صدر عن اللقاء البيان التالي: مرة جديدة يترك اللبنانيون لمصيرهم القاتم بعد الفشل المتوقع في المفاوضات بين الحريري وعون على تقاسم الحصص الحكومية، وهو مؤشر صارخ على عدم قدرة هذه المنظومة على وقف الانهيار العام الذي يطال الدولة بمختلف مؤسساتها وقطاعاتها. إن مسار الأمور الذي يُستشفّ من مفاوضات التأليف ومن أداء النواب في الجلسات التشريعية خير دليل على أن أطراف المنظومة تتعمّد الانهيار، كلّ وفق حساباته الضيقة.
أما الأكيد هو ان السباق المستمر نحو القاع سيؤدي الى المزيد من الفقر والبطالة والتضخم وستكون انعكاساته الاجتماعية خطيرة، ما قد يؤثر على الأوضاع الأمنية بشكل عام، وهذا ما حذّر منه مجلس الامن المركزي على لسان رئيس الجمهورية وقادة الأجهزة الأمنية، والذي انعقد الأسبوع الماضي، بما يعتقد بانه اشارات لتبرير الممارسات القمعية ضد المواطنين والثوار والإعلاميين وقد شهدنا مقدماتها في قمع المظاهرة الطلابية بوجه غلاء الأقساط الجامعية بما يهدد قدراتهم على الاستمرار في التعليم.
من جهة أخرى، تتزامن التصفيات الجسدية مع محاولة الطبقة السياسية – المتهمة بالإهمال والتسبب بالجريمة – رفع طلب الى مدعي عام التمييز بتنحية المحقق العدلي مجرد انه استدعى رئيس حكومة ووزراء بحجة “الارتياب المشروع”، ما قد يشكل سابقة تؤدي الى تمييع التحقيق والتغطية عن المسؤولين الفعليين عن الجريمة ويدعو لطرح تساؤلات عدة؛
أولا: هل بدأت تحذيرات السلطة الأمنية تترجم باغتيالات غامضة تطال أشخاصا يشتبه بعلاقتها بالتحقيقات الجارية حول انفجار المرفأ؟
ثانيا: هل هي محض صدفة أم محاولة لإخفاء أدلة قد تدين المنظومة على تلكؤها في مهامها متسببة بأخطر انفجار دمر نصف العاصمة وقتل مئات المواطنين وهجر آلاف الاسر؟
يدين لقاء تشرين هذه الاغتيالات التي تقوم بها مجموعات محترفة وفق استهداف انتقائي لافت بعد اغتيال العقيد المتقاعد في الجمارك منير أبو رجيلة ما يعيد الى الاذهان ايضا اغتيال العقيد المتقاعد في الجمارك جوزف سكاف عام 2017. ان حفظ الامن هي مسؤولية سياسية بالمقام الأول، وصمام الأمان في هذا المجال هو القضاء المستقل القادر على تحقيق العدالة والحرص على حماية حقوق المواطنين، ومن بعدها تأتي مسؤولية الأجهزة الأمنية التي تخضع للسلطة القضائية في دولة القانون والمؤسسات.
ان اللقاء، اذ يندد بكل الطبقة السياسية وممارساتها، يحذّر من محاولات الإطاحة بالتحقيق العدلي ويدعو الى أكبر تحرك لحماية التحقيق واستقلاليته في أخطر جريمة تدين المنظومة بمختلف مكوناتها لمسؤوليتها عن استقدام المواد وابقائها وعدم حفظها حسب الأصول المرعية، وعدم تنفيذ القرارات القضائية بترحيلها.
ويعيد لقاء تشرين التأكيد على ضرورة تشكيل حكومة مستقلة عن المنظومة لإدارة المرحلة الانتقالية استنادا الى الدستور ومن دون انتقائية في تطبيقه.