حنا صالح – نتمسك بالأمل أن يحقق العام الجديد، الأماني بالأمن والعدالة والاستقرار وتجاوز خطر الجائحة، وبلورة سبل الخلاص من منظومة الفساد الجاسمة على صدور اللبنانيين منذ ثلاثة عقود، فرطوا بالسيادة واستسهلوا التبعية للخارج واستندوا إلى حمايته..ووحدهم أهل الأرض صناع 17 تشرين، هم أهل الثقة بإعادة صناعة قدرهم وقدر البلد، ليأتي التغيير..”ع غفلة بيوصل من قلب الضوء..من قلب الغيم”!
كل الوعود العرقوبية بأن الحكومة الحريرية آتية وستكون “عيدية” الميلاد، ملاّ عيدية، تبخرت وتم ترحيل التأليف رغم كل الوعود ب”المن والسلوى” التي أطلقها الفرزلي وسواه من الوجوه الجميلة لنظام المحاصصة الطائفي الفاسد..إنه عهد حزب الله بالنهاية، وواجهته “العهد القوي” لا يدرك عمق الأزمة والتداعيات التي ستترتب عليها، وقد نجحت منظومة الحكم بتحويل البلد إلى ضاحية فقيرة، تكاد تكون معدمة، تجاور إسرائيل! لأنه من خلال ذلك تسهل السيطرة وبالتالي خنق البلد! وهكذا بقي تبادل الاتهامات بالعرقلة، بين منظومة نخرتها الخلافات والضعف حتى عن اجتراح محاصصة فيما بينها، فبرزت الأفخاخ المنصوبة بين “وطاويط القصر” والغرف السوداء”، وحكايات مملة عن “التوازن الوطني” و”وحدة المعايير”! بالنهاية حكومتهم رهينة أزمة نظام المحاصصة ورهانات طهران على صفقة مع واشنطن!
ومرة أخيرة ومن البداية، لم يلحظ الردح الدائر بين بعبدا وبيت الوسط أي أمر متعلق بما يمر به البلد وأهله، من شظف العيش، الفقر، المجاعة، العوز والقلق من فقدان حبة الدواء والرغيف..كأنه زمن “سفر برلك” سلطة مفروضة من الخارج، دقت ساعة إثبات حقيقة غربتها الكاملة عن البلد ووجع أهله وهمومهم!
ونعود غلى التشكيلة الحكومية المؤجلة. أمس وقبله وقبله تم التأكيد في هذه اليومية أن الوقت لم يحن لحكام طهران كي يتم الإفراج عن التأليف، وكلمة السر عند حزب الله وكيل نظام الملالي، والتأليف سيتأخر كثيراً وإلى ما بعد موعد ال20 من كانون الثاني يوم تسلم جو بايدن الرئاسة الأميركيةز
كل الوقائع كانت تفضي إلى إلى أن الصراع بات مفتوحاً دون ضوابط داخل منظومة الحكم. وخلافاً لكل المزاعم بشأن تركيبة 3 ستات التي يتمسك بها الحريري، فإن حزب الله يحوز الثلث المعطل بالتأكيد لا بل الثلثين، وأن عون يريد بمفرده حيازة الثلث المعطل أيضاً وهنا بدأ “اللعب الحلو” على صيغة “الوزير الملك”! صراع التأليف ممسوك بين حزب الله الممسك بالقرار، والقصر الطامح لإبقاء دور الصهر الصهر في المقدمة والحريري ومن يمثل والساعي لأن تكون عودته مريحة متكئاً على ثمن توقعه نتيجة التخلي المسبق عن وزارة المال، وكأنها جزء من الورثة! فيما هي حقيبة محورية تفترض بعد تجربة علي حسن خليل،(والدليل ما كشفته العقوبات الأميركية) وجود شخصية قادرة نزيهة ومستقلة.
التجربة تؤكد أن حزب الله الممسك بقرار البلد خصوصاً بعد صفقة تسوية العام 2016، لن يتراجع انملة عن إمساكه بالثغور من المرفأ غلأى المطار والحدود البرية وعشرات معابر التهريب. ارتباطاً بذلك تستمر سياسة استخدام لبنان، البلد الصغير بعدد سكانه ومساحته وإمكاناته، ورقة في الإلتفاف على العقوبات الأميركية، وتوفير جزء من تمويل النظام السوري كما تمويل الحروب على شعوب المنطقة..وجلي أن كل ما هو مرتبط بالتأليف لا يمس هذه المواقع فعن أي حكومة إصلاح واختصاصٍ يدور اللعي، وعن أي إنقاذ يواصلون إطلاق الكلام على عواهنه!
ومن البداية كان واضحاً، وما زال، أن أولويات القصر حماية الدور اللاحق للوريث بعدما نسفت العقوبات الأميركية حظوظه الرئاسية. لذا كانت المحاولة الرئاسية عشية التكليف لإبعاد الحريري بعدما تراجعت الكيمياء بينه وبين باسيل، وكان الدفع نحو حكومة موسعة والامساك بالثلث المعطل ومعه الوزرات الأمنية والعدل..فهذه الحكومة ستؤول إليها كل صلاحيات الرئاسة بعد انتهاء الولاية والاستحواز على الدفاع والداخلية والعدل بيت القصيد للمرحلة الآتية!
ومراراً قالت الثورة أن لا إنقاذ من داخل المنظومة ولا إصلاح، والجهات التي تسببت بكل هذه الانهيارات وأمضت أكثر من عام بعد 17 تشرين ولم تتخذ مجرد قرار أو تطلق مبادرة كان من شأنها أن تؤخر الانهيار، لا يعول عليه، والحريري لم يكن يوماً رجل إصلاح أو إنقاذ..وحتى الفرنسيين يعلمون أن الحريري ليس رجل المبادرة الفرنسية التي تفترض حكومة مستقلة برئيسها وأعضائها، فأفرغها من مضمونها وذهب إلى محاصصة كاملة، لأن أغلب الأسماء المطروحة للتوزير هم من “الاختصاصيين” الذين اختارتهم أحزاب منظومة الفساد، وما من مواطن مقتنع بأن الوحي قد هبط على المنظومة فقررت انتشال البلد من الحضيض الذي أوصلت لبنان إليه!