1. Home
  2. لبنان
  3. مقتلة لبنان.. لها أم وأب!!
مقتلة لبنان.. لها أم وأب!!

مقتلة لبنان.. لها أم وأب!!

72
0

حنا صالح – الموت الزاحف، نتيجة الوباء القاتل أثقل هواء كانون الذي يلف البيوت والمدن وكل المطارح..وبات المجزرة الأبشع والأفظع التي أُنزلت بالشعب اللبناني. أمس مع قتل 41 لبنانياً وإصابة 5872 يتأكد تكراراً المؤكد، وهو أن حصيلة الوباء القاتل ستكون أفدح من جريمة تفجير المرفأ وبيروت، مع كلِّ ما تولد عنها من كوارث اقتصادية واجتماعية وديموغرافية لم تصل بعد إلى كلِّ خواتيمها!


الحزن الذي يلف صفحات الفيسبوك وتويتر لا يقارن بالحزن الذي استوطن البيوت. كأن البلد أصابه اليتم، يخشى معه الفرد من أي اتصال ويحاذر من أي رد، لأن المقتلة التي يستحيل رؤية خاتمتها مرشحة لأن تطال كثيرين! إنها مقتلة لها أم وأب، وهي ما تفاقمت إلاّ لأنها من فعل فاعل! بدا الأمر مع فتح الأجواء، ومن ثم نهب الأموال، وبعده الامتناع عن تجهيز المستشفيات وتأهيلها، بما في ذلك الصراع الحزبي على الهبة القطرية بحيث انفجر القتال على استغلالها ما بين حركة أمل وحزب الله فمُنع الناس المصابين من الاستفادة منها، إلى المستوى المتدني في اتخاذ قرارات الإقفال مع الاستثناءات، وأداء المسؤولين إن لجهة تسخيف خطوات الحجر خصوصاً في المستشفيات، والنموذج الذي قدمه وزير الصحة فاقع، وصولاً إلى تعمد تأخير طلب اللقاح، والتأخير يرقى إلى مستوى الجريمة لأنه الثابت أن لا بديل عن اللقاح لفرملة تفشي الوباء والسيطرة اللاحقة عليه!
في كل ما يضرب البلد، الفاعل هو منظومة الفساد والتبعية التي عجزت عن القيام بحد أدنى مقبول من المهام المفترضة على عاتقها، والتي كان يجب أن تبدأ بخطوات فعالة ترصد الوباء لمواجهته! والأخطر أن ما يجري اليوم هو دون الحد الأدنى. تقول أرقام الأيام ال14 الأخيرة أن الفحوصات الإيجابية ارتفعت إلى 19,2% وهذا رقم كبير جداً! وإصابات الأمس التي بلغت 5872 إصابة رفعت نسبة الأمس إلى 27,75% لأن إجمالي الفحوصات التي أجريت كانت 21135 فحصاً فقط، وهذه النسبة لا تسمح بتظهير الصورة على حقيقتها، ولا تشمل أبداً التجمعات الشعبية الفقيرة والمخيمات! وهذا المنحى يؤكد أن لا تبديل في التعاطي القاصر مع تفشي الوباء ويستحيل أن تكون الجهات الرسمية على بيّنة من حجم كل الوفيات بالوباء!
مع هذ المنحى ألف تحية للجيش الأبيض الذي يقاتل دفاعاً عن حياة الناس. ألف تحية لخطوات معالجة الإصابات في مداخل المستشفيات وفي الكافيتريا وفي السيارات في مرائب الطواريء بعدما امتلأت الأسرة وبعد الخطوات الجدية التي أقدمت عليها مستشفيات جامعية وسواها(ليس كلها) في بيروت والمناطق لزيادة القدرة على مواجهة الوباء رغم بروز النقص في الأسرة والمعدات والطواقم الطبية. فقد الجيش الأبيض 11 طبيباً حتى اليوم و4 ممرضات وهناك 25 طبيباً في العناية الفائقة و300 طبيب في الحجر وأصيب من الجسم التمريضي نحو 1500..إنهم الشعلة التي اندفعت لحماية حياة الناس، كان يمكن لهذه الاندفاعة أن تحقق أعلى النتائج، لو قابلها الحد الأدنى من التعاطي المسؤول بعيداً عن الاستعراض وتلميع الصورة!
بالتزامن مع هذه الأولوية، عاد يتقدم إلى الصدارة عنوان الحقيقة في التفجير الهيولي، جريمة تفجير المرفأ والعاصمة وقتل أهلنا. وحملت الأيام الماضية أمرين بالغي الأهمية. أولهما، هناك المعطيات الكبيرة التي يتتالى فضحها عن مسؤولية جهة سورية مرتبطة بنظام الأسد(حسواني- خوري) التي استقدمت شحنة الموت! وهنا المسؤولية كبيرة جداً على التحقيق العدلي لكشف الحقيقة وحجم الشركاء في الداخل لأنهم أوغلوا في دم الأبرياء! وخطورة المسألة أن الإغلاق بسبب الوباء لا يجب أن يكون عذراً لاستمرار وقف التحقيق. لقد توقف القاضي صوان قبل شهر بالتمام والكمال بعد دعوى “الارتياب المشروع”، وكان ذلك يوم 17 كانون الأول..وقيل أن التوقف هو لعشرة أيام فقط، وفي الحادي عشر من الجاري ردت محكمة التمييز طلب إبعاد قاضي التحقيق عن الملف فما الذي يعيق استئناف التحقيق؟ وعلى القاضي صوان الرد بوضوح على أسر الضحايا والمتضررين وكل البلد المتمسك بالحقيقة والعدالة!
الأمر الثاني، أنه مضى 3 أسابيع تقريبا على أول إشارة إلى دور للنظام السوري في الاستباحة التي تسببت في تفجير العاصمة، بالتأكيد أن نيترات الأمونيوم كانت تشحن من مرفأ بيروت إلى دمشق لاستخدامها في البراميل المتفجرة التي دمرت المدن السورية واقتلعت أهلها، وكل الطغمة السياسية صامتة على هذا الأمر الخطير..,حتى أن وسائل الإعلام أعادت نشر ما ذكرته “الغارديان” ولم تتابع المسألة بالجدية رغم العمل التلفزيوني الموثق الذي قدمه تلفزيون الجديد!