1. Home
  2. لبنان
  3. لبنان الشعب.. في السوق السوداء!!
لبنان الشعب.. في السوق السوداء!!

لبنان الشعب.. في السوق السوداء!!

54
0

غسان حجار – لماذا الاستغراب عند الكلام عن سوق سوداء، سوداء الى حد النخاسة، فنحن في #لبنان تماما كالعبيد نُباع ونُشترى من حفنة من السياسيين والمافيويين الذين يحكمون البلد. وقد بلغ السوء ببعض اللبنانيين الى درجة انهم ارتضوا أن يبيعوا أنفسهم، مقابل مبالغ زهيدة، وخدمة رخيصة، فصاروا رهينة الزعيم الذي يستغل فقرهم وعوزهم، فيما العبيد لا حول لهم ولا قوة، بل كانوا يساقون الى الذبح من دون الوقوف على إرادتهم.

والسوق السوداء لا تقتصر على السلع التي نشكو من ارتفاع اسعارها في لبنان اليوم، وليست وليدة الأزمة الراهنة، بل إنها استفحلت كثيراً في واقعنا السيىء المتدهور الى حد انهيار قد لا يكون منه رجوع اذا استمرت الطبقة السياسية واضعة مصالحها وحساباتها ونكاياتها أولوية، وهذا ما يحصل اليوم إلا اذا تمكنت من إثبات العكس. الدولار سوق سوداء… صحيح ان كثيراً من السلع لا يزال مدعوماً، وأهمها الدواء والغذاء والمحروقات، لكن دولار السوق السوداء الذي قارب التسعة آلاف ليرة، اقتحم تفاصيل كثيرة في حياة اللبنانيين، خصوصا متى أصبحت السلع المدعومة في السوبرماركت مثلاً، عملة نادرة. فلا يمكن اليوم إصلاح سيارة أو شراء إطارات أو ترميم في منزل إلا وفق سعر الصرف غير الرسمي طبعاً، أي وفق دولار السوق السوداء.

والدولار الذي نحتاجه لسداد بعض المتوجبات لأشخاص يرفضون التعامل بالليرة اللبنانية، يجبرنا على التوجه الى السوق السوداء، لان المصارف حجزت لنا ودائعنا، وباتت تسددها لنا بالليرة اللبنانية بأقل من نصف قيمتها. وعبثاً تبرر المصارف اجراءاتها بأن اموالها ايضا محجوزة لدى مصرف لبنان، فان الامر يخرج من نطاق مسؤولياتنا كمودعين، وعليها ان تتدبر أمرها، لكنها تبقى قادرة على الاستقواء بفضل السوق السوداء السياسية المتواطئة معها.

بطاقة السفر لمن أمكنه السفر بعد، سوق سوداء، لانها لا تباع بعملة البلد، العملة المفروضة علينا فرضاً، وغير المفروضة على شركة الطيران الوطنية.
يشكو اللبنانيون اليوم من سوق سوداء لبعض الادوية وأجهزة التنفس وغيرها من المعدات الطبية، وهذا امر غير طارئ لان سوق الدواء باحتكاراتها المزمنة ووكالاتها الحصرية سوق سوداء منذ زمن بعيد، لكنها كانت مغلَّفة بحرير برّاق ينزع عنها تلك الصورة السيئة.

وهل يعلم اللبنانيون انه حتى السياسيين والوزراء والنواب يُباعون ويُشترون في السوق السوداء؟! فكبار المتمولين هم الاوفر حظاً لدخول اللوائح الانتخابية لدى معظم الاطراف وفي كل المناطق، ومَن يدفع اكثر يتقدم على غيره، ولم يعد هناك مكان للفقراء في البوسطات الانتخابية. واذا لم يكن هؤلاء من المتمولين الذين يدفعون لقاء مقعد وخدمة، فانهم حتما في الجهة المقابلة يقبضون لقاء اصواتهم وخدماتهم، حتى ان معظم الوزراء والنواب ورؤساء اجهزة امنية وقضاة وغيرهم، ممن اغتنوا سريعا، لا يجدون تبريراً لتغطية “سوقهم السوداء”.

هذا الواقع المرير سيستمر ما دام اللبنانيون لا يمضون في محاسبة زعمائهم ونوابهم وفق ما كتب ذات يوم المؤرخ الكسيس دو توكفيل “ان لا معنى للنظام الديموقراطي من دون رأي عام يحاسِب”.

المصدر: «النهار»