن الرئيس ماكرون الذي يعتزم زيارة لبنان يحوز دعما ما من الإدارة الأميركية ( وتقول “الأخبار” أيضاً من إيران) ويتابع بلورة تقاطعات مع السعودية ودول الخليج(..) وأن التطورات المتتالية عرّت كل أشكال التعطيل التي لجأ إليها القصر، من “الميثاقية” إلى “وحدة المعايير” والهدف الأبرز “الثلث المعطل”! هنا يتأكد هذ المنحى مما كشفته اليوم جريدة “الأخبار” من أن حزب الله وعد القصر بتأمين”الثلث المتنع لأي قرارات تشكل خطراً يجب مواجهته”! والطريف أن “الأخبار” نبهت من أنه إذا فشل المسعى الذي يقوم به الرئيس ماكرون فإن “الدور الأميركي قد يعود إلى مستوى جديد من الضغوط القصوى”! كل ما تقدم يؤكد أن العودة المتدرجة إلى الساحات ستضع وزن المطالب الحقيقية على طاولة أي بحث فليكن الشعار التشريني اليوم: أكتر من طرابلس لحماية الحقوق واستعادة الدولة!
وبعد يتتالى قتل اللبنانيين بالوباء الآخذ بالتفشي، وقد لاحظ مرصد الأزمة في الجامعة الأميركية كما شدد د ز ناصر ياسين أنه في آخر 3 أسابيع بلغ عدد الضحايا 1110 يشكلون 37% من مجموع وفيات الكورونا في لبنان! والخطر كبير أن العدد سيرتفع أكثر والإصابات ستتفاقم لأنه ما من تخطيط شفاف إن لإعادة فتح البلد تدريجياً بحيث يكون ممكناً تلافي تجدد الكارثة، أو لدعم قطاع الاستشفاء وتجهيزه.. ولعل أكثر ما لفت الانتباه كان النداء الطبي من منطقة صور الذي فضح المهاترات التحاصصية رافعاً الصوت بضرورة توفير تجهيزات عاجلة وأدوية معبراً بذلك عن مطالب اللبنانيين في كل المناطق الذين يريدون مستشفيات للحياة لا مقابر!